في اجتماعه الدوري المنعقد في المركز الثقافي الإسلامي  في  بيروت  في ١٠/٠٧/٢٠١٩ ، و الذي يصادف انقضاء تسع سنوات على وفاة  العلامة  سماحة السيد محمد حسين فضل الله  طيب الله ذكره  ، توقف اللقاء التشاوري للأديان والثقافات للتنمية  والحوار والمنسقية العامة لشبكة الأمان للسلم الأهلي  ، عند ما تشهده البلاد من تحديات اقتصادية واجتماعية ، وعند التوترات  الأمنية  التي نشأت على أثر حادثة قبر شمون والتي أنعشت في ذاكرة اللبنانيين    أجواء الحرب الأهلية المشؤمة . فثمّن اللقاء بداية ، الخطاب الذي تميّز به على الدوام سماحة السيد محمد حسين فضل الله رضوان الله عليه ، ضد الفتنة الدينية والسياسية في لبنان وعلى امتداد الساحتين العربية والإسلامية ، وقيّم عالياً الحضور الكثيف ،التعددي والجامع،  والكلمات التي  ألقيت في مهرجان إحياء الذكرى التاسعة لرحيل سماحته  الذي أقيم قبل أيام في مسجد الإمامين الحسنين في ضاحية بيروت الجنوبية،  والتي أكدت على أهمية مدرسة الاعتدال والتسامح الديني والسياسي التي أرسى أسسها سماحته ، والتي تشكل إنموذجاً يحتذى في معالجة ما يواجهه لبنان وعالمنا العربي والإسلامي من تحديات . وجاءت كلمة سماحة العلّامة السيد على فضل الله  بهذه المناسبة ، لتؤكد على رسوخ هذا النهج الوحدوي ، التحديثي والإنساني الأبعاد في عمل ومسيرة مؤسسات السيد فضل الله رضوان الله عليه . 

إن اللقاء التشاوري الذي اهتدى ويهتدى بنهج سماحة العلامة الراحل ، ويثمّن دور مؤسساته في تعزيز وتطوير اليات الحوار بين مخلف مكونات المجتمع اللبناني الدينية والثقافية والتربوية والإعلامية والسياسية لما فيه الخير العام والمصلحة  الوطنية الشاملة ، يعرب عن أسفه الشديد لوقوع الضحايا في صفوف اللبنانيين بسبب خلافات في السياسة ، بينما دستورنا وقوانينا وقيمنا تدعو إلى احترام حرية الرأي والمعتقد وحق الإختلاف . 

لذا يهيب اللقاء التشاوري بكل الافرقاء السياسين ، التحلي بالحكمة والابتعاد عن الخطاب المتشنج ، وتغليب لغة الحوار في حل الخلافات والنزاعات على ما عداها ، تعزيزاً للسلم الأهلي  ، ولتفويت الفرصة على كل المتربصين بوحدتنا وتقدمنا ،و لأنه بذلك فقط نتمكن من تفادي التداعيات السلبية للوصع المتفجر من حولنا في الاقليم ، ومن تداعيات وتحديات صفقة القرن . 

ويرى اللقاء أن لا خلاص للبنان واللبنانيين مما يعيشونه من أزمات وتوترات ، إلا بالاحترام الصارم لدور المؤسسات الدستورية والقضائية والأمنية ، والاحتكام لها دون سواها من أعلى الهرم في السلطة إلى كل مواطن في الدولة . من هنا ، يشدد اللقاء على الحكومة،  استئناف عملها  في متابعة اوضاع البلاد الاقتصادية والاجتماعية ، وإطلاق يدالأجهزة الأمنية والقضائية لمتابعة ذيول حادثة قبر شمون ، دون أي تدخل من السلطة السياسية في عملهم.