أي استراتيجية دفاعية سوف تنتج في ظل موازين القوى الحالية والتي تميل لمصلحة السلاح.
 
منذ أن أطلق الرئيس عون موقفه حول تغيّر مقاربة الاستراتيجية الدفاعية، كرّت سبحة الانتقادات، خصوصاً من الشخصيات المحسوبة على 14 آذار، ومن ضمن هؤلاء شركاء رئيس الجمهورية في العهد، أي تيار المستقبل، الذي كان لافتاً تشديد كتلته النيابية على أنّ موضوع الاستراتيجية الدفاعية يجب أن يكون بنداً دائماً على جدول أعمال الحوار الوطني.
الموقف الذي طرحه رئيس الجمهورية لجهة مطالبته بمقاربة الاستراتيجية الدفاعية انطلاقاً من واقع الحال الجديد في ضوء المتغيرات التي حصلت في الجوار اللبناني، أثار وقبل صدور الملحق التوضيحي عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية تساؤلات وشكوكاً لأنها أظهرت موقفه كأنه تراجع عن التزامات سبق واتخذها بشأن الاستراتيجية الدفاعية. 
 
إن الالتباس الذي أثاره موقف عون المستجد من الاستراتيجية الدفاعية ما كان ليحصل لو أن الرئيس رأى أن هناك ضرورة للتريّث في إعادة طرحها على طاولة الحوار، بدلاً من طرحه الأسئلة التي كانت وراء لجوء البعض إلى طرح تساؤلات حول مصيرها. في هذا السياق اعتبر مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية ، إن الأسباب وراء عدم تناول رئيس الجمهورية موضوع تطبيق القرار 1701 ببنوده السبعة، ورأى أن من اعترض على ما قاله عون انطلق من رغبة الرئيس في تمرير رسالة أنْ لا مجال للبحث فيها على الأقل في الوقت الحاضر، وربما من باب طمأنته لحليفه حزب الله بأنه لن يضيّق عليه الخناق في الوقت الذي يتعرض فيه لعقوبات أميركية. واعتبر أن مَن يحاول التعامل مع موقف عون كأنه جاء في الوقت المناسب، ومن باب عدم ارتياحه إلى المحادثات التي أجراها الرئيس سعد الحريري في واشنطن، سيتبيّن له أنه لا أساس من الصحة لمثل هذا الاستنتاج، وأن رئيس الجمهورية ليس في وارد البحث عن مشكلة مع الحريري في الوقت الذي شدّد فيه على التنسيق مع رئيسَي البرلمان والحكومة للبدء بتطبيق الورقة الاقتصادية. 
 
 
 
أن المتغيرات التي تطرّق إليها الرئيس لم تكن وليدة ساعتها وإلا لماذا لم يتم استحضارها منذ أقل من عام عندما استقبل المنسّقة العامة للأمم المتحدة في لبنان كارديل التي أطلعته على التحضيرات التي تقوم بها الأمم المتحدة استعداداً لانعقاد مؤتمر روما لدعم الجيش.
وأضاف المصدر أن المتغيّرات التي تحدّث عنها رئيس الجمهورية لدى استقباله الصحافيين في قصر بيت الدين كانت قد حصلت قبل مؤتمر روما لدعم الجيش اللبناني، وأيضاً قبل التحضير لانعقاد مؤتمر سيدر لدعم لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية. ورأى أن المحاضر الخاصة بمؤتمرات الحوار الوطني التي تنقلت ما بين المجلس النيابي ومقر الرئيس نبيه بري في عين التينة بدعوة من رئيس المجلس، وأيضاً في بعبدا برعاية رئيس الجمهورية آنذاك ميشال سليمان أصبحت في عهدة الأمانة العامة للأمم المتحدة.
 
 وقال إن مؤتمرات الحوار هذه ركّزت على ضرورة التوصل إلى وضع استراتيجية دفاعية، إضافة إلى أن الحوار في بعبدا توصّل إلى إقرار إعلان بعبدا الذي سارع حزب الله وبلسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إلى غسل يديه منه مع أن المحاضر تؤكد إقراره بالإجماع. 
ليس صحيحاً انّ أسلوب تدوير الزوايا هو الأسلوب الأفضل دائماً لمعالجة الأزمات التي يتطلّب بعضها التخلي عن الديبلوماسية واتخاذ المواقف الحاسمة والحازمة لحلّها، وإلّا بقيت في مستنقع المراوحة والتمييع . 
 
في الاساس الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية طرحه حزب الله في العام 2006 للالتفاف على مسالة تسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية حسب مندرجات القرار 1559 ، وهنا لا بد من لفت النظر انه من جملة الاسباب لاقدام حزب الله على حرب ال 2006 هو طرح مشاريع الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار الذي كان بعضها يلامس تسليم الحزب لسلاحه اما في عام 2012 الكل يدرك كيف ان حزب الله تنكر لالتزامه باعلان بعبدا كما ذكرنا سابقا ، اليوم حزب الله ممسك تماماً بالدولة اللبنانية ولبنان بشكل او باخر تحت الوصاية الايرانية ان لم نقل تحت الاحتلال الايراني من خلال حزب الله .
 
فأي استراتيجية دفاعية سوف تنتج في ظل موازين القوى الحالية والتي تميل لمصلحة السلاح لقد تخطى الوضع حتى الثالوث الذي يتحدثون عنه جيش وشعب ومقاومة وفي هذا السياق يمكن الاطلاع على تصريحات قادة حزب الله وبشكل خاص خطابات سماحة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله. بالطبع لم يحدد السيد الساحة اللبنانية كساحة ستتأثر بأي اشتباك ايراني اميركي، لكنه أكد ان أي هجوم على ايران سيفجر المنطقة بأسرها، لكن عن أي منطقة ستنفجر اذا هاجمت واشنطن ايران؟ وهنا لابد من التاكيد على ان حماية لبنان من الاطماع الاسرائيلية لا تكون قطعا من خلال السلاح الحزبي انما من خلال بناء الدولة القوية المستندة الى شعبية متجذرة وديمقراطية راسخة وبحصرية قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الدستورية وتكريس حق امتلاك السلاح الى الجيش واجهزة الدولة الامنية دون سواها واعتبار مجلس الوزراء هو المؤسسة الدستورية المناط بها رسم السياسة الدفاعية وترجمة هذه السياسة الى استراتيجية دفاعية وتناط قانونا بالمجلس الاعلى للدفاع لذلك وبناءًعلى الواقع لا يمكن ان يكون لدينا سياسة دفاعية في ظل غياب سيادة الدولة .