رغم بُعد الزمان ..وتكاثر الحدثان..فقد جمعتنا معكم مكاره الدهر..وشطط المُهر.. فقد ورثنا وورثتم .. وكنتم كما كنّا مقبلةٌ علينا الايام..مستقرة لنا لجام العباد نسوقهم كما الانعام نقتل من نشاء ونعفو عمّن نشاء ..يتقرب الناس بعبادتنا الى الله زُلفى فلدينا من الصحابة والمحدّثين كما لديكم من المشايخ والمفتين..ثابت ملكنا حتى ظننّا انّه لن يزول فخرج علينا ابن ابي طالب يُحدّث الناس بمقولة ما انزل الله بها من سلطان وبكلام ما فقهناه وما دريناه عن اصلاح في الامة وغير اصلاح ..

 

وكأن الامة تصلح من دوننا او تُبحر سفينتها من غير تجديفنا ..فكان ان استأصلنا جذورهم وقطعنا في كربلاء رؤوس رجالهم ظنّا منا اننا بذلك قطعنا دابر فتنتهم فهاج علينا شيعتهم وقاموا شاهرين سيوفهم لثأره حتى ضاع ملكنا من بين ايدينا وبتنا نخاف حتى عليكم منهم وخشينا ان لا تقوم لأمثالنا قائمة بسببهم والعجب العجاب انهم صاروا يقاتلون معكم على ما قاتلَنا امامُهم عليه ..قتلنا نيفا وسبعين فغدَونا من الظالمين عندهم وقتلتم الافا مؤلّفة وانتم عندهم من المقربين فلا ندري اخطّأوا امامهم ام هُدوا الى سبيل الرشاد فاستغفروا عن ذنب معاداتنا .. فسبحان محوّل الآحوال ومبدّل الاقوال فاننا نشهد لكم انكم اكثر منا دهاءا واعظم بالسياسة منا باعا ..فبفضلكم محَونا ذكرهم وامتنا وحيهم…

 

وقد منّ الله عليكم بان سخّر لكم شيعة عدوّنا وعدوّكم فقرّت بذلك عيوننا ..ونسأل الله لكم النصر على قوم عادوا فحمَلوا راية اصلاح الامة والعدل بين الرعيّة كما يدّعون .. فنحذّركم منهم لان الراية هي الراية خطرها عظيم عظيم ومآلها وخيم وخيم فان بن فاطمة مع الراية ومع حاملها مرفوع ذكره عند من يرفعها ولا نظنه الا مستبشرا طالما علَمُه خفّاق وشعاره يملأ الآفاق وهذا والله ما يُغيظنا وهو علينا اشدّ من ذهاب ملكنا ..فلا تغمضن عيناك ما دام حاملها مفتّح العينين ولا تكتفي بقتل الرجال دون النساء والآطفال كما فعلنا مع علمنا انك لن تُخطيء كما اخطأنا وانك ذاهب فوق ما ذهبنا فاملنا بك عظيم ورجاؤنا عندك متين ان تمحق شأوتهم وان تُطفيء نار فتنتهم فتنال يداك ما قصرت ايدينا عن مناله وتشفي صدورنا من محمد وآله.. فتصدع مقولتنا بعد حين :

ليت اشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل

لاهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا بشار لا تشل

لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل