تربينا في مجتمعنا منذ الصغر أن يحترم واحدنا الاكبر منه سناً وتربينا على وجوب أن لا نرد الكلام ايضاً وأن المجالس للكبار وصدر البيت لهم. وأن نقف امام اساتذتنا في المدارس والجامعات وقفة احترام واجلال، وكذلك للقيادات الدينية والمجتمعية  والعشائرية. وتربينا على الكثير من الاخلاقيات التي لا تنتهي، وفي مقدمتها احترام عاداتنا وتقاليدنا المجتمعية، وخصوصا العائلية والقبلية.  ولكننا نشهد اليوم تغيرات في سلوكيات ونظرات بعض الشباب والاطفال في البيت والمدرسة والجامعة والشارع وذلك بأنهم غير مدركين لتصرفاتهم وسلوكياتهم وبأنها بدات تنحرف عن المنظومة الاخلاقية المجتمعية التي تربى عليها آبائهم واجدادهم، وأصبحوا يرددون بعض الكلمات والتعابير المستفزه كـ  « موديل قديم، الزمن تغير، ثقافة قديمة، أنتم لا تعلمون شيئاً من هذا العالم، نحن حداثيين وانتم من الطراز القديم...ألخ». تستفزني هذه التعابير والكلمات، ويخطر ببالي أن اطرح عليهم تساؤلاً من مثل: غداً ابنؤاكم وبناتكم سوف يرددون ما تقولونه انتم، فماذا سيكون شعوركم وماذا ستكون ردود أفعالكم ؟؟؟  واود أن اشدد هنا أننا مع الحداثة والتطور والتقدم العلمي والتكنولوجي، ولكن الاخلاق والتربية الجيدة والحسنة لا تختلف ولا تتغير بتلك السهولة التي يتغير بها التطور في العديد من المجالات أو في العلوم وكافة التقنيات  وغيرها الكثير من مجالات الحياة.  لذا نحن بحاجة ماسة الى إعادة اطلاق وتجديد المنظومة الاخلاقية المجتمعية، ضمن عاداتنا وتقاليدنا واحترام الآخر وتقبله كما هو، بناءاً على أنه انسان مثلي ومثله. وهناك مسؤوليه تقع على الأهل بالدرجة الاولى وذلك منذ السنين الأولى من حيات الفرد وخلال نموه وتعلمه في المدارس، حيث يصل الى الجامعة جامعاً بين التربية والتعليم، لأن البداية هي التربية البيتية ثم  التعليم. لا قيمة للشهادة بدون اخلاق لان كل مهنه لها اخلاقيتها مستمدة من اخلاقيات مجتمعنا.  كما أن هناك مسؤولية توجيهية على وسائل الاعلام المختلفة والقيادات المرموق في كل النواحي وخاصة المشاهير منهم public Figure بالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي عند بث رسائلهم وتجاربهم واعمالهم أن كانوا فنانيين أو قادة مجتمع او قادة دينيين واعلاميين  واكاديميين ومعلمين، كلٌ في مكانه وموقعه لانهم يعدون نموذجاً للشباب ويتم تقليدهم في افكارهم وسلوكيتهم وتصرفاتهم.  لذا يجب بل من الواجب أن تكون المنظومة الاخلاقية المجتمعية منطلقة من الاخلاق الفردية لتنطلق وتكون عامة واساسية وليست دخيلة على المجتمع.  وعلينا التنويه هنا بأن منظمات المجتمع المدني، التي تعمل وهي منتشره بشكل كبير، عليها ايضاً مسؤولية في بث المنظومة الاخلاقية بين الشباب/ات لانها تعدّ من الأدوات والوسائل التي لها التأثير الفعال على الشباب، وذلك من خلال المبادرات والانشطة والتدريبات والندوات والمؤتمرات التي يتم اعدادها لهؤلاء الشباب في حال كانوا الفئة المستهدفة. وكذلك وزارة الشباب ووزارة الثقافة ووزارة التربية والتعليم تتحمل مسؤولية وعليها واجب تجاه الشباب والطلاب.  ولنكن منصفيين هناك نسبة لا باس بها من شبابنا وشابتنا نفتخر بهم ونفتخر باخلاقهم ووعيهم وانتمائهم الى مجتمعهم، ويبذلون الكثير من اعمالهم ونشاطاتهم وعلمهم في سبيل توعية الآخرين بمختلف المجالات.