رأى الخبير المالي والاقتصادي وليد ابو سليمان "ان الشائعات تزيد من انعدام الثقة لدى المستثمر كما انها تخلق الهلع لدى المواطن فيسحب المودع حينها أمواله، ما يؤدي الى تقلص موجودات ​المصارف​، فيما لا خوف على احتياطات مصرف ​لبنان​ بالعملات الاجنبية، ولكنه يعمل على الحفاظ على كتلة النقدية بالعملات الصعبة، ليتمكن من الاستمرار بسداد ديون ​الدولة​ للخارج، وما يقوم به ​مصرف لبنان​ اليوم من تقنين في ضخ السيولة في الاسواق، يدخل في هذا الاطار، في حين ان المصارف بدورها، هدفها حماية أموال المودعين، نضيف الى هذين العاملين انخفاض ​القروض​، التي ادت الى انخفاض الكتلة النقدية في السوق اللبناني".
وشدّد ابو سليمان على "ان من الظلم تحميل الازمة المالية ل​رئيس الجمهورية​ العماد ميشال عون، الذي لا يملك عصا سحرية،" موضحا ان "نعيش اليوم ب​العجز​ التوأمي اي بميزان المدفوعات والتجاري ونحن بلد يستورد بنسبة 85 بالمئة من حاجاته والعجز هو 17 مليار ​دولار​ فنصدر بمليارين ونستورد ب 19 مليار ، ما يؤدي الى خروج العملة الصعبة اما ميزان المدفوعات الذي هو حسابنا الجاري بين الخارج والداخل، فأيضا يسجل عجزاً، لان الاستثمارات الخارجية المباشرة تنخفض والشائعات تزيد من انعدام الثقة، فيما المودعين غير المقيمين لا يرسلون اموالهم الى لبنان وكذلك الاموال التي يحولها ​المغتربون​ انخفضت من 9 مليار الى 7 مليار لذلك الاحتياط بالعملة الاجنبية انخفض فيما العامل الذي استجد هو ان وزارة المالية اخفقت في ال 2018 باصدار سندات خزينة باليوروبوند، والاسواق هي التي تحدد الفوائد لان لا شهية للخارج بالاستثمار لذلك الدولة تلاقي صعوبة في اصدار سندات الخزينة والاخطاء التي ارتكبها لبنان عمرها سنوات وليست وليدة اليوم، واليوم يحاولون اقرار الموازنة بموعدها بعدما تأخر اصدار الموازنة في ال 2018، وهناك تحذيرات دولية بضرورة الاصلاحات التي دفعت الى ان يأخذ المسؤولون الوضع الاقتصادي بجدية."
ولفت الى "ان لانجاح عملية ​محاربة الفساد​ المطلوب اتخاذ خطوات ضد الفساد والهدر، فيجب على المسؤولين وضع وضع خلافاتهم الشخصية جانباً والتعاون لحل الازمة التي نمر بها، والورقة الاقتصادية تتكلم عن صفيحة ​البنزين​ ورفع ​القيمة المضافة​ على الكماليات وتتكلم عن مكافحة الهدر والفساد، وهي مواضيع لم يتم العمل بها بعد، مؤكدا اننا نعيش في منطقة مضطربة وهناك شد حبال كثيرة بين الافرقاء الاقليميين يدفع ثمنها لبنان ودفع ثمنها جراء ​الحرب السورية​ التي كبدت ​الاقتصاد اللبناني​ خسائر كبيرة، ومشكلة اقتصادنا هيكلية وبنيوية لاننا نعتمد على الاستيراد والاستهلاك فيما نحن يجب ان نؤسس لاقتصاد منتج واستثماري، فنحن لا ينقصنا شيئ، ولدينا استقرارا امنيا وسياسيا، ونحتاج فقط الى قانون يحمي المستثمرين لتشجيعهم على الاستثمار، لأن القانون عندنا يحمي القوي على حساب الضعيف، في ظل المحسوبيات والحمايات، " وسأل: "هل معقول ان توظف ​الحكومة​ 5 آلاف موظف في الادارة العامة المتضخمة اصلا؟ مخالفة بذلك القانون التي اقرته بوقف التوظيف لثلاث سنوات بعد اقرار سلسلة الرتب والرواتب، ويجب ان يكون هناك انتاجية ومحاسبة في الادارة، وعليهم اخذ الاجراءات القانونية ضد الخمسة آلاف موظف،" مضيفا ان "من الاجراءات الاصلاحية ان توقف الدولة منظومة استيراد ​النفط​ التي يقوم بها كارتيل النفط ، فتقوم بالاستيراد مباشرة من الدول المصدرة، ما يوفر الهدر بخمسمئة مليون دولار سنوياً، ومن هنا ندخل من باب محاربة الفساد".
 
وكشف ابو سليمان ان "عمليات الصيرفة لا تشكل اكثر من 1 بالمئة في قطاع الودائع وبالتالي لا تؤثر بالاقتصاد، اما اقتصادنا فهو مدولر، ومصرف لبنان لديه احتياط بـ 38 مليار دولار يمكنه بواسطتها الدفاع عن الكتلة ب​الليرة اللبنانية​ ولذلك لا انهيار لليرة اللبنانية ولكن نمر بأزمة اقتصادية ومالية، غير انها ليست مستعصية، على ان يتدارك المسؤولون الموقف وان يأخذوا خطوات سريعة، تجاه معالجة الازمة".
 
ولفت الى "ان الحكومة التزمت بخفض عجز الكهرباء من خلال اقرار خطة الكهرباء، والتعاون بين القطاعين والخاص أساس في إطار الخطة".