هل من دور جديد لمصر في لبنان والمنطقة ؟
 

يبدو أنه قد آن الأوان لإعادة مصر لتلعب دورها في قلب الوطن العربي وبنفس الوقت لابد من التاكيد على طبيعة العلاقات اللبنانية المصرية لما بين البلدين من علاقات استراتيجية عميقة، تمتد جذورها في عبق الماضي القديم والحديث، فرضتها الجغرافيا والتاريخ، ومتنتها علاقات خاصة على الصعد الحياتية كافة، خصوصاً الثقافية، والفنون، والصحافة: كالأهرام، وروز اليوسف، والهلال منذ القرن الـ19. 

مصر العربية بعد ٢٠١٣ ركزت على عملية تعزيز التماسك المجتمعي المصري، وابتعدت عن سياسة الانخراط في النزاعات المدمرة التي تجتاح المنطقة مع ادراكها لمدى حاجة العرب إلى مصر قادرة ومستقرة من اجل مواجهة أزمة الخواء الاستراتيجي العربي  نتيجة سياسات الترهل وعدم الاهتمام بضرورات الشعوب وطاقات الأجيال العربية المتجددة، ناهيك عن  الفساد الذي تحول إلى ثقافة وعقيدة واصبح كالطاعون يفتك بالدول الكبيرة والصغيرة . كما انها اعتمدت في سياستها الخارجية في المشرق العربي سياسة عدم الانزلاق إلى النزاعات الأهلية في سوريا والعراق ولبنان وذلك لإدراك قيادتها أهمية المشرق العربي وخصوصيته وعمق تداخله الاجتماعي الثقافي والتاريخي مع مصر بالإضافة إلى معرفة الأهمية الإستراتيجية للمشرق وهو البوابة التي دخل منها كل الغزاة إلى مصر وتعرف القيادة المصرية أهمية تجاوب دول الاستقلال المشرقية مع الدعوة المصرية قبل خمسة وسبعون عام إلى توقيع بروتوكول الإسكندرية في٧ تشرين الأول ١٩٤٤ المؤسس لجامعة الدول العربية التي تعاني ما تعانيه في هذه المرحلة .

وفي هذا السياق لابد من التنويه بالدور المحوري الذي لعبته القاهرة في اطار لجم التوتر الذي ساد في الاجواء اللبنانية خصوصاً بعد العدوان الاسرائيلي على لبنان لقد اكتفت جمهورية مصر العربية بتحقيق إنجاز تثبيت الهدوء على الجبهة الجنوبية وعودة السكينة للمجتمع اللبناني بكل أطيافه ومناطقه، بعد أن عاش ساعات بالغة الحرج والهلع والضياع التي هيمنت على شريحة كبيرة وتجسدت بعمليات النزوح والاضطراب والتي أيقظت كل ذكريات اللبنانيين المريرة مع الحروب والاحتلالات والاجتياح وضرب الجسور وتقطع الأوصال والدمار العمراني والاقتصادي . 

جمهورية مصر العربية تركز كثيرا على أهمية التوفيق بين مختلف القوى السياسية اللبنانية وأعلاء للمصلحة الوطنية وتحقيق الاستقرار السياسي، وتؤكد القيادة المصرية دائما على اهتمام مصر بالحفاظ على أمن واستقرار لبنان، ووقوفها الى جانبه ودعمه في مواجهة التحديات الراهنة. وهذه الاهمية هي ذاتها التي تحدث بها ومعها جنبلاط عن أوضاع لبنان مع الرئيس السيسي كما أكد من جهته الرئيس السيسي على أهمية تجنب جميع اشكال التوتر والتطرف المذهبي والديني، ورفض مساعي التدخل في الشؤون الداخلية للبنان. مؤكدا ان اللبنانيين فقط هم المعنيون بالتوصل الى الصيغة السياسية التي يرتضونها وتحقق مصالح الشعب اللبناني الشقيق التي يجب ان تحتل الأولوية القصوى. ونوه السيسي الى أهمية تحقيق التكاتف بين مختلف فصائل الشعب اللبناني، معربا عن نفسه في وعيه وقدرته على صون لبنان. كما اكد سيادته على الاعتزاز بعمق العلاقات والروابط بين البلدين على المستويين الرسمي والشعبي وموضحاً حرصه على نموذج الدولة الوطنية في لبنان، وضرورة تجنيب لبنان صراعات المنطقة المشتعلة، في اطار الاهتمام المصري الدائم، بكل ما فيه مصلحة لبنان وشعبه. وكذلك سمعوا جميعاً سبل تعزيز أطر التعاون الثنائي بين البلدين، من دون أي أجندات سياسية سوى الحفاظ على نموذج الدولة الوطنية اللبنانية. جمهورية مصر العربية وقيادتها أن اللبنانيين يعرفون كلفة غياب الإرادة العربية الجامعة ويعرفون أيضا أهمية تجديد تلك الإرادة ومؤسساتها المتداعية واللبنانيون يحفظون في ذاكرتهم الإيجابية اجتماع الإرادة العربية على مساعدة لبنان للخروج من أزمته الطويلة عبر دعوة المغرب إلى القمة العربية الاستثنائية وتشكيل اللجنة الثلاثية واحتضان السعودية مؤتمر الطائف وعملية إعادة النهوض والإعمار واللبنانيون أفضل من يعرف أن معالجة تداعيات الفوضى الخلاقة الحالية على امتداد المشرق العربي تحتاج إلى سياسة عربية جديدة استشرافية واقعية وعملانية تحترم الخصوصيات الوطنية كالتي اعتمدتها القاهرة في معالجة مخاطر اندلاع نزاع جديد على الحدود اللبنانية تلك السياسة التي تميزت بالحكمة والمسؤولية بعيدا عن سياسات الخفة والاستعراض التي تشتت مجتمع الدولة الوطنية في لبنان مما يجعلنا نقول أهلاً بـ الدور المصري الممزوج بـ عبق الماضي الجميل، في لبنان الدولة,. هذا الدور الذي يضع مصلحة لبنان الدولة فوق أي اعتبار، في القرار المصري المتعلق بكل قضايا المنطقة المتفجرة. لذلك قلنا في الماضي، ونؤكد اليوم أن لبنان الواحد الموحّد أرضاً وشعباً وسلطة سياسية، سيبقى في قلب مصر مهما كانت التضحيات المصرية من أجل أن يبقى فوق أي اعتبار في القرار المصري في المنطقة، للحفاظ على استقرار لبنان، لأن استقرار لبنان ضروري ومهم للأمة العربية كما أكد السيسي على ذلك، خلال استقباله لـ عون في ٢٠١٧،واثناء استقباله لوليد جنبلاط .