بدأ الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري، زيارة رسمية إلى بكين، عاصمة جمهورية الصين الشعبية، تلبية لدعوة من دائرة العلاقات الخارجية في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وذلك على رأس وفد ضم أعضاء من الأمانة العامة والمكتبين السياسي والتنفيذي وكوادر من هيئات ومنسقيات وقطاعات ومصالح التيار.
 
وشهد اليوم الأول من الزيارة محادثات ثنائية مع وزير العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني سونغ تاو، الذي وجه تحيات أمين عام الحزب ورئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ للرئيس سعد الحريري وللشعب اللبناني.
 
وإذ شدد على "أهمية لبنان في مبادرة "الحزام والطريق"، ودعم الصين لحماية سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه"، أكد "أن زيارة وفد "تيار المستقبل" مهمة على خط تعزيز العلاقات الثنائية ما بين لبنان والصين، وضرورة بذل المزيد من الجهود المشتركة لتعزيز التعاون والتبادل بين البلدين والحزبين".
 
ولفت تاو إلى أن "الحزب الشيوعي الصيني يولي أهمية خاصة للعلاقة مع "تيار المستقبل"، نظرا لموقعه الوازن والفاعل في المعادلة اللبنانية، ويحرص على أن يوجه الدعوة للمزيد من وفود التيار إلى الصين لتطوير العلاقات وتزخيم تبادل الخبرات على كافة المستويات".
 
من جهته، نقل أحمد الحريري تحيات الرئيس الحريري لجمهورية الصين الشعبية، قيادة وشعبا، برئاسة أمين عام الحزب ورئيس الجمهورية شي جين بينغ، مؤكدا عمق العلاقات بين الحزبين "والحرص المشترك على تطويرها وتعزيزها من خلال مذكرة التعاون والزيارات المتبادلة".
 
 
وتوقف عند اهتمام "تيار المستقبل" بمبادرة الرئيس الصيني بشأن "الحزام والطريق"، وما تحمله من آفاق واعدة للتعاون بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية، مسجلا تقدير التيار "لمواقف القيادة الصينية الداعمة للمحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والمناصرة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني"، مؤكدا "أهمية استمرار هذه المواقف لمواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية عبر "صفقة القرن"، التي نشدد على رفضنا لها في "تيار المستقبل"، وتأييدنا ودعمنا لمواقف السلطة الفلسطينية وكل الفصائل الرافضة لها".
 
وإذ ثمن الدور الإيجابي لجمهورية الصين الشعبية الداعم للاستقرار والسلام في العالم العربي والشرق الأوسط، اعتبر الحريري أن "بإمكان الصين أن تلعب دور الوسيط العادل لحل الخلافات في المنطقة"، وشدد على "أن كل المحاولات لضرب استقرار المملكة العربية السعودية ليس في مصلحة السلام في الشرق الأوسط"، متوقفا عند "دعم السعودية الدائم للبنان ووقوفها إلى جانب شعبه ودولته"، متحدثا عن "العلاقة الجوهرية التي تجمع البلدين، انطلاقا من انتمائنا العربي، وكون المملكة قبلة العرب والمسلمين".
 
وتوقف عند تطورات الخلاف الاقتصادي والتجاري ما بين الصين والولايات المتحدة الأميركية، آملا "أن تكون محادثات الرئيس الصيني ونظيره الأميركي قد أسست لتخفيف حدة الخلاف وعودة الحوار بين الطرفين، لما فيه مصلحة الدولتين، ومصلحة الاقتصاد العالمي".
 
وتطرق الحريري إلى الأوضاع في لبنان، فأكد "التمسك بمبدأ النأي بالنفس عن صراعات المحاور"، مشددا على "أهمية التسوية السياسية القائمة، كضمانة لاستمرار تأمين الانتظام العام والاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي، على الرغم من بعض التجاذبات السياسية التي شهدها لبنان في الآونة الأخيرة".
 
وكان وفد التيار برئاسة أحمد الحريري استهل يومه الأول بلقاء موسع مع نائب مدير عام إدارة غرب أسيا وشمال أفريقيا في دائرة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني، خصص للاطلاع على خلاصة تجربة الحزب في الحكم عشية الذكرى المئوية لتأسيسه، والاستماع إلى وجهة نظر "تيار المستقبل" في تطورات الأوضاع في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط.