يعتبر حزبك -أخي حسن- من أكثر التنظيمات تعقيدا وتناقضا لجهة هيكليته المتداخلة والمتباعدة في آن، وهي هيكلية تجمع في تركيبتها بين نموذج الحرس الثوري الايراني والتنظيمات الجهادية من جهة، ونموذج الجيوش الكلاسيكية النظامية من جهة أخرى، حتى أن كثيرا من العاملين في حزبك يجهلون تفاصيل هذه التركيبة، ولا يتخطى علمهم دائرة المهام المناطة بهم، وهذا -لا شكّ- أحد نقاط القوة.
 
ويعتبر مجلس شورى القرار في حزبك -شكليا- مطبخ القرارات التي تعمم على المجالس التنفيذية والتنظيمية والقضائية والسياسية والجهادية، وعشرات المعاونين الجهاديين والتنفيذيين القيّمين على وحدات يتفرع منها أقسام وفروع ودوائر، اضافة الى مناطق وقطاعات وشعب ومؤسسات اعلامية ووحدات تربوية واستشفائية والكترونية واجتماعية وغيرها، والكلمة الفصل في الأمور التكتيكية والداخلية لا شك تعود لك وحدك مدعوما بفريقك الأمني، وفي الامور الاستراتيجية للقيادة الايرانية التي تملي عليك القرارات وانت تتولى تبريرها أمام الجمهور ووضعها موضع التنفيذ.
ومهما قلت أن قرارك حر وانك سيد لدى الولي الفقيه فإنّ الواقع مختلف تماما، والصحيح هو أنك سيد تحت السقف الذي يرسمه لك الفقيه بل ضباط الاطلاعات الايرانية.
 
وكما نعلم جميعا -اخي حسن- فإن أحد أهم نقاط القوة في حزبك هي تلك الوحدات الأمنية والمعلوماتية التي ترفع اليك -بالتسلسل المعتمد- من الارض والجو والبحر ومن الجلسات المغلقة للحلفاء والخصوم خلاصة جهدها في المراقبة والرصد والتجسس والتنصت، وتطلعك على أدق التفاصيل عن لبنان والخارج وترفع اليك تقاريرها عن الاقتصاد والأمن والسياسة.
حتى انك برجال أمنك السريين بتّ تخترق كل زوايا الدولة ومؤسساتها واجهزتها الامنية والقضائية والجمعيات والنقابات والمؤسسات الدينية الحليفة منها والمعارضة، وتعلم ما يجري حتى في جلسات الحلفاء الخاصة الذين لا شك أنك تخترقهم بعملاء منهم لا يعلمونهم، أنت وحزبك أعلم بهم.
ورجالك - أخي حسن- يتباهون احيانا بصور من داخل كيان العدو ينشرونها على حسابات الاعلام الحربي، او يلتقطونها عبر كاميرات الرصد المنتشرة على طول الحدود مع فلسطين المحتلة، وهم نشروا منذ فترة صورا مفصلة لمنزل احد كبار قادة العدو في الشمال الفلسطيني كرسالة لمن يعنيهم الامر.
 
كل هذا -أخي حسن- يثير في جمهورك وعناصر حزبك قبل غيرهم عواصف من الافكار المتناقضة والتساؤلات التي لا يجدون لها تفسيرا أو أجوبة مقنعة، سيما حين يستمعون اليك عبر الشاشة وأنت تهاجم الذين يتحدثون عن الفساد في الحزب، وتدافع بشراسة عن كوادره ومسؤوليه وتتهم كل من يكشف النقاب عن بغض فسادهم بالعمالة للسفارات، وهو أسلوب بات ممجوجا ومضحكا لا ينطلي حتى على البسطاء!!!
 
أخي حسن ...
يتساءل جمهورك قبل غيره ان كنت تعلم فعلاً بما يجري في التنظيم!!! أم ان المقربين منك يعلمونك بما يريدونه حصراً مستغلين وضعك الأمني وغيابك عن الواقع، شأنهم في ذلك شأن اهل البلاط في قصص الخلفاء والولاة الذين يجتمع حولهم المتملقون والمتزلفون والمنتفعون وجماعات "اشهد لي عند الأمير"، فيزينون لهم افعالهم كما يزين الشيطان للانسان خطأه ويضله عن السبيل!! 
وغالبا ما نسمع الجواب الموحد من جمهور أحبك حتى بات تحت تأثير الاعلام والحرب النفسية والبروباغاندا يرى فيك نصف اله : "الله يعين السيد ما بيعرف"!!!
 
