يعود وزير الخارجية جبران باسيل اليوم من جولته السندبادية في بلاد «العم سام» دون أن يلتقي أيّاً من المسؤولين الأساسيين، لكنه يعود منتشياً بعد جولة دسمة جال فيها على المانيا، بريطانيا، كندا، اسكتلندا، متسلحاً بكمّ من الوعود والإشادة وهتافات المناصرين، ومتجرّعاً كمية فائضة من المعنويات العونية المتبادلة بينه وبين صفوف مؤيديه وأنصاره في الخارج التي ستعطيه زخماً هو يحتاج اليه أمام التحديات والملفات الساخنة التي تنتظره داخلياً، فكيف إذا كانت العودة في تشرين، وكيف ستكون المواجهة؟
 

خلافاً لكلّ سنة يتوجس رئيس «التيار الوطني الحر» من تشرين الأول 2019، وهو شهر النصر لأنصار التيار البرتقالي، فيتحضر العونيون للاحتفال في الثالث عشر منه، فيما يترقب رئيس التيار هذا العام، فيعود مستقصياً عدد المخالفين لتأديبهم وعدد المنشقين للتصدّي لهم، مثل كلّ عام.

 

ينتظر باسيل ملف ساخن داخل صفوف التيار، فكيف سيواجه التكتل المعارض لسياسته؟ إذ تفيد المعلومات أنّ «المنشقين» إذا جاز التعبير، يتحضرون لقداس احتفالي في 12 تشرين يرعاه النائب شامل روكز والعميد انطوان عبد النور ونعيم عون وشقيقه جوزف عون. وتضيف ان ابنتي الرئيس كلودين وميراي عون ستحضران الاحتفال في وقت يراقب «الباسيليون» كيف سيكون وقع هذا الاستحقاق على رئيسهم وكيف سيتعامل معه.

 

ملف الكهرباء ويعود باسيل لمواجهة أكبر تحدّ لم يستطع حتى الساعة فكّ «أشرطته المتشابكة» برغم التحذيرات داخلياً وخارجياً، وهو ملف الكهرباء.

كما يعود وفي جعبته تساؤلات عن كيفية تعامله مع المكوّنات التي تراجعت جميعها عن دعم العهد الذي بدوره وجّه الى الثلاثية الحاكمة قبل وصوله مسؤولية التراجع الاقتصادي رافضاً التصويب عليه في الشارع.

ويعود «للترقيع» بعد تحميل العهد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المسؤولية عن الوضع المالي، فيما ما زال وزير الخارجية يحتاج الى دعمه لتخطي الأزمة المالية في البلاد...

 

يعود باسيل بنظرة مختلفة عن علاقة «التيار الوطني الحر» بالادارة الاميركية بعد تلمّسه تعاملها الرسمي معه، من جهة، وبعد وضوح الرؤية وثبوت ترشحه الى منصب رئاسة الجمهورية اللبنانية، من جهة ثانية.

يعود باسيل متخوفاً من إدراج اسمه في لائحة العقوبات الاميركية التي قد تمنع وصوله الى الرئاسة، فيما يقول حلفاء باسيل العكس، وأن تلك العقوبات اذا ما صدرت في حقّ باسيل فعلاً، فانّها ستعجّل بوصوله الى بعبدا بدعم من حليفه الاول أي «حزب الله».

... ويذهب جعجع يعود باسيل وسط مقاطعة «القوات»وغياب رئيسها جعجع، فكيف سيواجه رفض «القوات» مناقشة موازنة 2020، بذريعة أنّها خالية من الإصلاحات وتعتمد مثل سابقاتها على زيادة الإيرادات؟

وهل يستمر بواقع التبريد الحالي أم سيعيد ملف الكهرباء حالة التوتر بينهما؟

يعود باسيل على جمر النفط واقتراب موعد الحفر الذي يتطلب لملمة سريعة لعلاقته بالحريري واستيعاب سخط الشارعين المستقبلي والعوني كرمى لعيون العلاقة النفطية بين الرجلين.

