غضب أميركي واضح تجاه أمل والتيار الحر لما يوفرانه من غطاء داعم للحزب لمواصلة أنشطته المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
 
لم تنزل زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر إلى بيروت بردا وسلاما على حزب الله ولا على حلفائه، وفي مقدمتهم التيار الوطني الحر (المسيحي) وحركة أمل (الشيعية)، خاصة بعد تأكيد المسؤول الأميركي أن هناك نية لفرض عقوبات جديدة تطال هذه المرة الحلفاء، بغضّ النظر عن طائفتهم أو ديانتهم.
 
وزادت تصريحات مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي، الجمعة من مخاوف الطرفين اللذين يشكلان مع الحزب قوة وازنة داخل المشهد السياسي اللبناني. حيث قال بيلينغسلي “علينا معاقبة كل من يتعامل مع حزب الله”، مشددا على أنه لا يوجد فصل بين الجناح العسكري والسياسي للحزب، ما يضع الدولة اللبنانية، وبخاصة الحلفاء، في مأزق يصعب الفكاك منه.
 
وهناك غضب أميركي واضح تجاه أمل والتيار الحر لما يوفرانه من غطاء داعم للحزب لمواصلة أنشطته المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وتعتبر واشنطن أنه لم يعد مسموحا باستمرار هكذا أمر.
 
ولفت مساعد وزير الخزانة الأميركي إلى أنّ النظام المركزي اللبناني يعاني جرّاء تصرفات حزب الله، مشددا على أن الولايات المتحدة ستواصل جهودها في محاصرة وتفكيك شبكات تمويله.
 
وإلى جانب ترسانته العسكرية، يعدّ حزب الله طرفا مؤثرا في المعادلة السياسية في لبنان، ويملك الحزب حضورا مهمّا في مجلس النواب، كما نجح في اقتلاع ثلاث حقائب في حكومة سعد الحريري، بينها حقيبة أساسية وهي الصحة.
 
وتشير أوساط سياسية لبنانية إلى أنه رغم ما يروّج عن توجّه أميركي لتعديل سياستهم الصارمة حيال إيران، بيد أنّ الثابت أنّ واشنطن ما تزال مصرّة على نهجها حيال تكثيف الضغوط على ذراعها حزب الله، وخلق سبل لعزله داخل بيئته اللبنانية.
 
وتزامنت زيارة شنكر التي جرت الأسبوع الماضي إلى لبنان مع فرض الولايات المتحدة حزمة من العقوبات على حزب الله شملت أربعة مسؤولين وهم: علي كركي القيادي في “مجلس الجهاد” التابع للحزب، وإبراهيم عقيل المسؤول عن العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وفؤاد شاكر المشرف على وحدات أسلحة حزب الله في سوريا، وهو أحد المستشارين المقرّبين من الأمين العام للحزب حسن نصرالله، والنائب السابق محمد حيدر.
 
وتقول أوساط سياسية لبنانية إنّ زيارة شنكر تجاوزت بعدها الاستطلاعي لمواقف المسؤولين اللبنانيين في ما يتعلق بملف ترسيم الحدود مع إسرائيل الذي كلّف به خلفا لديفيد ساترفيلد، لتحمل هذه الزيارة جملة من الرسائل التحذيرية للبنان، وأهمّها ضرورة كبح حزب الله والحدّ من نفوذه الذي بات مثار قلق كبير للمنطقة والولايات المتحدة.
 
وهذه المرة الأولى التي يعلن فيها مسؤول أميركي بشكل واضح وصريح عن توجّه الإدارة الأميركية لفرض عقوبات تطال حلفاء الحزب على الساحة اللبنانية، في ما بدا تهديدا مبطنا لحركة أمل بقيادة رئيس مجلس النواب الحالي نبيه بري، والتيار الوطني الحر برئاسة وزير الخارجية جبران باسيل.
 
وعزّزت تصريحات مساعد وزير الخزانة الأميركية الشكوك في إمكانية أن تصيب سهام العقوبات حلفاء الحزب السياسيين، وقد تشمل أيضا الحزب الديمقراطي والتوحيد العربي (درزيان).
 
وتواترت تسريبات منذ العام الماضي عن إمكانية إدراج شخصيات من التيار الحر وحركة أمل ضمن لائحة العقوبات، بيد أن الأمر ظل محلّ نقاش داخل الغرف المغلقة، فيما يبدو أنّ واشنطن أرادت منح المعنيين فرصة لإعادة صياغة علاقتهم مع الحزب، قبل أن تتخذ إجراءات مؤلمة لكلا الطرفين.
 
وقال شنكر في مقابلة مع محطة “المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناشونل” التلفزيونية اللبنانية، “في المستقبل سنعلن ضمن العقوبات عن أسماء أشخاص جدد يساندون حزب الله بغض النظر عن طائفتهم ودينهم”.
 
وتفيد الأوساط السياسية بأن لا خطوط حمراء في الحرب الأميركية المعلنة ضد الحزب اللبناني، لافتة إلى إدراج مصرف “جمّال تراست بنك” في لائحة العقوبات، لاعتباره مؤسسة مالية تعمل لحساب حزب الله، هي رسالة قوية للنظام المصرفي اللبناني بأن الإدارة الأميركية جادّة في الذهاب بعيدا في المواجهة المفتوحة مع الحزب، بغض النظر عن تداعيات ذلك على الاقتصاد اللبناني المهتز، وهذا على المسؤولين في لبنان استيعابه.
 
وقال شنكر في المقابلة التي جرت الخميس إن الخطوات الأميركية المستهدفة لحزب الله “لا تستهدف طائفة معيّنة”، متوجها للبنانيين بالقول إن “حزب الله يستغل نظامكم المالي والقانون يفرض علينا تحديد هذه المصارف”.
 
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 29 أغسطس الماضي أنها أدرجت “جمال ترست بنك” وفروعه على اللائحة السوداء “بسبب تمكينه بوقاحة حزب الله من القيام بأنشطة مالية”، بما في ذلك استخدام حسابات لدفع الأموال لممثليه وعائلاتهم.
 
وقبل أشهر أقدمت وزارة الخزانة الأميركية على إدراج نائبين للحزب ضمن القائمة السوداء في خطوة غير مسبوقة. وتدق زيارة شنكر والتصريحات المتلاحقة لمسؤولي الإدارة الأميركية ناقوس الخطر في لبنان، وسط تساؤلات كيف سيكون تصرّف الحكومة اللبنانية وبالأخص حلفاء الحزب إذا ما اتخذت واشنطن خطوات فعلية تستهدفهم.
 
ويدرك التيار الوطني الحر كما حركة أمل أن الدخول تحت مقصلة العقوبات الأميركية سيكون له تأثير مُميت لكيانهم، بالمقابل فإن فك الارتباط مع الحزب قد يكون له أثمان باهظة، خاصة وأنّ الأخير يجسّد قوة عسكرية تتجاوز حتى الجيش اللبناني.
 
ويعتبر البعض أنّ الحلّ قد يكون في دفع الحزب لمناقشة استراتيجية دفاعية يتمّ بموجبها نزع سلاحه، وتحوّله إلى حزب سياسي بامتياز، بيد أن كثيرين يرون أن هذه المسألة ليست بالسهولة المطروحة، ذلك أن مسألة سلاح الحزب تتجاوز البعد المحلي إلى الإقليمي، وبالتالي فإن حلّها يستوجب توافقا أميركيا إيرانيا.
 
وأكد النائب محمد الحجار، على واجب التصدي لمحاولات حزب الله إلحاق لبنان بإيران من دون الذهاب إلى مشاكل داخلية أمنية. وقال “ليس لدينا القرار ولا الإرادة ولا القدرة لذلك”.
 
وشدد الحجار في حديث إذاعي الجمعة، على أن “حزب الله طرف في الحكومة والرئيس سعد الحريري يتحرك انطلاقا من موقعه ومسؤوليته، وهو كان له موقف صريح وواضح من مسألة القرار 1701”، بالمقابل لفت إلى أن “لا يمكن للحكومة أن تتخذ موقفا من العقوبات أو تواجهها لأن ذلك سيؤدي إلى مشاكل كبيرة”.