نعم أخي حسن ...
مُحبّوك لا يريدون أن يصدقوا بأنك تعلم ما يجري في الحزب ثم تقف متفرجا، لأنك ستكون حينها شريكا في الفساد وستتكسر عندهم صورة القائد الملهم المسدد.
هؤلاء في كل يوم -وهم أبناء هذه البيئة- يحتكون بكوادر الحزب ومسؤوليه ويرون ما لا تريد أنت أن تصدقه، أو ما تنكره (ظلما وعلوا) من الفساد والظلم والتكبر والتشبيح وأكل حقوق الناس والاستقواء على الضعفاء والقول الذي لا يشبه الفعل ...
 
لقد توسّم شعبك خيرا حين وعدتهم قبل الانتخابات النيابية الأخيرة بأنك تريد أن تحارب الفساد، وعينهم كانت حينها على داخل التنظيم قبل الدولة المهترئة!!!
ولكن هالهم ما سمعوا منهك في غير خطبة بأن ما يقال عن بعض مسؤولي حزبك هو مجرد كلام من حاقدين او عملاء للسفارات هدفهم تشويه صورة المقاومة!!
مخيف كان تصريحك في احدى خطبك مؤخراً حين قلت بأنه لا مكان للفاسدين في الحزب، وأن من يثبت فساده لا يتم نقله من موقعه الى موقع آخر بل يطرد الى غير رجعة!!
 
نحن لا ننكر -أخي حسن- بأن كثيرين يتربصون بالمقاومة ويريدون أن يشوهوا صورتها وصورة كوادرها، ولكننا أيضا نعيش في بلد صغير والكل يعرف الكل.
نحن وأنت نعلم -أخي حسن- أن حزبك قد نخره الفساد، وأن كثيرا من قادة الصفوف الاولى متورطون في ملفات قذرة، وأنهم بنوا امجادهم وراكموا ثرواتهم على تضحيات المجاهدين، وصاروا بفضل هذه التضحيات اصحاب نفوذ وسلطان مطلق جعلهم يطغون في البلاد ويكثرون فيها الفساد، وكل ذلك مغلف بشعارات المقاومة والجهاد والولاء والتكليف وغيرها من المصطلحات الواردة في قواميس الدجل والنفاق.
حين ورطك المقربون منك بإطلاق وعود محاربة الفساد في الدولة أدركتَ أن الامر متعذر ما لم تنظف بيتك الداخلي لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فأسست ما يعرف بوحدة الأمن الوقائي (١١٠٠) التي اصطدمت بجدار مسلح من الفساد ووقفت عاجزة الا عن بعض صغار المخالفين الذين لا يجدون من يحميهم من المحاسبة، وأدرك القيمون على هذه الوحدة سريعا أن تنظيف الحزب بشكل فعلي يعني انهياره بكل بساطة، خصوصا اذا فتح ملف "من أين لك هذا" إذ تبين سريعا أن بعض المتورطين هم أركان من الصف الأول والثاني ان اهتزوا اهتز معهم الحزب وسقط الهيكل على الجميع، خصوصا ان لهم امتدادات حتى اسفل الهرم، وأدرك المعنيون أيضا ان الفساد بات منتشرا في جسم الحزب كالسرطان ولم يسلم منه الا القليل ممن رحم ربي.
 

أخبرتَ قومك أخي حسن ان راتبك الشهري في الحزب (وأنت رأس الهرم ) لا يتعدى ١٣٠٠$، فيما هم يرون أبناءك ومسؤولي حزبك وابناءهم يسكنون أفخم الشقق ويركبون السيارات الفارهة ويشترون ثيابهم من ارقى محلات الثياب، واسأل "آيشتي" ينبؤك بأسماء زبائنه من مسؤولي حزبك وأبنائهم والاموال الطائلة التي يدفعونها على شراء الثياب.

تضع أمامنا على الشاشة خريطة فلسطين وتحدثنا عن صواريخك التي ستطال تل ابيت وايلات وحيفا وخزانات الامونيا، وكدت تخبرنا عن يوميات "أبو شمعون الايلاتي " وجارته "أم بن ياحيم الحيفاوية" ولكنك لا تعلم أن أحد مسؤولي حزبك كان يدخل الضباط الى المدرسة الحربية مقابل مبالغ مالية طائلة، وانه يضع يده على اراض على الخط البحري بملايين الدولارات، وان ابنه يملك شركة للخدم تدخل عشرات العاملات الاجنبيات بشكل غير قانوني الى لبنان تحت اعين الأجهزة الأمنية التي تبغي رضا الحاج وابن الحاج.

