أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه «لن يغادر الحكومة»، مشدداً على «أنّ «القوات» تريد الدولة «ومن لا يريدها لا تريده». واستغرب أنّ «مشروع قانون الانتخاب وصل الى اللجان النيابية من دون المرور في الهيئة العامة»، ورأى أنّ المحور الايراني الى «انقباض»، داعياً الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري الى مساءلة السيّد حسن نصرالله عن تصريحاته وتهديداته. وتوجّه الى «بعض الأقلام»، طالباً «عدم الانجرار» في سياسة التَشاطر، بل «المجاهرة بالحق»، حفاظاً على «المفهوم الوطني العام». هذا ما طالبَ به حكيم معراب المجموعة الإعلامية في لقاء صريح ومطوّل.
 

لم يُصدّق الرئيس سعد الحريري أنّ جعجع سيرفض عرضه عندما طلبَ أن يعطيه أسماء تُحسب على «القوات» في «الطبخة التحاصصية» الخاصة بالتعيينات، ولم يصدّق الوزير جبران باسيل انّ «القوات» رفضت حصّتها في «ايدال» بعد أن طلب باسيل من الحريري عَرضها عليها «لإسكاتها»، بحصّة او اثنتين، فكان جواب الحريري لباسيل «القوات ما بَدّن».

 

هذه الأحداث وغيرها الكثير، يضعها الصحافيون والمحللون، وفق جعجع، في إطار «الشَطارة اللبنانية» التي لم يُحسن جعجع لعبها، فيما أتقنتها باقي الاطراف، وربحت فيما خسرت «القوات». وأسِف لأنّ هناك أقلاماً اعتبرت أنّ «القوات» لم تُحسن اللعب، وأنها غير شاطرة، فيما يصرّ «رئيسها» من معراب أنه «لو أراد ممارسة لعبة «الشطارة اللبنانية» لكانَ سبق الجميع بأشواط». وكان العتب كبيراً على تلك الأقلام.

 

وببَسمة مبطّنة كشفَ انّ غالبية التعيينات، التي يظنّ البعض أنّ أصحابها «أزلامهم»، سيتفاجأون بتأثير «القوات» عليهم.

ولم يخفِ تخوّفه من الأزمة المالية، مستغرباً كيف استطاعت المالية العامة الحفاظ على توازنها في أقسى أوقات الحرب فيما فشلت اليوم!! وقال: «الناس مَخنوقة مع أنّ الليرة بعدها على سِعرها، فكيف لو انهارت؟».

 

إستجواب نصرالله وحَذّر جعجع من أنّ رياح الحروب التي تلوح في المنطقة، اذا ما حصلت، «فالعَوَض بسلامتكم». وانتقدَ أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله «الذي لا يَنفكّ يردّد أنّ أي ضربة على إيران ستُشعل المنطقة»، موجّهاً السؤال الى الرئيسين عون والحريري بضرورة «النقاش مع نصرالله لِما يُمليه عليهما دورهما الوطني، إذ إنهما المرجعية التي يجب أن تُسائِله عن تصريحاته وتهديداته. ومع احترامنا لمبادىء «حزب الله» ولِما يؤمن به، فنحن لا نؤمن به ولا نريد إقحام لبنان في صراعات إيران وحربها»، لافتاً الى أنّ «المحور الايراني اليوم في حال انقباض، وليس كما في السابق». وأكد أنّ «تحالفاته الاستراتيجية ما زالت قائمة، بعكس ما يتراءى للبعض، ولاسيما مع الرئيس سعد الحريري ووليد جنبلاط، وحتى مع أقطاب الثامن من آذار». وكشف انّ «أي اتصال يقوم به لسؤال او طلب يُلبّى فوراً، ولا أحد يرفض لـ»القوات» طلباً، حتى كوادر «التيار الوطني الحر» التي نحن على تواصل معها».

