نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مسؤولين برازيليين أن السلطات تفكر في تسمية «حزب الله» اللبناني منظمة إرهابية، في خطوة وصفت بأنها تزيد من ارتباط حكومة الرئيس جايير بولسانورو بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة. وإذا ما أقرت البرازيل هذه الخطوة فإنها تكون قد حذت حذو جارتها الأرجنتين التي صنّفت «حزب الله» إرهابياً الشهر الماضي.

 

وتجري البرازيل مراجعة على أعلى المستويات لخياراتها بالنسبة إلى هذه القضية، من دون أن يعني أن الأمر قد يحصل على دعم كامل مع كبار المسؤولين، في ظل تعقيدات سياسية وخصوصيات تربط البرازيل سواء بلبنان أو إيران. ونقلت «بلومبرغ» عن الأوساط ذاتها أنه لن يتم تطبيق قرار التصنيف ضد «حزب الله» بسهولة، بسبب خصوصيات القانون البرازيلي. وأرجعت الفكرة إلى رغبة بولسانورو في تعزيز علاقاته بالرئيس دونالد ترمب، الذي يسعى بدوره إلى صفقة تجارية مع البرازيل، وإلى نظرة الرئيس البرازيلي اليمينية، علماً بأن نجله إدواردو الذي قد يصبح سفيراً لبلاده لدى الولايات المتحدة، دعا خلال الحملة الرئاسية إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً من «حزب الله» وحركة «حماس».

 

وقد تثير الخطوة توتراً في العلاقات مع إيران التي تعد الداعم الرئيسي لـ«حزب الله»، وتستورد من البرازيل ما قيمته 2.5 مليار دولار من المنتجات سنوياً، فضلاً عن احتمال إثارة غضب في صفوف الجالية اللبنانية الكبيرة التي تعيش في البرازيل، والتي تقدر بنحو 10 ملايين، ولديها حضور سياسي واقتصادي مؤثر في البرازيل.

 

وفيما يتخوف بعضهم من أن تصبح البرازيل هدفاً جديداً للإرهاب، كما حصل مع الأرجنتين، توقعت بعض المصادر أن يعلن بولسانورو عن قراره قبيل زيارة مرتقبة له للمنطقة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ولم تدل الخارجية البرازيلية أو السلطات الأخرى بأي تصريحات تخالف التصنيف الحالي لـ«حزب الله» في القوانين البرازيلية، أو إذا كانت لديها خطط لتغيير تصنيف الحزب. وتلتزم البرازيل حتى الآن بالتصنيفات للمنظمات التي تعتبرها إرهابية، وفق قرارات مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك ما يخص تنظيمي «القاعدة» و«داعش».

 

وفي اجتماع عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي بين بولسانورو ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، قال الأخير إن الرئيس ترمب يتوقع أن يعزز التعاون مع البرازيل في مكافحة الإرهاب، سواء كان ذلك ضد «حزب الله» أو «حماس» أو غيرهما.

 

وتصاعد احتمال تصنيف الحزب اللبناني في أميركا اللاتينية بعد إعلان الأرجنتين، الشهر الماضي، تصنيفه جماعة إرهابية. وحضت الولايات المتحدة، دول أميركا اللاتينية، على التنديد بـ«حزب الله» في إطار استراتيجيتها المناهضة لإيران. وطبقت الأرجنتين ذلك خلال الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لتفجير مركز الجالية اليهودية الذي أودى بحياة 85 شخصاً في بوينس آيرس.