ألا تعلم أخي حسن أن بعض مسؤولي حزبك لا تجدهم الا على موائد الاغنياء وفي المقاهي والمطاعم الراقية حيث تستطاب لهم الألوان وتنقل اليهم الجفان ويحضر أمامهم التنبك العجمي والسيكار الكوبي، ويتلقون في تلك الجلسات الهدايا الثمينة فيقبلونها لأن النبي قبل الهدية وهم أمروا بالتأسي به!! تحدثنا عن سوريا والعراق واليمن وايران ولا تعلم أن مسؤولا في حزبك تدخّل لاطلاق تاجر مخدرات تم توقيفه في الضاحية منذ أشهر. ألا تعلم أن في حزبك صاحب نفوذ يساوم رجلا على قطعة ارض في البقاع مقابل اطلاقه من السجن، وان رجلا آخر يقبع في السجن ظلما لان مسؤولا في اللجنة الامنية اراد الانتقام منه بعدما شك انه وشى به لدى حزبك بسبب تمرير تاجر مخدرات الى سوريا عبر الخط العسكري مقابل المال؟ هل كنت تعلم أن بعض القيمين على نقل شحنات السلاح للمقاومة من سوريا الى لبنان كانوا يهربون بدلا منها الدخان والتنبك والمخدرات؟! هل تعلم أن بعض مواكب حزبك كانت تهرب السوريين عبر الحدود مقابل المال وباستخدام البطاقات الأمنية التي تصدرونها؟! هل تدري أن في الحزب معمما يتولى ملفا خارجيا يجمع الاموال من الخارج لنفسه تحت عنوان التبرعات للمقاومة؟! هل تعلم أن ابن نائبك موظف بصفة نائب مدير في اوجيرو وابن احد معاونيك موظف في البنك المركزي وابن نائب محاربة الفساد يزاول مهامه في أمن الدولة رغم بيان الاستقالة المسرحي الذي اصدره حتى يكف عن والده النقد، وغيرهم من ابناء مسؤولي الحزب الذين توظفوا في مؤسسات الدولة او تم ادخالهم الى المدرسة الحربية كضباط، فيما كثير من ابناء الشهداء والجرحى لا يجدون عملا؟!!! هل تعلم وهل تعلم وهل نعلم ...

غضبتَ حين قلنا لك ان لا محاسبة في الحزب، وان الفاسد -ان قررتم محاسبته- يتم نقله الى عمل آخر بذريعة الحفاظ على تاريخه الجهادي وتضحياته وعطاءاته وخوفا من تسريب المعلومات التي يملكها الى الأعداء. يومها قلت ان الفاسد لا يغير موقعه بل يتم طرده، وأن كوادركم كلهم مجاهدون شرفاء!!! فلماذا قمتم بنقل احد المسؤولين الامنيين من سوريا (وحدة ٩٠٠٠) الى لبنان بعدما عمّ فساده وهو ما زال يتولى ملفا أمنيا؟ ولماذا نقلتم احد امنيي بيروت الى وحدة الاحزاب (٣٣٠٠) بعدما اشتكت عليه احدى الجامعات المسيحية حين فرض على ادارتها (عونية الهوى) توظيف احد اقاربه براتب كبير وفاحت رائحته في كل زاوية؟ ولماذا نقلتم عضوا في المجلس السياسي الى ملف آخر غير الذي كان يتولاه حين فاحت رائحة صفقاته في الاوساط المسيحية؟ ولماذا نقلتم فلان وفلان وفلان ... 

أخي حسن ... لا اشك لحظة بأنك تعلم كل ما يجري في حزبك، ولكنك انت من فتحت لمن فسدوا وأفسدوا كل ابواب المال والسلطة حتى تكسب ولاءهم، واعانك على ذلك رجال الأمن من خواصك، ولكنك وقفت عاجزا عن محاسبتهم حين استفحل الامر خوفا من سقوط الهيكل وزوال زعامتك، وحالك هذه كمن استحضر الجن وعجز عن صرفه.

أعلمُ اخي حسن أنني بعد هذا الكلام سأكون عرضة لهجوم رعاع التواصل الاجتماعي من المتملقين لك ولمسؤولي الحزب الذي سيتخلون عنكم متى احسوا بأن السقوط بات وشيكا، ولكن كل ذلك أمام الحقيقة المرة كالزبد يذهب جفاء، وحين تجري سنن الله في تبديل الظالمين لن ينفعك كل المطبلين من حولك، فاذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين، وسأكشف قريبا بالوثائق والأسماء بعضا مما اعلم، فلعلك فعلا لا تعلم !!!