ماذا عن زيارة باسيل الى الجنوب ؟
 
بعد التحية والتقدير والترحيب(شأننا مع كلّ زائر) بالزيارة التي تنوي القيام بها إلى أرض الجنوب الحبيب خلال الأيام القادمة، يطيب لنا أن نتمنّى لكم زيارة ناجحة لما فيه خير المسيحيين( الذين تحمل قضايا المحافظة على حقوقهم)، وخير بعض المسلمين الذين رفعوك لأعلى المناصب، كذلك خير من يتوق منهم الإنتساب للتيار الوطني الحر الذي تتزعمه، وبتنا على اقتناعٍ تام بأنّ الزيارة ستتكلّل بالنجاح بعد اطمئناننا إلى أنّك لن تتطرّق لمسائل حساسة، قد تُثير حفيظة جمهور الثنائية الشيعية( وهذا بعد دروس البقاع والجبل وطرابلس وعكار  البليغة)، كحرب الإخوة بين حركة أمل وحزب الله في إقليم التفاح أوائل ثمانينيات القرن الماضي، بعد أن أفاء الله تعالى عليهم بالأمن والسلام والرفاه وتقاسم النفوذ، كما أنّك لن تحاول، بالطبع، إثارة مسائل وضع اليد على الأملاك العامة، البحرية منها والبرية، ولن تُحاول التّذكير وأنت واقفٌ على الحدود الجنوبية بموقفٍ سابقٍ لكم بحقّ إسرائيل بالوجود والسلام والامن، ولن تُكرّر موقفاً سابقاً لكم في بلدة رميش الحدودية يمسُّ بالعيش المشترك بين أبناء المنطقة، مسيحيين ومسلمين، ممّا اضطرّ رئيس البلدية للرّد عليكم ببيانٍ توضيحي، يُذكّر بسلامة الوحدة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد.
 
 
إذن، وبعد الاطمئنان لابتعادكم، منطقياً على الأقل، عن هذه المسائل الشائكة، يبقى الأمل أن نتمنّى عليك بأن لا تأتي حاملاً وعوداً برّاقة بالانماء والخدمات، وربما الوظائف والحدب على حقوق المسيحيين وبحبوحة عيشهم، فقد خبروا ذلك منكم شخصياً ولمدة طويلة، ولم يجدوا في أيديهم شيئاً من تلك الوعود التي مرّ عليها أكثر من عشر سنوات، إلاّ أنّهم يأملون أن تُحقّق لبعض أبنائهم ما تستطيع فعلاً تحقيقه، وهو بين يديك، وهو حقٌّ واجبٌ لهم، كما هو مُلزمٌ لك، أعني الإفراج عن مراسيم تعيينهم في وظائف حكومية سبق لهم أن تقدّموا لها عبر مجلس الخدمة المدنية، وينتظرون الإفراج عنها، بعد أن أغلقت عليها في أدراج مكاتبك ومكاتب وزرائك ومكاتب القصر الجمهوري، هذا أمرٌ في يدك وتستطيع أن تُنفذه على الفور، لا يحتمل وعوداً زائفة، ولا مِنّة لك في ذلك، بل كل ما هو عليك الامتثال لأحكام الدستور والقوانين المرعية الإجراء.
 
أمرٌ آخر تستطيع أن تُؤثّر في مجراه، وهو سدّ بسري يا معالي الوزير، السّد المنوي إقامته في مرج بسري في منطقة جزين الجنوبية، تستطيع العمل على إيقاف تنفيذه وصرف النظر عنه، بعد التحذيرات المتكررة والتي نبّهت إلى مخاطر اقامته، حتى ذهب بعض الخبراء والناشطين لوصفه بجريمة بحقّ الإنسانية، جريمة بحقّ المرج الذي يجب المحافظة عليه كمحمية طبيعية بدل تدميره (أكثر من ثمانماية شجرة ستُقطع)، فضلاً عن المخاطر الزلزالية التي تتهدّد المنطقة، فزلزال العام ١٩٥٦ المُدمّر كان مركزه مرج بسري، وأنّ السد في حال إنشائه سيزيد من احتمالات حصول زلازل في هذه المنطقة بنسبٍ عالية، تستطيع معالي الوزير( بما لك من سطوة وحظوة لدى رئاسة الجمهورية ) أن تحمل لأهالي الجنوب هدية قيّمة بالعودة عن تنفيذ هذا السّد "الكارثة".
أُمنية أخيرة، حبّذا لو أنّك تتجنّب تقديم نفسك كمُقاوم من الطراز الرفيع، وفي الصفوف الأمامية، مُمالأةً لحزب الله، فلن يُصدّقك أحدٌ، وفي طليعتهم أبناء الحزب، وأخيراً عسى أن تعجبكم الفراكة الجنوبية،  والسلامُ على من اتّبع الهدى.