على رغم من محاولته المستمرة لتفادي المكامن والتطويق، نجح الحصار على وليد جنبلاط في إراقة الدم في الجبل، وبتقييم مصادر اشتراكية، فإنّ هذا الهدف الغالي طالما راود النظام السوري وحلفاءه الذين لن ينسوا لجنبلاط وقوفه الى جانب الثورة السوريّة، ويعرف جنبلاط أنّ الرياح تهب من الشرق، وأنّ المواجهة مع الوزير جبران باسيل وحلفائه الدروز ليست أكثر من مواجهة بالوكالة مع الأصلاء، أي مع «حزب الله» والنظام السوري.
 

تروي المصادر انّ جنبلاط وفور إشكال الشويفات الذي قتل على أثره علاء أبو فرج، طرح كثيراً من المبادرات، آخرها قبول عائلة أبو فرج بإسقاط الحق الشخصي عن أمين السوقي، ووضع هذه المبادرة بتصرف الرئيس ميشال عون، وذهب الى حدّ التعهّد بأن يذهب بسيارة واحدة مع النائب طلال ارسلان الى منزل عائلة أبو فرج، لختم القضية، بعد أن يُسلِّم الجاني نفسه، لكن ارسلان رفض، وانتهت المبادرة.

لكن الأهم من كل ذلك أنّ النائبين اكرم شهيب ومروان حمادة اللذين سلما عون إسقاط الحق، في زيارتهما الى بعبدا، طالبا رئيس الجمهورية بأن يلجم الوزير جبران باسيل وأن يتوقف عن حشر أنفه في ملف العلاقة بين القيادات الدرزية، في اعتبار انّ ايّ إشكال درزي ـ درزي سيرتدّ حكماً على العلاقة المسيحية ـ الدرزية ما دام باسيل يحرّض الشارع الدرزي ويستفزّه، لكن كل ذلك لم يغيّر في أداء باسيل، الذي أصرّ على الدخول الى هذا الملف على رغم من التحذيرات.

وتشير المصادر الى انّ جنبلاط حاول تفادي الاصطدام مع باسيل لأنه يعرف أنّ مَن وراء باسيل ينتظرون اللحظة للانقضاض على تركيبة الجبل، ولهذا السبب وافق على المشاركة في قداس دير القمر، على رغم من اللوم الذي وُجّه له، على أمل تغيير السلوك، لكنّ مواقف باسيل في القداس، وفي كل محطة كانت تُنبئ بأنه رأس حربة في محاولة تطويق جنبلاط، الى أن فاضت الكأس.

عمّا بعد حادثة قبرشمول، تقول المصادر: «لن نخضع لأيّ معادلة أمنية أو ترهيبية، والرد على الوزير محمود قماطي كان واضحاً. مضت المرحلة التي كنا نطلب فيها من انفسنا التنازل، لا تسليم للمطلوبين الذين يتهمون حكماً بإفتعال الحادث في حين معروف انّ موكب الوزير صالح الغريب هو مَن أطلق النار، ولا تراجع عن مواجهة محاولة إختراقنا، وزرع الفتنة في الجبل.

أما عن طيّ تداعيات الحادثة، فتقول المصادر، «إنّ التحقيق يجب أن يسلك طريقه بعيداً من التسييس، وتذكّر بما قاله أرسلان بعد مقتل ابوفرج في الشويفات، إنّ تأخير دفن الميت ليست في عادات بني معروف». وتستغرب أن ترفع «الشعارات المنافية للوقائع».

تستغرب المصادر الاشتراكية غياب الدولة والاجهزة الامنية التي كانت تعرف أنّ زيارة باسيل ستؤدي الى قطع الطرق، وتغمز من قناة الرئيس سعد الحريري الذي لم يقم بما يجب، وتذكّر بزيارة جنبلاط له في اليوم نفسه لمحاولة توقيف الوزير السابق وئام وهاب، وتقارن بين الأمس واليوم.

الى أين يتّجه جنبلاط في محاولته كسر الحصار الذي يضرب حول زعامته، وحول الطائفة الدرزية؟

الواضح انّ جنبلاط أوصل الرسالة الاولى، من خلال منع باسيل من زيارة كفرمتى، وهو الآن ينتظر على ضفة النهر، ويراقب ما سيقوم به «حزب الله»، فبعد زيارة قماطي لخلدة بدا واضحاً أنّ «الحزب» منخرط في متابعة تطويق جنبلاط، وفي انتظار الخطوة التالية، ستطفئ مولدات الأزمة على مطالبة جنبلاط بتسليم المشاركين في حادثة قبرشمون، من دون معرفة ردة الفعل بعد رفض هذا التسليم، وهو ما يترك الإجابة عمّا إذا كان جنبلاط قد نفد من هذا المكمن مجهولة.