بلدة البويضة، في منطقة مرجعيون، المميزة منازلها بالطابع العمراني الفاخر وحقولها المثمرة، تعاني من كارثة بيئية جراء مياه الصرف الصحي التي تطفو على اراضيها الزراعية، مخلفة وراءها تلوثا يهدد صحة المواطن، عدا عن الروائح الكريهة التي يصل مداها الى مئات الامتار، وقد اشتكى منها الاهالي وزوار وحجاج كنيسة ومزار مار الياس الحي الذي اصبح معلما سياحيا دينيا يقصده الناس من مختلف المناطق.
 
لا يقتصر الضرر على الانسان، فهناك العديد من الحقول ‎الزراعية والاشجار المثمرة التي تتغذى تلقائيا من تلك المياه المبتذلة، لا سيما حرش البويضة الغني باشجار الصنوبر المعمرة، ‎ولطالما اعتبر ملاذا طبيعيا لاهل المنطقة حيث الهواء النقي والتربة الرملية الخلابة.
 
بلدة البويضة التي تقع قرب جديدة مرجعيون يتواجد على بعد امتار قليلة منها مخيم مرج الخوخ للاجئين السوريين، والاثنان، البلدة والمخيم، متساويان بعدم المسؤولية البيئية.
 
 
فكيف لبلدة ذات طابع مميز يهمل فيها انشاء محطات تكرير للمياه المبتذلة او وجود حفر صحية، في ظل غياب لشبكات الصرف الصحي. فيتم تجميع هذه المياه في حفرة واحدة مكشوفة بين الاشجار والمزروعات. ‎ولتكتمل عناصر هذه الجريمة البيئية البشعة، يتم طمر تلك الحفرة بقليل من الاسمنت، بدل من سحبها بواسطة صهاريج خاصة، لتعود وتفيض من جديد الى الحقول والاراضي الزراعية المجاورة ترافقها الروائح الكريهة، عدا عن البعوض والذباب.
 
بعد الشكاوى المتكررة من المتضررين من اهالي البلدة الى المختار طعمة مكروس، بكونه السلطة الرسمية في ظل عدم وجود بلدية، عمد الى الطلب من الاهالي المخالفين تسوية اوضاعهم ولكنه لم يلق أذانا صاغية وباءت جميع محاولاته بالفشل، اذ لم يحرك احد ساكنا. ‎لذا ناشد الاهالي قائمقام مرجعيون وسام حايك التدخل لايجاد حل سريع لمشكلتهم التي تسبب ضررا صحيا وبيئيا وجريمة بحق الانسان والارض والهواء والماء.
 
من جهته، اكد القائمقام الحايك انه يولي هذه الجريمة البيئية اهتماما كبيرا ولن يستكين حتى معالجتها بالكامل، مشيرا الى انه وجه في باديء الامر كتابا بهذا الخصوص الى المختار مكروس طالبا فيه ابلاغ من يعنيهم الامر باستحداث حفر صحية تتوافر فيها شروط السلامة البيئية في مهلة زمنية محددة، كونه حاليا لا توجد محطة تكرير او شبكة صرف صحي لهذه البلدة، مؤكدا ان كل من لا يمتثل لهذا القرار سيعرض نفسه للمساءلة والملاحقة القانونية مستعينا بالقوى الامنية والوزارات المختصة لاجراء المقتضى القانوني بحقه.
 
 
والسؤال: ان كانت الارض مشاعا للدولة فكيف يحق للمواطنين ان يستغلوها بهذه الطريقة الشنيعة، ضاربين بعرض الحائط كل القوانين البيئية الصارمة؟ كيف يمكن لانسان ان يعيش في بيئة قام بتلويثها بنفسه؟ وفي غياب للدولة اللبنانية عن المحاسبة أين الحس التوعوي للفرد؟ أين الضمير من هذه الظاهرة غير المألوفة في بلدة البويضة التي كنا نفتخر ونتغنى بنظافة بيئتها؟.