فيما تشارف السنة القضائية على طي آخر صفحاتها قبل بدء العطلة الصيفية التي تستمر حتى منتصف شهر أيلول، تلامس أن تطوي محاكمة الشيخ أحمد الأسير وتسعة من رفاقه، في ملف أحداث عبرا، عامها الأول في محكمة التمييز العسكرية، من دون التمكّن من إحراز أي تقدّم. في هذا السياق، ينفي مصدر قضائي لـ»الجمهورية»، «ما تناقلته بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية عن إرجاء المحاكمة إلى 10 شباط 2020، بعدما قدّم وكلاء الأسير طلب تنحّي القاضي طاني لطوف رئيس محكمة التمييز العسكرية عن النظر في الملف»، مشيراً إلى «انّ الموعد لم يُحدّد بعد». في المقابل يستعد وكلاء الاسير «لتقديم شكوى ثانية إلى الامم المتحدة»، وفق ما أكّده المحامي محمد صبلوح لـ»الجمهورية».
 

بين الكرّ والفرّ يكاد ينتهي العام الأول على محاكمة إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الأسير في محكمة التمييز العسكرية. معدودة هي الجلسات التي لم يرتفع فيها صوت رئيس المحكمة طاني لطوف غضباً، مرة مذكّراً «انّ المحكمة مش دكانة»، ومراراً طالباً من وكلاء الدفاع «تقديم معذرة طبية خطية في حال تغيّبهم»، وغيرها من الملاحظات التي ولّدت انطباعاً عاماً بعدم رغبة الأسير ورفاقه المضي بالمحاكمة، «إلا إذا انتوا ما بدكن تتحاكموا»، على حد تعبير لطوف في جلسة 18 نيسان 2019. 

كباش مستعر
منذ اللحظة الأولى لإعادة محاكمة الأسير، بعد قبول محكمة التمييز نقض الحكم المقدّم من وكلائه، والصادر عن المحكمة الدائمة القاضي بإعدام الاسير، أصرّ لطوف على البدء بالاستجواب، وبعد مرور نحو 4 جلسات من دون التمكّن من المباشرة بالاستجواب مرة لغياب وكيل دفاع عن احد المتهمين في الملف او لغياب وكلاء الأسير كما حدث في جلسة 12 حزيران المنصرم. حينها لجأ لطوف (12 حزيران) إلى تعيين محاميين عسكريين للدفاع عن الأسير للمضي بالجلسة ومباشرة الاستجواب، إلّا انّ الأسير امتنع عن الكلام بسبب غياب وكلائه، فاستجوب لطوف حينها شخصين قبل ان يرجئ الجلسة إلى 3 تموز. 
إلّا انّ وكلاء الأسير وقبل انعقاد جلسة 3 تموز قدّموا طلب تنحّي لطوف عن النظر في الملف.

في هذا السياق، يوضح المحامي محمد صبلوح لـ«الجمهورية»: «قررت المحكمة في 12 حزيران محاكمة الأسير بغيابنا كوكلاء عنه، علماً اننا انتظرنا مطولاً في بهو المحكمة ولم تنطلق المحكمة بجلساتها التي كانت بالتزامن مع احتفال مئوية محكمة التمييز، وبعدما تأخّر الوقت، أُجبرنا على المغادرة لارتباطنا بجلسات أخرى، فتركنا المحكمة، لنكتشف لاحقاً بأن الهيئة عادت والتأمت برئاسة القاضي لطوف وعقدت جلسة بشكل عادي». ويضيف: «هذا ما دفعنا للجوء إلى محكمة التمييز الجزائية وتقديم طلب تنحية القاضي لطوف النظر بالملف وتعيين قاضٍ بديل عنه للسير في الدعوى. كان يُفترض على لطوف إرجاء الجلسة إلى حين حضور وكلاء الدفاع». 

