ان العقل الإيراني يعتبر أن فضيحة اللقاء مع ترامب قبل ازالة العقوبات هي فضيحة لا يعوض عنها بشيء وأنها خسارة كبرى وفشل ذريع لا ينسجم مع تاريخ إيران الطويل وثقافتها العريقة.
 

يأمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقطف المزيد من ثمار عقوباته ضد إيران ليحول إيران إلى كوريا الشمالية وحسن روحاني إلى كيم جونغ اون ثان. 

وبعد أن خابت آمال ترامب ومستشاريه المتشددين بولتون وبومبيو في إسقاط النظام الإيراني والاحتفال بالنظام الجديد في طهران قبل اكمال الجمهورية الإسلامية عيدها الأربعين أكد ترامب بشكل متكرر وشبه يومي أنه يريد التفاوض مع طهران ولا يريد اسقاط النظام. هذا وأن العقوبات الاقتصادية التي فرضها ترامب ضد إيران لا تقل عن حرب عسكرية إذا ما نظرنا إلى حجم الدمار والأضرار المادية التي تركتها من دون حاجة إلى اطلاق رصاصة واحدة. 

فضلا عن أن الحرب العسكرية تكلف الطرف الذي يشنها تكاليف باهظة عدة وعتادا كما دفعت الولايات المتحدة مئات المليارات من الدولار على غزواتها في أفغانستان والعراق وسوريا ولكن الحرب التي شنتها ضد إيران هي اكثر دمارا وأقل آثارا. 

اقرا ايضا : لماذا ألغى ترامب قراره بضرب إيران؟

 

نعم هناك تكاليف باهظة يدفعها شركاء إيران التجاريين والاقتصاديين السابقين حرمتهم العقوبات الأميركية من الاستمرار في العمل مع إيران وعلى رأسهم الصين والهند وكوريا الجنوبية وشركة توتال وشركة رينو وبيجو وما إلى ذلك من الشركات النفطية وصنع السيارات قلما تجد فيهم ومنهم شركة اميركية مما يعني أن الولايات المتحدة لن تخسر شيئا عبر إعادة العقوبات ضد إيران وانما يتضرر منافسوها الاوربيون وغيرهم. 

 

ولا شك في ان الأضرار التي تلقتها وتتلقاها إيران بفعل العقوبات الأميركية تطغى على الإحصاء وهناك تقديرات تشير إلى ان إيران تخسر 50 مليار دولارا سنويا بفعل العقوبات الأميركية في الحد الأدنى. 

وبالرغم من هذا الحجم الهائل من الأضرار شد الإيرانيون احزمتهم لمقاومة الحرب الاقتصادية الشرسة التي شنتها الولايات المتحدة ضدهم ويعتبر الرأي العام الإيراني أن المقاومة الاقتصادية في وجه ترامب هي اقل كلفة من المساومة السياسية معه. ذلك لأن ترامب يريد اللقاء مع القادة الإيرانيين وليس الدخول في مفاوضات استراتيجية معهم بغية الشراكة البناءة. 

 

ان ما يبتغيه ترامب يمكن لبرنامج فوتو شوب إنجازه وهو صورة فوتوغرافية تظهر ترامب ونظيره الإيراني حسن روحاني جنبا إلى جنب قائما او جالسا وليس اكثر. 

ان ترامب يستطيع تحقيق هذا الإنجاز عبر فوتوشوب وليس في عالم الواقع. 

انه بحاجة الى تلك الصورة الخيالية ليبيعها للشعب الأميركي أو الناخب الأميركي ليقول له بأنه هو الذي تمكن من إرغام إيران وتركيعها في حين ان جميع أسلافه من جيمي كارتر حتى اوباما فشلوا في ذلك. 

 

ان العقل الإيراني يعتبر أن فضيحة اللقاء مع ترامب قبل ازالة العقوبات هي فضيحة لا يعوض عنها بشيء وأنها خسارة كبرى وفشل ذريع لا ينسجم مع تاريخ إيران الطويل وثقافتها العريقة.

 

ولهذا يرى الإيرانيون أن لا شيء يترتب على التفاوض مع ترامب قبل الغاء العقوبات الا الخذلان فضلا عن انه مكسب للرئيس ترامب هو بحاجة ماسة اليه. 

وهذا هو السبب في تعبير المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي عن التفاوض مع ترامب بأنه سم قاتل.