وهذا ما يعزّز من موقف إيران تجاه الحرب بعدم تسليم اليمن للمملكة وإبقائه شوكة مسمومة في خاصرتها وهذا ما يؤكد حرص الولايات المتحدة على استنزاف دول الصراع.
 

توترت الحدود السعودية مع اليمن بشكل مضاعف بعد أن كانت هادئة تلبية لرغبة إيرانية ولكن سُرعة الضغوطات على إيران من قبل الولايات المتحدة الأميركية دفعت بإيران الى اتخاذ التدابير التي تحميها من الضغوطات والأعباء الأمريكية المفروضة عليها وخاصة في ما يتصل بسياسة العقوبات التي وضعت الإقتصاد الإيراني في أزمة كبيرة عصفت وتعصف بالإيرانيين وتزيد من سوء اقتصادهم المزري .

 

فتح أنصار الله نار صواريخهم على المملكة العربية السعودية بشكل يومي لفضح تدابيرهم الأمنية ومنظومات أميركا التي لم تمنع الصواريخ من الوصول الى مداها المطلوب لتخل بأمن المملكة وهذا ما أزعج السعوديين الذين لم يتمكنوا طيلة خوضهم لحرب طويلة مع أنصار الله في اليمن من حماية حدودهم ومن تحقيق الأهداف التي تعيد صنعاء الى السلطة الرسمية ومن وضع حدّ للحوثيين الذين ازدادوا قوّة بعيد الحرب أكثر مما كانوا عليه قبل الحرب نتيجة بسط سلطتهم ونفوذهم على اليمن وتعامل اليمنيين مع الواقع الحوثي كأمر واقع في ظل"سلحفة " عربية أخّرت من ضرورة حسم المعركة سريعاً لتغيير توازنات داخلية تعيد لليمنيين شرعية السلطة لا واقع المليشيات .

اقرا ايضا : المستقبل لا صوت ولا صورة

 

أرادت إيران وضع السعودية في دائرة الإستهداف اليومي كي  تعيد حساباتها في أيّ معركة ستفتح على إيران لأن الخليج عموماً والمملكة خصوصاً ستكون الأرض المحروقة في حال شنّت الولايات المتحدة الأميركية عدواناً على إيران . 

 

هذا من جهة ومن جهة ثانية بذلت إيران قوتها منذ أن هددها الرئيس الأميركي في البر والبحر ولم تبد خوفاً كي لا يتأكد أعداؤها بأنها مذعورة من التهديدات وياخذهم خوفها الى اعتداء مباشر عليها لذا فعلت ما فعلت في الملاحة البحرية مع سفن بريطانية ومع أخرى عربية وطلبت من منصّات أنصار الله أن تزلزل السعودية بصواريخ مدروسة الفعالية لتقنعها بعدم دعم الحرب عليها .

حتى اللحظة وما يزيد عن الآف الضحايا وبعد تهديم مدن وقرى يمنية ودفع فواتير عالية لأكلاف الحرب اليمنية مازالت توازنات الحرب وحسابات المعركة على ما هي عليه وهذا ما يعزّز من موقف إيران تجاه الحرب بعدم تسليم اليمن للمملكة وإبقائه شوكة مسمومة في خاصرتها وهذا ما يؤكد حرص الولايات المتحدة على استنزاف دول الصراع في ظل موقفها الواضح من حفظ أدوار الجميع في المنطقة وعدم السماح بإنكسار إيران وبعدم انتصار السعودية لأن المطلوب توزيع المنطقة لحصص بين الدول النافذة ورفض منطق السيطرة عليها من قبل دولة واحدة .

 

يبدو عدم استعداد السعودية وإيران لحاجة مصالح الدولتين بتخفيف أسباب التوتر بينهما والدفع بما يعزز العلاقة الطبيعية بين جارين لا يمكن لأحدهما إماتة الأخر وهذا ما يضع العالم العربي والإسلامي في سياق الحياة الطبيعة و يلغي من الحساسيات المذهبية الدامية والتي وضعت رقاب المسلمين مجدداً تحت سيوف الفتنة التاريخية . 

سيبقي من إيران هدفاً سعودياً ومن السعودية هدفاً إيرانياً .