يعتقد الكثيرون بأنّ الحلّ يكمن في العصيان المدني الذي سيبقى مجرّد فكرة أو حلم لن تُطبّق ولن تتحقّق
 

لم يعُد يوم الأحد مقنعًا بالنسبة للكثيرين. هذا ما قاله حسين. ن (26 سنة) خلال حديثه مع لبنان الجديد، وهو بدوره يتبنّى هذا الرأي رغم الاختلاف عليه. يؤكّد حسين أنّ رأيه هذا ينبع بعد محاولات في التظاهر كثيرة شهد عليها البلد وكان توقيت معظمها يوم الأحد، بينما يعتبر أنّه لا بدّ من التظاهر ضمن أيام الأسبوع حيث يتمّ تسكير النقاط الرئيسية في البلد وشلّ الحركة فيه، والأهمّ هو عدم الخروج من الشارع قبل التوصّل إلى حل نهائي بشأن هذه الأزمة، بحسب ما قال.

 


أمّا هادي. ص (23 عامًا) فأكّد أنّه يعترض مع تلك الآراء مبررًا ذلك بالقول: "بعض الناس شغلتها وعملتها التنظير عالمواقع"، وأضاف: "كان الأجدر بهم أن ينزلوا إلى الشارع معنا بدلاً من ذلك، أقلّه أن يسجلوا موقفًا ضد السلطة الفاسدة وبعدها فليدعوا الناس إلى مظاهرة ضمن أيام الأسبوع".

 


لم يتمحور الإعتراض على اختيار اليوم، بل على المكان أيضًا والسلوكيات التي يتبعها جميع المتظاهرين، على إعتبار أنّها أصبحت "كرنفال" كما أسماها أحد الناشطين، وأنّ محاولات اقتحام مجلس النواب أًصبحت استعراضات لا جدوى منها بالإضافة إلى أعمال الشغب المفتعلة وحرق الدواليب، وأنّ التظاهر يجب أن يبدأ أمام كلّ منزل وداخل كل حيّ وغيرها، بعيدًا من "ساحة الشهداء". باختصار كما يعتبر هؤلاء، يجب القيام بخطوات مدروسة و"تكتيك" جدي لكي يرتقي الحراك المطلوب إلى مقوّمات "الثورة الحقيقية".

 

إقرأ أيضًا: بُترت ساقها بعد رحلة تعذيب: الطفلة جنى توقف قلبها ورحلت
 

 


ومن زاوية أخرى، استطاع التحرك الشعبي أمس، أن ينقل معاناة الناس بشكل حقيقي أكثر من أيّ وقت مضى، حيث اتّفق الناشطون أمس على أن الحالة الصعبة التي ظهر فيها ذلك الرجل المسن على الهواء، والذي اختار مشاركة الشباب في حراكهم رغم مرضه وآلامه متكئًا على عصاه، استطاع أن يلخّص الكثير بحديثه رغم أنه تفوّه ببضع كلمات، لكنها كانت كافية لنقل الصورة في لبنان كما هي.
 أيضًا، تلك الشابّة التي أعلنت أثناء جلوسها أرضًا عن معاناتها من مرض السرطان، بسبب المحارق في منطقة الجنوب، وغيرهم من "الضحايا" الذين سردوا مكابدتهم نتيجة سياسة تلك المنظومة الفاسدة.

 


يعتقد الكثيرون بأنّ الحلّ يكمن في العصيان المدني الذي سيبقى مجرّد فكرة أو حلم لن تُطبّق ولن تتحقّق، طالما أن الحساب ما زال يُحسب لهذا الزعيم وذاك الحزب. الأهمّ بحسب من يؤمنون بهذا الحلم، أن تبقى "النية" موجودة لعلّنا نصحو جميعًا من سباتنا في تاريخ ما.