قلق إسرائيلي من وقوع صفقة إيرانية – أميركية تؤمّن لطهران متابعة برنامجها النووي ومستقبل الوجود الإيراني في سوريا على ضوء هذه الصفقة.
 
اعتبرت مصادر عربية أنّ الزيارة التي ينوي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القيام بها لموسكو هذا الأسبوع، تندرج في سياق إعادة إسرائيل تموضعها في ما يخص المواجهة الأميركية – الإيرانية.
 
ورأت المصادر أن نتنياهو ما كان ليزور موسكو في هذا التوقيت بالذات، أي قبل أيام فقط من موعد الانتخابات الإسرائيلية التي ستحدّد مستقبله السياسي لولا شعوره بقرب حدوث تطوّرات في غاية الأهمّية على الصعيد الإقليمي. وأوضحت المصادر ذاتها أنّ في مقدّمة هذه التطوّرات احتمال عقد لقاء أميركي – إيراني على مستوى رئاسي على هامش دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك هذا الشهر.
 
وقام نتنياهو بزيارة مفاجئة الأسبوع الماضي لبريطانيا المُنشغلة بأزمتها الداخلية المتعلّقة بالبريكست، ما فُهم من ذلك أنّ أحداثا استجدت على خط العلاقات الإيرانية الأميركية المتوترة، أثارت قلق تل أبيب.
 
وأشارت المصادر إلى أن نتنياهو قلق من وقوع صفقة إيرانية – أميركية تؤمّن لـ”الجمهورية الإسلامية” متابعة برنامجها النووي، وترفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها. وقالت إن أكثر ما يُقلق رئيس الوزراء الإسرائيلي مستقبل الوجود الإيراني في سوريا على ضوء هذه الصفقة.
 
وفرض عليه ذلك زيارة موسكو لمعرفة الموقف الروسي من هذا الوجود، وذلك بعدما وعدت روسيا في الماضي عبر الرئيس فلاديمير بوتين بلعب دور الضامن لأمن إسرائيل على جبهتي سوريا ولبنان، وإن كانت موسكو قد أعلنت أيضا على لسان مستشارها للأمن القومي نيكولاي باتروشيف، خلال قمة ثلاثية عُقدت في يونيو الماضي بالقدس، أنّ على إسرائيل الأخذ في الاعتبار مصالح الدول الأخرى في سوريا في إشارة إلى إيران.
 

وصرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأحد، بأنه يعتزم زيارة روسيا خلال أيام لبحث الأنشطة الإيرانية والأنشطة المضادّة لها. وقال نتنياهو في مستهلّ الاجتماع الأسبوعي لحكومته “هناك احتمال كبير بأن أقوم بزيارة روسيا في وقت لاحق الأسبوع الجاري لمناقشة استمرار التنسيق العسكري مع الرئيس فلاديمير بوتين، بغية تفادي أيّ اشتباك إزاء النشاط المتزايد لإيران وأتباعها ضدنا، مقابل نشاطنا المتزايد ضدهم”.

وتطرّق رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى زيارته الأخيرة للندن، والتي التقى خلالها نظيره البريطاني بوريس جونسون، ووزير دفاعه بن والاس، ووزير الدفاع الأميركي مارك إسبر الذي كان موجودا أيضا في العاصمة البريطانية. وقال “لقد بحثت في الدرجة الأولى القضية الإيرانية وأتباع طهران في منطقتنا وخاصة حزب الله”.

وألقت المحللة الإسرائيلية في صحيفة هاآرتس نوا لانداو الضوء الأحد على الزيارة التي قام بها نتنياهو لبريطانيا، وكيف أنها جاءت في ذروة أزمة سياسية في المملكة المتحدة، وفي يوم استقال فيه وزير من الحكومة البريطانية. وتعجبت من كيفية أن “10 داوننج ستريت”، مقرّ رئيس الوزراء البريطاني، استطاع تدبير 30 دقيقة للقاء الزائر غير المتوقّع القادم من إسرائيل.

ولفتت إلى أن اللقاء مع جونسون لم يكن بوضوح هو الدافع الرئيسي للزيارة التي جرت على عجل. ووفقا لنتنياهو، فقد قام بالزيارة لأنه أراد عقد لقاء مباشر من أجل مواصلة الحوار بشأن إيران، والذي كان بدأه قبل يوم مع وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر.

وأوضحت لانداو أنه بعد فترة طويلة من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، صار يتعيّن على نتنياهو الآن الاستعداد للاحتمال المتزايد بأن يصافح ترامب الرئيس الإيراني حسن روحاني قبل نسخة جديدة من الاتفاق النووي.

وأشارت الكاتبة إلى أن سيناريو لقاء ترامب وروحاني المنتظر يرعب نتنياهو، وأن هناك احتمالا بأنه يصلّي من أجل ألاّ يحدث هذا قبل الانتخابات. وأضافت أنه في مثل هذا الظرف المُعقّد، فإنه لا خيار أمام رئيس الوزراء إلا تقديم نفسه كحليف داعم لترامب.

 ولفتت إلى أنه “فجأة، أصبح نتنياهو، الذي ظل يزعم أنّ الوقت ليس مناسبا للتفاوض مع إيران، يلمّح إلى أنه يثق في قيام صديقه بمثل هذه المحادثات أكثر من سلفه”. وفي إفادة للصحافيين في لندن، أقرّ نتنياهو بأن هناك احتمالا لعقد مثل هذه المشاورات، وقال إنه “لا يقول للرئيس الأميركي بمن يلتقي ومتى”، إلا أنه أضاف أنه متأكد من أن ترامب سيُجري المفاوضات “بمقاربة أكثر صرامة عمّا حدث في الماضي”.

ويُنقل عن مصادر دبلوماسية غربية أنّ نتنياهو يريد أن تكون إسرائيل حاضرة على طاولة أي مفاوضات قد تُعقد بين إيران والولايات المتحدة. وتضيف تلك المصادر أنّ إسرائيل، وعلى الرغم من تصاعد التوتر في الساعات الأخيرة بين طهران وواشنطن، وعلى الرغم من موقف إيران بشأن تشغيل أجهزة طرد متطورة والتلويح برفع نسبة التخصيب إلى 20 بالمئة، ما زالت لا تستبعد عقد لقاء قريب بين الرئيسين الإيراني والأميركي.

وتكشف المصادر أنّ نتنياهو يسعى إلى عقد اجتماعات بين إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة تتجاوز الطابع الأمني لتصل إلى مستوى سياسي يضع أجندة مشتركة للتعامل مع نفوذ إيران في المنطقة عامة، وفي سوريا خاصة.

وكان نتنياهو أعلن قبل أيام عن استعدادات لعقد اجتماع ثلاثي جديد في القدس يضم كلّا من روسيا والولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل.

ويقول مراقبون إن المعلومات التي أعلنتها إسرائيل مؤخراً عن وجود مصانع صواريخ دقيقة تابعة لحزب الله في لبنان تهدف إلى إضافة ملف لبنان إلى باقي الملفات التي يفترض أن تناقش مع إيران.