رغم أنّه من الفنانين القلائل الذين يجمع الجمهور اللبناني على حبّه لما يقدّمه من فنّ راقٍ يليق بأمجاد لبنان الفنية وتاريخه العريق، إلاّ أن زلة الفنان مارسيل خليفة مؤخرًا، جعلته مثارًا لجدل لم ينته منه طوال الساعات القليلة الماضية، لا بل لوابل من الشتائم والتغريدات المسيئة بحقّه، بينما الذنب كان رفضه أن يفتتح حفلته التي أُقيمت في مهرجانات بعلبك الدولية، بالنشيد الوطني اللبناني. 

 

ومع أنّ هذه الخطوة قوبلت بالرفض الشديد والألفاظ المسيئة كذلك، على غرار الفنان زين العمر الذي وجّه له كلمات لاذعة عبر موقع "تويتر"... هناك من حرص على الدفاع عن الفنان المعروف على إعتبار أنّه اختار التعبير عن غضبه من الأزمة الحقيقية التي يُعاني منها “الوطن”، بهذه الطريقة، لا سيّما وأنّ عنوان حفله كان "تصبحون على وطن". 

 

خليفة وبعدما وجد نفسه مضطرًا لتبرير وجهة نظره، خاصةً بعد عدّة تصريحات أدلى بها لوسائل الإعلام، كتب منشورًا شرح فيه الأسباب التي جعلته يفعل ما فعل نذكر منها: "كلنا للوطن.. شوارع الوطن تفيض بالزبالة. الكهرباء مقطوعة ٢٤ على ٢٤ البيئة ملوثّة: الأكل والشرب والامراض. الناس تموت على باب المستشفيات. جبال الوطن تحولت الى حصى ورمل. نشيدي في افتتاحية بعلبك كان لوطن عاصي ومنصور الرحباني وذكي ناصيف وتوفيق الباشا وفيلمون وهبة وصباح ووديع ونصري شمس الدي. وطنهم هو وطني... كيفما التفت خصومك يحاصرونك بثرثراتهم. وأعداؤك يطالبونك بأن تدعهم يحبونك.. ماذا تقدر أن تفعل ضد محبتهم ؟ أقاوم الإعصار بوتر العود". 

 

إقرأ أيضًا: تابع لغلاء الأسعار: سندويش اللبنة بـ 15 ألف ليرة في مطار بيروت!

 

وأضاف: (سهلنا والجبل، منبت للفتن)   أمكنة دبقة ومهسترة. لم يعد من الممكن العيش فيها مع الحياة. كل شيء موسّخ. ضاق ضاق الوطن !  ليتنا نصبح على وطن لا يزال فيه العشب أخضر والماء ماء والأحلام أحلاماً. ولو خابت...  الوطن الذي نريد هو الوطن الذي سيعيد إلينا الضحك على مدى صوته". 

 

أسباب خليفة طال شرحها في هذا المنشور، وهي المماثلة لصرخات الشعب اللبناني اليومية على الطرقات والسوشيل ميديا، فيما يتفق الكثيرون على أنّه لم يقصد الإساءة للنشيد الوطني ورمزيته بعينها، بل إختار ذلك كوسيلة يعبّر من خلالها عن إحتجاجه لما وصل إليه حال هذا الوطن، في الوقت الذي يحرص فيه الوزراء والنواب على تأديته عند كلّ مناسبة، وهم الذين لا يأبهون لأحوال المواطنين وما وصلوا إليه.. في حين يتمنّى القسم الآخر أن يكون هذا الهجوم وبهذا القدر من "السوقية" بحقّ كل زعيم فاسد. 

 

قد يكون مارسيل خليفة قد انتقص من رمزية  النشيد الوطني في نظر البعض، لكن هل للبعض الجرأة نفسها في محاسبة من أخطأ بحق "الوطن" أجمع؟