ماذا يدور في لقاءات الحريري في واشنطن؟
 

لاحظ بعض المراقبين السياسيين بأنّه تزامناً مع زيارة رئيس الحكومة الى واشنطن، جدّد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد التأكيد على أنّ "إسرائيل تتهيّأ لشنّ حرب علينا"، مشيراً الى أنّه "علينا أن نلفت نظر الجميع الى أهمية ألا يغفلوا عن العدو الاستراتيجي الوجودي الذي يتربّص بنا والذي يُثير بيننا الإنقسامات والمشاكل والفتن، ويُحرّض بعضنا ضدّ بعضنا الآخر، ويدفع دولاً لتؤيّد فريقاً ضدّ فريق آخر". ودعا الى "الإنتباه لمفاعيل مخطّطات العدو"، مشدّداً على "أنّنا سنكون بمستوى مواجهة تلك المخطّطات، كما على جهوزية المقاومة لملاقاته". 

 

فهل تتحضّر إسرائيل لشنّ حرب قريبة على لبنان وحزب الله فيه؟ّ أوساط ديبلوماسية عليمة رأت بأنّ كلام رعد الذي هو موقف حزب الله بطبيعة الحال، يأتي في سياق تذكير الرئيس الحريري بالخطر الدائم الذي يتربّص بلبنان من قبل العدو الإسرائيلي الذي يعمل على تحريض فريق سياسي فيه ضدّ الفريق الآخر، خصوصاً وأنّه سيبحث خلال زيارته الى واشنطن، لا سيما خلال لقائه مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اليوم الخميس موضوع سلاح حزب الله "غير الشرعي"، من وجهة النظر الأميركية، والعقوبات الأميركية عليه كون الولايات المتحدة تعتبره "منظمة إرهابية" بجناحيه العسكري والسياسي، وتدعو الدول الأوروبية لاعتباره كذلك. 

 

وسيدعو بومبيو الحريري الى عدم التساهل مع الحزب في مسألة السلاح، على ما عقّبت الاوساط، وفي محاولته السيطرة على الأفرقاء السياسيين الآخرين بفعل القوّة سيما وأنّه ينتهج الخط الإيراني، من وجهة نظره، لأنّ ذلك سيُعرّض لبنان الى حرب جديدة عليه من قبل إسرائيل.

 

لكنّ الرئيس الحريري، بحسب الأوساط نفسها سيشرح لبومبيو وسواه من المسؤولين الأميركيين الذين سيلتقيهم خصوصية لبنان لناحية العيش المشترك ومشاركة حزب الله في الحكم، عبر وزرائه ونوّابه الذين يُمثّلون شريحة كبيرة من الشعب اللبناني. ولهذا فلا يُمكن تحجيم دوره، (على ما تودّ كلّ من واشنطن وتلّ أبيب)، سيما وأنّ التجارب السابقة أثبتت أنّ البلد لا يُمكن أن يستمرّ بجناح واحد. ومن المتوقّع أن يؤكّد الحريري على حقّ لبنان الطبيعي بالدفاع عن نفسه ومقاومة أي احتلال لأرضه وأي اعتداء على شعبه، وهو حقّ مكرّس في القوانين والمواثيق الدولية، وقد نصّ عليه البيان الوزاري لحكومة "الى العمل". كما سيشير الى أنّ مسألة سلاح الحزب لا بدّ وأن تُحلّ في الوقت المناسب عند مناقشة مسألة الاستراتيجية الدفاعية للبنان على طاولة الحوار الوطني، مؤكّداً على التزام لبنان بالقرار الدولي 1701 والحفاظ على الهدوء في المنطقة الجنوبية، ومطالباً إسرائيل بوقف اعتداءاتها المتكرّرة عليه التي تُسجّل نحو 1800 خرق سنوي في البحر والبرّ والجوّ.

 

وفي الوقت نفسه، سيؤكّد الحريري على أنّ بلاده تودّ أفضل العلاقات مع الولايات المتحدة وعلى استمرار دعمها للجيش اللبناني لكي يُواجه الإرهاب من أي جهة أتى. كما أنّ حكومته ستقوم بالإصلاحات المطلوبة منها في مؤتمر "سيدر" لكي تستحقّ أن تنال القروض والمساعدات من الدول المانحة، ومن بينها أميركا.

 

وفيما يتعلّق بشنّ حرب جديدة على لبنان، لفتت الأوساط نفسها الى أنّه ليس من مؤشّرات ملموسة تدلّ حالياً على أنّ العدو الاسرائىلي بصدد الإعتداء على لبنان وعلى حزب الله فيه، سيما وأنّها تصبّ اهتمامها في الوقت الراهن على الترويج لـ"صفقة القرن" الأميركية لكي تتمكّن من تصفية القضية الفلسطينية وبناء دولتها على الأراضي الفلسطينية المحتلّة، ومنع اللاجئين الفلسطينيين من العودة الى ديارهم، وتوطينهم بالتالي في لبنان والأردن. غير أنّ أحداً لا يعلم ما يُبيّته العدو الإسرائيلي خصوصاً وأنّه يخشى باستمرار من أن تقوم إيران بمحاربته بواسطة حزب الله القريب منها جغرافياً، ولهذا تُهدّد باستمرار بقرب شنّ الحرب الجديدة على لبنان.