نشرت "عربي بوست" تقريراً عن صفقة القرن أشارت فيه الى أن "الحديث عن الحرب مع إيران يغطي على صفقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي"، لافتةً الى أنه طفي الوقت الذي يجمع فيه صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، المسؤولين الإقليميين وقادة القطاع الخاص في البحرين الأسبوع القادم للكشف عن الجزء الاقتصادي لخطة إدارة ترامب، يتصاعد التجاذب بين أميركا وإيران، جاذباً الانتباه بعيداً عن الفعالية التي وصفها عدد كبير من المراقبين بأنها بلا معنى، خصيصاً وأنه من غير المُتوقَّع حضور القادة الفلسطينيين ولا وفد رسمي الحكومة الإسرائيلية".
 
 
ويقول إيلان بيرمان، نائب الرئيس الأول لمجلس السياسة الخارجية الأميركية بواشنطن لمجلة Politico الأميركية: "مما لا شك فيه أنه سوف يكون اجتماعاً خانقاً".
 
وكانت التوتُّرات بين الولايات المتحدة وإيران قد تصاعدت في الأسابيع الأخيرة، كان آخرها إسقاط إيران لطائرةً عسكرية أمريكية من دون طيَّار، تبعتها تهديدات من قبل ترامب لطهران، لكنه عاد بعدها بالقول إنه يريد تجنُّب مواجهة عسكرية، مرسلاً في الوقت نفسه، رسائل مختلطة بشأن نواياه.
 
ففي بداية الأمر، غرَّدَ ترامب بعد إسقاط الطائرة من دون طيَّار يوم الخميس بالقول: "لقد ارتكبت إيران خطأً فادحاً!". لكنه بدا في وقتٍ لاحق من اليوم وكأنه خفَّفَ من حدة خطابه، مُحتَجاً بأنَّ الإيرانيين لابد وأنهم قد أصيبوا بالارتباك. إذ قال للصحفيين: "أجد صعوبةً في تصديق أنَّ الأمر كان مقصوداً".
 
الإدارة الأميركية تحاول الفصل بين أزمة إيران وصفقة القرن
 
وفي غضون ذلك حرص كوشنر وفريقه على تجنب عقد أية صلة بين فعالية البحرين وأزمة إيران. في الواقع، يعتزم الفريق على قصر نطاق المحادثات على الاقتصاد، لا السياسة، إذ تقول إدارة ترامب إنَّ المدعوين بالأساس هم قادة الأعمال والمسؤولون الاقتصاديون الإقليميون.
 
 
 
وتقول المجلة الأميركية إن الخطة الاقتصادية هي المرحلة الأولى من مقترح أوسع للسلام عمل عليه كوشنر وفريقه منذ أكثر من عامين. أما النصف الثاني، الذي سوف يعالج القضايا السياسية الشائكة، فمن المُقرَّر إطلاقه في الخريف.
 
ويقول مسؤولو الإدارة أيضاً إنه بسبب عدم حضور السلطة الفلسطينية، فقد قرَّروا عدم دعوة مسؤولين إسرائيليين «خوفاً من إقحام أمور سياسية غير ضرورية في الجو» على حد تعبيرهم.
 
وقال مساعد ترامب، جيسون غرينبلات لقناة "i24News" الإسرائيلية: طسوف ترى رؤية اقتصادية مدروسة جيداً للشعب الفلسطيني. وقد حاولنا على وجه الخصوص إبقاءها بعيدة عن السياسة".
 
إيران سبب حضور بعض الدول العربية وليس فلسطين
 
في السياق، تصادف أنَّ إيران هي السبب الأساسي لحضور الكثير من الدول العربية لهذه الورشة في المقام الأول وليس حل القضية الفلسطينية. ذلك أنَّ دولاً مثل الإمارات والسعودية تنظر إلى صعود إيران في الشرق الأوسط بوصفه التهديد الاستراتيجي الأول. ونتيجة لذلك، فإنَّ المخاوف بشأن إيران قد حلَّت إلى حدٍّ كبير محل المخاوف بشأن الفلسطينيين.
 