اما نقطة الخلاف الأساسية، فيلفت إليها صبلوح: «يصرّ رئيس المحكمة على البدء في الاستجواب، ونحن نصرّ على البت بطلباتنا، وكلما قدّمنا طلباً يطلب ان نضمّه إلى الأساس، نشعر وكأن المحكمة تحت ضغط الإسراع في عقد جلسات لانهاء المحاكمة في اقصى سرعة دون الدخول في تفاصيل نريد إظهارها للرأي العام، لتتكشف حقائق قد لا يريد البعض اظهارها».

ويتابع مستغرباً: «يريدون استجواب الأسير في ملف استُشهد فيه نحو 23 شخصاً، و100 جريح لا نعرف أسماءهم ولا نملك تقارير طبية حولهم... على أي أساس سيتم إستجوابه؟»، نافياً في الوقت نفسه أي رغبة باطنية في المماطلة، «لا ننتظر أي عفو خصوصاً في هذا الملف، نريد عدالة ليس إلّا، نحن واثقون من الأدلة والبراهين التي في حوزتنا والتي تُظهر أن شباب سرايا المقاومة اطلقوا القذائف الصاروخية على الجيش ولم يتم محاسبتهم، «عطونا» عدالة فقط». 

ما الجديد؟
بينما ينتظر وكلاء الأسير موقف التمييز حيال مطلبهم بتنحّي لطوف، يُعد صبلوح كتاباً جديداً بمثابة شكوى إلى الأمم المتحدة مفاده «أنّ محكمة التمييز العسكرية تسلك المسار نفسه الذي أخذته المحكمة الدائمة». ويوضح صبلوح: «سبق وقدّمنا شكوى إلى الأمم المتحدة وصدر قرار من مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان في جنيف، واعتبر انّ محاكمة الأسير لم ترتق إلى المحاكمة العادلة وراسل الحكومة اللبنانية. واليوم بعد تمييزنا الحكم، نلاحظ انّ المحاكمة تأخذ المسار نفسه، لذا نتواصل مع الأمم المتحدة لإبلاغها انّ السيناريو نفسه يتكرّر مع بعض التعديلات فيه، ولكن النتيجة واحدة لا نلمس العدالة». ويتابع: «لدينا طلبات أساسية، لدينا أسئلة كثيرة وطلبات كالحصول على تقارير طبية بحق من أصيب في المعركة، لم تباشر المحكمة في النظر إليها وتصرّ على الاستجواب». 

«لا أحد يملي علينا»
بالمقابل، يؤكّد مصدر قضائي لـ«الجمهورية»، «ان لا أحد يملي توجيهاته على المحكمة، ولم يتم إرجاء المحاكمة لا إلى موعد «قريب ولا بعيد». ويتابع المصدر: «في 12 حزيران تأخّرت كل الجلسات في لبنان عن موعد انطلاقها نظراً إلى الاحتفال بمئوية التمييز، وذلك بمذكرة إدارية، وفي طبيعة الحال وفي الظروف العادية من النادر ان تبدأ الجلسات في العسكرية باكراً ريثما يتم سوق المتهمين، إلا انّ في 12 حزيران راهن وكلاء الأسير على عدم حضور القاضي لطوف لارتباطه في الاحتفال، علماً انه حضر ظهراً إلى المحكمة العسكرية، وباشر الجلسات قبل 12:30، ولكن على ما يبدو هناك من لا يريد أن يتحاكم». ويضيف: «وبعدما أرجأت الهيئة جلسة 12 حزيران إلى 3 تموز، لم تُعقد تلك الجلسة في موعدها بديهياً لوجود طلب وكلاء الأسير بتنحّي لطوف». 

ويلفت المصدر إلى انّ المحكمة «لم تلجأ في 12 حزيران إلى الاستعانة بمحام عسكري إلا بعدما حذّرت مراراً بأنّها ستلجأ إلى هذه الخطوة لضمان سير المحاكمة»، مؤكّداً «انّه بصرف النظر عن الجواب المُنتظر على الرد بتنحية لطوف، لن يتم البت في أي طلب أو عرض أدلة جديدة إلا بالتزامن مع الاستجواب».