لتصلوا راكعين وساجدين، ومطأطئي رؤوسكم خيفةً وخشية، حتى لا يقطع الرأس سيف مولوخكم، ومشيتم بلا رؤوس، وأصبحتم فزَّاعة لعصافير الشوك، إنَّ مولوخكم كما .يفرح عندما تتألمون فإنه يحزن عندما تفرحون
 

لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى... ولا زاجرات الطير ما الله فاعل... (المنفلوطي) لقد وضع الشعب اللبناني حياته ودمه ولحمه ومستقبله بين ماضغي الأسود وأسنان الذئاب، حتى بات لا يعرف ما يُريد،ولا ما يُراد منه وما يُفعل به، دائماً يتقن قواعد اللغة العربية اللبنانية الملتوية فهو مفعولٌ به، ومفعولٌ له، ومفعولٌ معه، ومفعولٌ لأجله، ومفعولٌ مطلق، كيف لا.؟ وهو الذي صنع لنفسه كرامات مجانية، ليعيش في هذا الظلام الحالك والليل المدلهم، والمصاب بالخيبة، وخسارة الرهان، واليأس والإحباط والكآبة، وهو صانع عويل طوائف منهكة، وأربابٌ مترفة، وأحزابٌ دمَّرها جنون العظمة والسياسة والدين والتدين، والمصالح القبلية والطائفية، فجعل من نفسه قرابين مجانية على مذبح الطائفة والدين والسياسة والفساد الإجتماعي والأخلاقي والإقتصادي، إنه "مولوخ " إله الحزب والطائفة، وآلهة السلطة والدولة التي لا تشبع، لأنه مولوخ ذو نزعة سياسية خداعة، وغريزة عدوانية عدائية شريرة، لا ترضيه إلاَّ قرابين على مذبح الطاعة العمياء، تماماً كإله كنعان الفينيقي "مولوخ" ذو نزعة شريرة، لا يرضيه شيءٌ إلاَّ قرابين الأطفال، وآلهة الطوائف والأحزاب والمذاهب على اختلاف طرقهم وسياستهم، قد استحكمت فيهم نزعات لا ترضيهم إلاَّ قرابين الذل واليأس والفقر والحاجة، فقد اتفقت مولوخات الطوائف والأحزاب على توحيد العبادة، بوضع حبلٍ متينٍ على عنق الشعب المجاني، وأخذ كل مولوخٍ بطرف الحبل يجذب به جذب المستميت، لا ترضيه إلا نزعة اللاعب والمداعب على صدر الشعب، حتى الأوسمة المتعلقة على صدر التراب، والتي جمعتموها في كيس السوق السياسي والديني... فالمولوخ السياسي جلاداً، والمولوخ الديني قاتلاً، وكلاهما بنزعةٍ واحدة، لا يرفُّ له جفناً، ولا يملك بين جنبيه إلاَّ قلباً قاسياً ومتحجِّراً، لا يقلقه بأس البائسين، ولا يكترث لفقر الفقراء، ولا يهمه جوع الجوعى والعطشى، ولا يعنيه داء المرضى، ولا تزعجه صرخات الألم والوجع، ولا تهزه نكبة المنكوبين، يفرح لفقركم وذلكم، ويمرح لجهلكم ولحاجتكم، ولا يستطيع إلا أن يكون مخادعاً، يُظهر لكم خلاف ما يُبطن عليكم، ويُبطن عليكم خلاف ما يُظهر لكم، إعبدوهم، إعبدوا مولوخكم جيداً كي تكونوا في أعلى علِّيين، وتصبح قرابين صلواتكم عبادةً مجَّانية، لأنه إلهكم يفرح عندما تتألمون، ذوبوا فيه، وارفعوا أيديكم بالدعاء له إن عطس أو شخَّر، لا توقظوه من نومه، حتى لا تزعجوا ملائكة السماء المنزلة عليه بين صلاتي الشفع والوتر، حتى يستفيق من منامه فيخرج لكم سبع بقراتٍ سمانٍ، لتصلوا راكعين وساجدين، ومطأطئي رؤوسكم خيفةً وخشية، حتى لا يقطع الرأس سيف مولوخكم، ومشيتم بلا رؤوس، وأصبحتم فزَّاعة لعصافير الشوك، إنَّ مولوخكم كما يفرح عندما تتألمون فإنه يحزن عندما تفرحون. (إنَّ شرَّ الدَّوابِّ عند الله الصمٌّ البُكمُ الذين لا يعقلون) البقرة....