وماذا ينتظره على مستوى العلاقة مع الحريري بعد الغاء المستقبل اللقاء الذي كان مقرراً معه؟ وفي المعلومات لـ«الجمهورية» ان اللقاء رفضته كوادر التيار الأزرق، «لأن باسيل شخصية منفرة بالنسبة للقاعدة»،علماً أن تيار «المستقبل» كان في وارد عقد لقاءات مع كوادر الاحزاب اللبنانية كافة. فقررت القيادة ان يكون باسيل باكورة هذه اللقاءات الامر الذي اعترض عليه الكوادر.

ويذكرأن اشكالات كثيرة وقعت أخيراً بين القاعدتين ولم تترمم بالسرعة التي ترممت بها علاقة الحريري بباسيل. وتضيف المعلومات ان الحريري أصر على مبدأ التلاقي لتفادي الخلافات بين التيارين الازرق والبرتقالي إلى ان جاءت تغريدة النائب زياد الاسود، فكانت الشعرة التي قسمت ظهر البعير، ولم يصدر أي شجب او رفض او بيان رسمي عن التيار العوني وفق مصادر «المستقبل»، فيما يدرك ان المشكلة الاساسية للانهيار المتدحرج هو تراكم مساوئ وجود ميليشيا مسلحة في البلد اي «حزب الله» الذي منع الاستثمار وهرّب السواح والمساعدات وفرض العقوبات، والتيار العوني يعلم ذلك والمفروض بباسيل قول الحقيقة لحليفه الذي يدافع عنه في المنابر الدولية. وباسيل يعلم انه بتحالفه والحكم مع حزب الله هو بالتأكيد من |أهم أسباب انهيار البلد، بحسب مصادر «المستقبل».

وبالعودة الى باسيل وما ينتظره يعود ليستقبله الملف الأهمّ والأكثر خطورة على الاقتصاد الملف المتراكم على مرّ العهود والذي يدعى ملف الكهرباء وهو السبب الرئيسي لتراكم الدين العام والخسارة والهدر داخل البلد.

مصادر المستقبل تسترسل «نريد ان يفهمنا باسيل وهو الذي استلم هذا الملف الدقيق منذ 2009 لماذا لم ينحل ؟ إما أنه متواطئ أو عاجز، وفي الحالتين ألم يحن الوقت لتسليم الملف الى فريق آخر؟»

مصادر المستقبل تضيف ان باسيل والعهد قد يستطيعان اسقاط الحكومة اي ساعة يريدان، لكن ما هو البديل؟

في المقابل يعود باسيل في وقت استغرب البعض سفره في هذا الوقت الدقيق من لبنان ملمحين من انه هروب في عز الازمة الأمر الذي يعاكسه مناصرو باسيل فيقولون ان رئيس «القوات» غادر ايضا في خضم الازمة، وان المشكلة هي مشكلة رئيس الحكومة والوزارة مجتمعة. فإذا كانوا غير قادرين على مواجهة باسيل فهناك آلية دستورية للعمل الحكومي وللاعتراض وهي الاستقالة.

واضافت المصادر: اصبح الجميع يستغلون باسيل لتغطية عجزهم فيما توجد آلية دستورية تحلّ جميع المشكلات، أكان سببها باسيل أم غيره. واذا كانت الحكومة لا تريد السير معه يمكنها الاستقالة او اقالته اذا استطاعت ومعارضته وليس التمثيل على الناس انهم ألغوا اللقاء في القنطاري، وترى هذه المصادر ان القصة برمتها تمثيل لأن التسوية يستفيد منها كل الاطراف. بالنسبة لمناصري التيار البرتقالي قصة باسيل اصبحت شمّاعة وهو سائر الى الامام ولا شيء يوقفه وهناك آليات دستورية فلماذا لا تستعمل للمواجهة؟ وهي ليست حتماً عبرة النزول الى الشارع.

غداً يعود باسيل فكيف ستكون مقاربته لكلّ تلك الملفات؟ هل بإعادة وصل ما انقطع مع تيار «المستقبل» ومع غيره من أغلبية الفرقاء أم هو موعود بنصر تشريني من لون آخر؟