 

بحصة الحريري وعن «بحصة الحريري»، ضحك جعجع مُعلّقاً انها «كانت حجّة لإمرار التعيينات التي رفضنا آليّتها، ولم يكن لدى الحريري سوى بحصة الموازنة «تا يعمُل حالو عِتبان». علماً انّ «القوات» وافقت على الموازنة، ولكن عندما شُطِبت أهم بنودها الاصلاحية وتم إسقاط أهم البنود التي تؤمّن المليارات للخزينة، رفضنا التصويت عليها. ونَبّه الى انّ «القوات» ستعاود رفضها موازنة 2020 اذا كانت كما بَدت شبيهة بموازنة 2018 - 2019.

 

خطة «القوات»: فليرتَح الطَقم الحالي جعجع، الذي أنصَت الى عروض يائسة من قبل بعض الاعلاميين للواقع الحالي، قال مطمئناً: «طلعنا بورقة عمل»، هي عبارة عن خطوات إصلاحية يجب تطبيقها فوراً، «وإذا مِشيو فيها منِمشي بالموازنة، وإلّا فلكلّ حادث حديث... ولن نقول من اليوم ما هي خططنا للمستقبل، إلّا أنّه من الثابت اننا لن نسير بالموازنة الحالية»، مؤكداً انّ الواقع الحالي لن يغيّره سوى حَدثين جَذريين، داعياً «الطَقم الحالي لـ يرتاح شْوَي»، والذهاب الى حكومة تِقنيين من 14 وزيراً، لأننا لا نستطيع الاكمال على هذا النحو، «بَدنا تغيير جَذري» لأنّ المصداقية مفقودة بنسبة 99%.

وهنّأ جعجع وزير الدفاع الياس بو صعب لأنه اعترف بوجود معابر غير شرعية، فدعاه الى إقفالها، إذا كانت 12 أو 140. وبالنسبة الى «المعابر الاستراتيجية»، وقَصدَ بها تلك التي يمرّر من خلالها «حزب الله» أسلحته، فقال بشأنها: «اتركوها هَيدي هَلّق، لأنّ حَلّها مع حل القضية برمّتها»، ولن نبحث فيها. لن تغادر «القوات» الحكومة، هذا ما أكده جعجع، بقوله إنّها «هي من أوقفت خطة الكهرباء ونفتخر بذلك، وهذا الأمر هو السبب الرئيسي الأساسي في خلافها مع باسيل، وانها لو وقّعت لكانت حصلت على كل ما أرادته»، مؤكداً انّ «القوات» باقية داخل الحكومة لتراقبها عن كثب.

 

قانون الانتخاب واستغربَ جعجع طَرح مشروع قانون الانتخاب على اللجان النيابية المشتركة!! وتساءل كيف وصل الى اللجان من دون المرور بالهيئة العامة للمجلس؟ ولماذا طُرح في هذا التوقيت وفي هذه المرحلة للتداول؟ فهل تنقصنا أزمات وسجالات؟ وأكد انه في الوقت الحاضر لا لزوم لطرح قانون انتخاب، بينما علمت «الجمهورية» أنّ ملف قانون الانتخاب يُبحث على نار حامية بين «القوات» و»التيار الوطني الحر»، ومن شأنه إعادة توحيد موقف الطرفين، باعتبار أنه كان من أبرز إنجازات الطرفين.

 

بَعد في رْجَال وقال: «انّ لبنان ليس للزعماء أو غيرهم، بل هو لأولادنا. وفي ظل أوضاع المنطقة التي تغلي، وكذلك «داخل التيار» الذي يغلي، لن تبقى موازين القوى بعد سنة كما هي عليه اليوم. وأكرّر كلام الرئيس تمّام سلام: لبنان سيبقى للأوادِم، وبَعد في رْجَال... تيار «المستقبل» وأركانه استراتيجيّاً معنا، وغداً ينتهي مسلسل التعيينات ويَتموضَع الجميع ضمن استراتيجيته الكبرى.