ان معظم الناس الذين يسمون بالاتباع عند سماحته هم فقط اتباع للحزب بامكانياته، وهذا تأثير سيطرة القوة التي يختزلها الحزب على الناس وتاتي اخيرا العقيدة الزائفة التي حاول الحزب رسمها ووضعها في مناهجه الثقافية.
 

يبحث السيد الذي لن آتي على ذكر اسمه في مقالتي ليس لاني لا اريد ذكره والعياذ بالله بل لأن سياسة مواقع التواصل الاجتماعي اليوم  لا تميز بين المؤيد للارهاب والمعارض له ايضا،  اذ ان حزب السيد اليوم التابع لدولة ايران  يهتم كثيرا بايجاد تفسير للمعارضة الشيعية التي ظهرت مؤخرا قبل الانتخابات الاخيرة والتي كانت منذ عام 1997 بصورة ضبابية فهي في معظم الاحيان اما كانت معارضة مدفوعة الاجر واما معارضة  لاجل محدد اي (وقت المصلحة) ولم تكن المعارضات آنذاك تحمل هاجسا محددا اذ انها كانت تتفكك بسهولة امام بطش قوى الامر الواقع. 

 ان اول وآخر كلمة للسيد على مدى عدة خطابات تكون للمعارضة حصة وفيرة منها ، حيث انه يسهب سماحته في الوصف والتقليل من قيمتها على اعتبار انها مأجورة ليعود وينقض كلامه في نفس اللحظة ويعتبر انها موجودة  ولكن بمعيار الوجود لديه على هذه المعارضة ان يكون لها شعبية لتتمكن من فرض افكارها على قرارات  الطائفة الشيعية.

تارة يصف السيد هذه المعارضة بالمعارضة بالزائفة والمزيفة   يتهمها تارة اخرى على انها مرهونة لدول اجنبية وبالعمالة للخارج ، لذا قررت في هذه المقالة ان ادعو السيد ليجول معي جولة افق محلية لاسرد له واقع الحياة على ارض لبنان وخصوصا في المناطق الشيعية التي لم ولن يعرف واقعها قط بسبب اختراع الشاشة الذي جعله يعتاد القاء خطاباته عليها دون ان يرى واقع الناس لا بافراحهم ولا باتراحهم.

اذا جئنا لنقييم تجربة البلديات التي يستولي الحزب على معظمها، بفعل الشعبية التي يذكرنا سماحته بها في كل خطاباته ،  اذ ان معظم البلديات غارقة في الديون واموال البلديات صرفت آنذاك وحوٍّلت الى شركات المسؤولين (المساهمة)، بطبيعة الحال في إعاقة العمل البلدي  الذي من البديهي ان تكون  وظيفته الاساس وضع خطط لتطوير البلدات والمدن، الا انها معطلة بسبب الفحش المالي الذي سرق منها بفعل جمعيات العمل البلدي خاصته. 

 ابحث دوما عن تفسيرات منطقية كلما سمعت خطابا له، فهذا الذي كان القائد العربي المفدى وحامل لواء  المقاومة والمحرومين كما قيل عنه  والذي اسس لانتصارات عجزت عنها الدول العربية كما قيل في الصحف العربية، تحول اليوم الى لاعب قمار ليخسر في لعبة واحدة  كل ما كدسه من امكانيات ولتصبح اللعبة مقسمة على الجميع من حوله وعلى  مسؤولينه على وجه الخصوص. 

 لعل كل ما اكملنا هذا التحليل المتواضع لوجدنا الكثير من الامور التي قد تشغل البال على مستقبل الشيعة في الاوطان ، واذا اردنا التحدث على مستوى الامال والتطلعات، فالسؤال الدائم اليوم !  اي نموذج يريد سماحته ؟  ايريد نموذج الحرب؟!!  ، الذي من خلاله يُعبئ شبابنا ليل نهار ومن دون جدوى فكل حروبه عبارة عن صبر ونصر ايحائي (virtual)  وانتصارات لا يظهرها الا اعلامه واعلام حلفائه الموجه وقد ظهر خلال  سؤالي لاحد المعنيين بالحزب معلومات تقول ان هناك اكثر من ١٧٠٠ عائلة تتعالج نفسيا في مؤسسات ترعى الامور النفسية والتي  اسست حديثا  برعايته، من جراء الحرب  والعنف والقتل .

اساله في مقالتي المتواضعة هذه باعتباره رئيس منتصر في حزبه !  اهكذا هو الانتصار ؟ ، او يمكن ان يكون سماحته  قد تأثر بقيادة جمال عبد الناصر ،  ذلك النموذج الجميل من حيث الشكل والسيئ من حيث المضمون الذي حول الهزيمة الى نصر بالصوت  على  الراديو. وسماحته اليوم يحولها  بالصوت والصورة ال(HD) على شاشات التلفزة.

اما ان الاوان ليتعلم حزب السيد من الماضي.  كيف له ان يكون منتصرا وشعبه جائع ينتظر الليرات كل خمسة عشر يوما ليسد ديونه. لقد تحول المجتمع الى مجتمع لا يعمل بفعل حروب السيد. كيف الانتصار والبقاع  محروم  وخصوصاً بعلبك الهرمل تلك المناطق الجائعة  والتي اكلها الحرمان منذ ١٩٩٧ وثورة الجياع التي عارضها هو شخصيا بغض النظر عن التجاذبات والصفقات التي عقدها مع  حكومة الرئيس رفيق الحريري آنذاك. 

 تعاني  البيئة الشيعية اليوم  ما تعانيه  في لبنان من قوقعة من صنعه واختراعه، والتي ولدت   رفضا من الفئات الاخرى في الوطن الواحد،  فسياسة المناطق المغلقة التي ينتهجها  الحزب باتت تحدق بالطائفة الشيعية، فما هي تلك  السياسة الهيجاء  ؟   وماذا يريد  منها ؟   ان الطريق الذي اتخذها  مليئة  بالوحول ولن تأخذ بالطائفة الشيعية الا الى خيار التهلكة ، ام انه يعتبر ان  الاهمال والتقصير صارا واقعا لا يمكن تغييرهما.   سماحة السيد، يأتي اليوم ليقف ضد من يعارض ويكافح، ويتهمه بالعمالة والسفارات ، عن اي عمالة يتحدث وعن اي سفارات؟  الشارع صار كالبركان  وعليه ان ينتبه الى سخط الناس،ومطالب الناس وحتى فشل بايجاد نقلة نوعية في العمل البلدي والانمائي في المدن والقرى. ماذا يريدون بعد؟ ان هذا التاثير الشعبي الذي  يتحدث فيه اليوم ، صدقوني سيتلاشى قريبا ، فإن معظم الناس الذين يسمون بالاتباع عند سماحته  هم فقط اتباع للحزب بامكانياته، وهذا تأثير سيطرة  القوة  التي يختزلها الحزب على الناس وتاتي اخيرا العقيدة الزائفة التي حاول الحزب رسمها ووضعها في مناهجه الثقافية على مدى 25 عاما  فحول الناس  ليكونوا عبيد له لا يرون الملكوت الى عند حذائه.