هل العالم الغربي في غفلة عن صنيع إعلام الإخوان المسلمين الذي يتخذ من مدن الغرب مراكز له لشن الهجمات العدوانية ضد الدول العربية؟ هل هذا أمر عفوي؟ أم جديد من نوعه؟ أم أن التخادم والتبادل بين جماعة الإخوان وحكومات ومصالح الدول الغربية، أوروبا والعالم الإنجلوسكسوني كله، قديم له جذور؟ دعنا من انخراط تركيا الإردوغانية في الحملات على مصر والسعودية والإمارات، فإردوغان يرى في نفسه سلطان المسلمين، وسليم «ياووز» الجديد، لكن ماذا عن الساسة الغربيين أصحاب الأصول المسيحية والنزعات الليبرالية أو الاستعمارية القديمة؟

 

ما لهم وللتآزر مع جماعة تستخدم الدين الإسلامي سلماً للحكم، وأداة للتحريض، ووسيلة للتعبئة الجماهيرية، بما في ذلك الحديث عن حروب صليبية جديدة وهجمات على الصهيونية الخ؟! الجواب هو في «البراغماتية» السياسية، بين الطرفين، والحرص على الحلول السريعة لضرب هذه الدولة أو تلك التي لا تعجب الغرب لسبب أو لآخر. نشرت (بي بي سي) مؤخراً تقريراً لافتاً عن وثائق بريطانية جديدة تم الكشف عنها على عادة الأرشيف البريطاني. ركّز التقرير على كيفية إدارة الحكومة البريطانية وأجهزتها الاستخباراتية للحملات الإعلامية ضد الرئيس المصري الثوري عبد الناصر، باستخدام جماعة الإخوان، وكذلك الرئيس الإندونيسي، أحمد سوكارنو، الذي كان من زعماء الاستقلال وصاحب ميول معادية للدول الغربية.

 

قبل أن نستعرض طرفاً من هذا التقرير، معلوم أن الغرض ليس الاتفاق مع تجربتي عبد الناصر وسوكارنو، بل الإشارة لأساليب لندن وبقية العواصم الغربية، في توظيف الجماعة بالحروب السياسية والإعلامية، وقد يكون المستهدف اليوم مختلفاً عن مشرب عبد الناصر أو سوكارنو... للتنبيه فقط.

 

جاء في التقرير أنه، وبعد غضب لندن من عبد الناصر بسبب حرب السويس، كونت لجنة سرية لشن الحملات الجماهيرية عليه، باستخدام اللغة الدينية، وحين خاض عبد الناصر مغامرته بحرب اليمن، شنت عليه الدعايات الدينية، ومن ذلك هذا المنشور المطبوخ في «الكيتشن» البريطاني، يقول نصه: «إذا كان لا بد للمصريين أن يخوضوا غمار الحروب، فلماذا لا يوجهون جيوشهم ضد اليهود؟». وركّز المنشور على أن الجيش المصري: «استخدم أسلحة السوفيات الشيوعيين في قتل اليمنيين المسلمين». وجاء في وثيقة بريطانية، في معرض الحديث عن استهداف الزعيم الإندونيسي سوكارنو: «المنشورات السابقة حققت بعض التأثير» وأضافت: «ترسل المنشورات للشخصيات البارزة والصحف خاصة بمختلف الدول المسلمة في أفريقيا وآسيا».

 

ديسمبر (كانون الأول) 1966 روّجت وحدة الحرب الدعائية البريطانية منشوراً يحرض المسلمين بالصين وخارجها على الحكومة الصينية. وقالوا بمنشورهم: «إن الخجل والفزع يختلجان في قلوبنا بحيث نكاد لا نستطيع احتمال سماع كيف أن المجرمين الحمر أغلقوا المساجد، وكيف دنسوا الأرض المقدسة بنجاستهم الشيوعية». مرة أخرى، الهدف هو إبراز هذا التخادم الانتهازي بين الطرفين، وليس تمجيد تلك المرحلة أو زعماء تلك المرحلة... وما جرى بالأمس... يجري اليوم، بين «الإخوان» والغرب.