ويقول مُحلِّلون ومسؤولون أميركيون سابقون إنَّ هذه الدول العربية ترى حضور فعالية البحرين بوصفه طريقة للتزلف إلى ترامب الذي يرون أنه يعامل إيران المعاملة القاسية التي تستحقها. بل أنَّ هذه الدول قد كثفت من تعاونها الأمني مع الإسرائيليين بسبب الحذر المشترك من طموحات إيران، وهي خطوةٌ لم يكن من الممكن التفكير فيها في الماضي.
 
وتقول مجلة Politico إن قادة هذه البلدان ليسوا مُتحمِّسين بشكل مفرط لخطط ترامب للسلام، أو لمعاملة الإدارة للفلسطينيين حتى الآن، لكنهم يرون حضور ورشة البحرين بوصفه ثمناً قليلاً يدفعونه في ضوء التهديد الإيراني، حتى لو لم يؤد إلى أي شيء يقترب من السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
 
 
 
وقال غيث العمري، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "بشكل عام، فهذه خطوة منخفضة التكلفة نسبياً، لأنهم على الأرجح سوف يقولون جميعاً في بياناتهم إنَّ التنمية الاقتصادية للفلسطينيين ينبغي ألا تأتي على حساب الحل السياسي".
 
ولطالما دعمت القيادة الإيرانية هي الأخرى فصائل المقاومة الفلسطينية التي انخرطت في نضالٍ مُسلَّح ضد إسرائيل وترفض وجودها.
 
وأشار بيرمان من مجلس السياسة الخارجية الأميركية إنه قد يكون هناك بعض المزايا من سحب إيران للاهتمام العام بعيداً عن اجتماع البحرين، ذلك أنَّ انحسار دائرة الضوء من شأنه أن "يمنح الحضور مساحة أكبر للتنفس وخوض مناقشات صريحة".
 
وقال بيرمان: "من الناحية التجارية، يمكن أن تكون الفعالية عرضاً أولياً تشير فيه الولايات المتحدة إلى مصالحها الاقتصادية في المنطقة في الوقت الذي تعترف فيه بأنَّ البيئة السياسية ليست صالحة بعد لأنَّ علينا الانشغال بإيران".
 
في السياق، أشار كوشنر إلى أنَّ مقترحه للسلام عندما يُطلَق كاملاً، إذا حدث ذلك، فلن يشمل مفهوم حل الدولتين، الذي لطالما كان مبدأً مركزياً في معظم خطط السلام المحتملة للمنطقة.
 
ويقول غرينبلات لقناة i24News إنه على الرغم من أنَّ فريق ترامب سوف يطرح رؤيته الاقتصادية في البحرين، فإنَّ الاجتماع ليس مؤتمراً للمانحين. لكنه قال إنَّ تعهدات الدول الأخرى بالمساعدة في تمويل الخطط الاقتصادية قد تظهر إذا كانت هناك حركة إيجابية على الجانب السياسي.
 
وبسبب الاضطرابات السياسية في إسرائيل -إذ يتعيَّن على البلاد إجراء انتخابات جديدة في شهر أيلول- فإنَّ الكشف عن الجزء السياسي من الخطة قد لا يحدث قبل شهر تشرين الثاني.
 
 
 
وأضاف غرينبلات أنه على الرغم من أنَّ القادة السياسيين الإسرائيليين لن يحضروا فعالية البحرين، فإنَّ قادة الأعمال سوف يحضرون. وقال إنَّ المقاطعة الفلسطينية «فرصة ضائعة ضخمة». مضيفاً: "نأمل في أن يفهم الشعب الفلسطيني ما ينتظره إذا حققنا السلام"، بحسب تعبيره.
 
وعلى الرغم من أنَّ غرينبلات قد شدَّد على الوعود المضمنة في الرؤية الاقتصادية لفريق ترامب، فقد اعترف بأنَّ حل القضية الفلسطينية الإسرائيلية لا يمثل أولوية قصوى للكثير من الحضور في فعالية البحرين، على الأقل ليس بالطريقة التي كان عليها الأمر في الماضي.
 
إذ قال غرينبلات للقناة الإسرائيلية: "إيران هي مركز المشكلات في الشرق الأوسط اليوم. وأعتقد أنَّ أي شخص يقول بأنَّ الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي هو الصراع الأساسي في الشرق الأوسط مخطئ للغاية".