ما هو المطلوب من إيران في نظر سماحته؟ لا شيء، عليهم أن يبقوا على عنادهم وغطرستهم وإيمانهم بعظمتهم وقوّتهم، عليهم كما يقتضي سياق خطاب السيد حسن نصرالله، مواصلة استكبارهم واستضعاف الآخرين
 

في مقابلة السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله منذ يومين على قناة المنار، مع الإعلامي السيد عماد مرمل، ظهر سماحته كداعية سلام لا يُشقُّ له غبار، فالمنطقة الشرق أوسطية أو الغرب آسيوية( كما يحلو للقائد الخامنئي أن يُطلق عليها ) بحاجة ماسة للسلام ونزع السلاح(بما فيها النووي ) في حمأة الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، على الجميع ان يعملوا لتفادي الدمار والرّعب والقتل، أمّا العدّة في سبيل ذلك، فهي سهلة وفي متناول اليد، على أميركا أن تكُفّ عن عدوانها وطغيانها، وتتخلّى عن مصالحها في المنطقة العربية والخليج، وتتركها للرّوس والصينيين، أمّا حكامُ الخليج (العربي عند العرب والفارسي عند الفُرس)، فعليهم أن يفكّوا تحالفاتهم مع أميركا، ويذهبوا عوضاً عن ذلك "صاغرين" للتفاهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية( حيث السلام والوئام والبناء)، وقبل ذلك عليهم أن يوقفوا حرب اليمن، ويُقرّوا بشرعية حكم عبد الملك الحوثي، ويُؤمنوا بنهج قوى المقاومة والممانعة وصواب خياراتها في مقارعة الامبريالية الأميركية وربيبتها الصهيونية، وحزب الله واسطة العقد فيها، أمّا إسرائيل وزعيمها المتغطرس نتياهو،  فسماحة السيد، يخاطبهم بلغة التهديد والوعيد عوضاً عن نُصحهم: وجود إسرائيل في خطر حقيقي في حال اندلاع الحرب الأميركية-الإيرانية، ولن يبدأ حزب الله بضربهم، بل ستتولّى ذلك إيران ذاتها، وربما أكمل الحزب مهمة ابادتها بعد ذلك.

حسناً ما يقوله سماحة السيد، لو يُحكّم الأمريكيون لغة العقل (كما هو حاصل حتى الآن)، ويقدمون أولويات السلام على ويلات الحروب والمجازر والدمار، كذلك حبذا لو يذهب الخليجيون إلى كلمةٍ سواء مع إخوانهم في الدين والعقيدة الإيرانيين، وحبذا لو تنتصح إسرائيل وتكف عن عدوانها وطغيانها، وتنقلب إلى دولة تعاون مشترك مع جيرانها العرب، يبقى ما هو المطلوب من إيران في نظر سماحته؟ لا شيء، عليهم أن يبقوا على عنادهم وغطرستهم وإيمانهم بعظمتهم وقوّتهم، عليهم كما يقتضي سياق خطاب السيد حسن نصرالله، مواصلة "استكبارهم" و"استضعاف" الآخرين، وها هو السيد القائد الخامنئي( دام ظله) يرفض استلام رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تحمّل مشاقّ نقلها رئيس الوزراء الياباني، كذلك على الإيرانيين أن لا يتنازلوا للرئيس ترامب، الذي يرجوهم فقط أن يجلسوا معه للتفاوض على طاولة واحدة وجهاً لوجه.

 

يحارُ المرء في منطق السيد حسن نصرالله الذي أمضى حوالي أربع ساعات في اقناعنا بضرورة السلام وأهميته لشعوب المنطقة بأسرها(ما عدا إسرائيل طبعاً)، مُبيّناً ما يتوجب على خصوم إيران فعله، حتى إذا وصل الأمر إلى إيران، لا يرى السيد تحميلها أيّة تبِعات أو مسؤوليات أو واجبات، أو مُهادنات وتنازلات، أو تضحيات في سبيل صُنع السلام (الغالي على قلوب الشعوب) فضلاً عن الحدب على إنجازه ورعايته. 

قال الشاعر المتنبي: وعينُ الرضا عن كلّ ذنبٍ كليلةٌ وعين السُّخط تُبدي المساويا.