إذا كنتم تتبعون نظاماً غذائياً نباتياً أو تفكرون في إدخاله إلى نمط حياتكم، فمن المرجّح أنكم سمعتم عن المغذيات التي يُحتمل أن تتعرّضوا لنقصٍ فيها، خصوصاً البروتينات، والحديد، والفيتامين D، والكالسيوم، والأوميغا 3، والفيتامين B12. ولكن هذا ليس كلّ شيء!
 

يبدو أنّ هناك احتمالاً للتعرّض لنقصٍ في مادة غذائية لم تسمعوا الكثير عنها، ألا وهي الكولين (Choline). نشرت «British Journal of Medicine» آب 2019 مقالاً حذّر من خطر حصول «أزمة كولين» نتيجة التحوّل المجتمعي والاهتمام الشديد بالنظام الغذائي النباتي.

 

يرتكز الجدال حول حقيقة أنّ جرعة الكولين المستهلكة في أوروبا والولايات المتحدة تبلغ أقل من الكمية الموصى بها. إذ أظهرت دراسة صدرت عام 2015 في «Journal of the American College of Nutrition» أنّ فقط نحو 11 في المئة من الأميركيين يحصلون على ما يكفي من الكولين، وأنّ إزالة المأكولات الغنيّة بهذه المادة، المتوافرة إلى حدّ كبير في البروتينات الحيوانية، كالبيض ولحم البقر والدجاج، قد تُفاقم المشكلة أكثر.

 

وشرحت إختصاصية التغذية، ويتني إنغلش، من لوس أنجلوس في ما يلي عن سبب أهمّية الكولين، والمخاطر التي قد تحدث في حال التعرّض لنقص فيها، وأفضل مصادرها النباتية.

 

ماهية الكولين

تندرج الكولين ضمن المغذيات الأساسية، ما يعني أنه يجب الحصول على غالبيتها من النظام الغذائي. صحيحٌ أنّ الكبد يقوم بإنتاج كمية ضئيلة منها، ولكنها غير كافية لتلبية الاحتياجات اليومية. هذا المغذي الشبيه بالفيتامين يلعب دوراً في الأيض العام، وهو أساسي للدماغ، خصوصاً المزاج، والذاكرة، والسيطرة على العضلات ووظائف الجهاز العصبي الأخرى.

 

وفي حين أنّ الجميع بحاجة إلى الكولين، إلّا أنها أساسية خصوصاً لمجموعة معيّنة من الأشخاص. يجب على الحوامل الانتباه جيداً إلى الكمية التي يستهلكنها، بما أنها مهمّة جداً لتشكيل الدماغ والحبل الشوكي. يُنصح الحوامل اللواتي لا يتناولن البيض بالحصول على مكملات الكولين الغذائية.

 

ومن الجانب الآخر، اعتبرت «National Institutes of Health» أنّ النساء قبل دخولهنّ مرحلة انقطاع الطمث قد يحتجن إلى جرعة أقلّ من الكولين، بما أنّ هورمون الإستروجين يحفّز الجين الذي يساعد على إنتاج الكولين. تجدر الإشارة أيضاً إلى أنه وفي حال معاناة قلّة في الفولات، الذي هو فيتامين آخر أساسي للجميع خصوصاً الحوامل، فقد تزداد الحاجة للكولين.

 

الكمية المطلوبة

حتى اليوم، لا توجد دراسات كافية عن الكولين، على الأقلّ مقارنةً بالمغذيات الأخرى. لذلك ابتكرت «Institute of Medicine» مبادئ توجيهية للكميات الكافية من هذا المغذي من أجل مساعدة المستهلك على فهم كم تبلغ الجرعة التي يجب تناولها. فبالنسبة إلى البالغين 19 عاماً وأكثر، يجب على الرجال توفير 550 ملغ في اليوم، والنساء 425 ملغ، والحوامل 450 ملغ، والمرضّعات 550 ملغ يومياً.

 

أفضل المصادر النباتية

صحيحٌ أنّ البروتينات الحيوانية غنيّة بالكولين، بحيث إنّ بيضة واحدة على سبيل المثال تؤمّن 140 ملغ، ولكنّ المأكولات النباتية قد تشكّل بدورها مصدراً جيداً، وتحديداً:

 

نصف كوب من فول الصويا يحتوي على 107 ملغ من الكولين، ونصف كوب من فطر «Shiitake» المطبوخ 58 ملغ، وثمرة كبيرة من البطاطا الحمراء 57 ملغ، وأونصة من جرثومة القمح المحمّصة 51 ملغ، ونصف كوب من الفاصولياء المعلّبة 45 ملغ، وكوب من الكينوا المطبوخ 43 ملغ، ونصف كوب من البروكلي المطبوخ 31 ملغ، وربع كوب من الفستق 24 ملغ، ونصف كوب من البازلاء الخضراء المسلوقة 24 ملغ، ونصف كوب من القرنبيط المطبوخ 24 ملغ، وربع كوب من بذور دوار الشمس 19 ملغ، وكوب من الأرزّ الأسمر المطبوخ 19 ملغ.

 

ماذا عن المكمّلات؟

إذاً، هل يجب اللجوء إلى مكملات الكولين في حال اتّباع حمية نباتية أو التفكير في بدئها؟ في الواقع، لا بدّ من لفت الانتباه إلى أنّ 90 في المئة من الأميركيين لا يُلبّون أساساً احتياجاتهم للكولين، علماً أنّ معظمهم على الأرجح غير ملتزمين بغذاء نباتي. المشكلة هنا تكمن في الغذاء السيّئ. التركيز على تناول أطعمة كاملة واستهلاك الحدّ الأدنى من تلك المُعالجة يجب أن يشكّل الخطوة الأولى، وليس المكملات بسبب سوء الخيارات الغذائية.

 

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المكملات ليست خالية من المخاطر. فقد تبيّن أنّ الإفراط في الكولين قد ينتج عنه رائحة جسم مُريبة، والتقيّؤ، والمبالغة في التعرّق وإفراز اللعاب، وانخفاض شديد في ضغط الدم، وتسمّم الكبد. كذلك تبيّن أنّ الكولين تتحوّل في الكبد إلى مركّب «TMAO» رُبط بارتفاع خطر أمراض القلب.