سلمت سلطات باراغواي مواطنها من أصل لبناني نادر محمد فرحات، الجمعة، إلى سلطات الأمن الأميركية في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، حيث يواجه اتهامات جنائية بغسل الأموال. ويتوقع أن تكشف قضيته كثيراً من المعلومات المتعلقة بعمليات غسل الأموال وتعقيدات التجارة القائمة على المثلث الحدودي بين الأرجنتين وباراغواي والبرازيل، بما في ذلك الدور الذي يلعبه «حزب الله» في هذا الملف. وستقرر محكمة فيدرالية في ميامي إذا كانت محاكمة فرحات ستتم فيها أو في نيويورك، حيث يواجه تهماً مماثلة. وبحسب ملف القضية المرفوع ضده، يعتبر فرحات أحد المتآمرين المزعومين في قضية تتعلق بمواطن من باراغواي أيضاً من أصل لبناني، يدعى محمود علي بركات، و3 آخرين متهمين بالمساعدة في غسل أموال المخدرات داخل الولايات المتحدة. وبحسب وثائق المحكمة، فإن فرحات «معروف بغسل الأموال لمنظمات المخدرات وغيرها من المنظمات غير المشروعة»، وتزعم تقارير إعلامية وجود صلة له بـ«حزب الله». ووفقاً لبيان صحافي عن وزارة العدل الأميركية، فقد وجه الاتهام إلى بقية المتهمين مع فرحات، بالمشاركة في «خطة دولية لغسل الأموال تعتمد على تعقيدات التجارة العالمية، واستخدام الشركات في نيويورك وفلوريدا، لغسل ملايين الدولارات لمهربي المخدرات العابرين للحدود الوطنية وغيرهم من الجهات المشبوهة». وكشفت تلك الحالات كيفية مواصلة عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية وغيرها من مجموعات الجريمة المنظمة استغلال مخططات معقدة قائمة على التجارة لغسل مكاسبها غير المشروعة. وبما أن كثيراً من الشركات التي جرى استغلال أعمالها للقيام بعمليات غسل الأموال موجودة في الولايات المتحدة، فقد عرّضت سمعة النظام المالي الأميركي لمخاطر كبيرة. وكشفت القضية أيضاً أهمية الدور الذي تلعبه البلدان الثلاثة بأميركا اللاتينية في هذا النوع من الجرائم المالية. وبحسب تقرير لموقع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية في واشنطن، فقد كشف تحقيق قبل نحو 10 سنوات، أجرته إدارة مكافحة المخدرات، عن العلاقة بين عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية وممولي «حزب الله». وركز التحقيق على «البنك اللبناني - الكندي» وكشف استخدام «حزب الله» شبكات واسعة النطاق لغسل الأموال في كولومبيا وفنزويلا، التي قامت بغسل أموال مخدرات الكارتل عبر غرب أفريقيا، واستخدمت شركات السيارات في الولايات المتحدة قبل إعادة الأموال إلى الكارتلات عبر المؤسسات المالية اللبنانية. ونقلت الكارتلات الكولومبية الآن بعض عملياتها إلى باراغواي، ما جعل هذا البلد نقطة عبور مهمة للكوكايين. وقبل 3 سنوات، قُبض على مواطن لبناني آخر، يدعى علي عيسى شماس، في منطقة المثلث الحدودي وسلّم إلى ميامي، حيث حُكم عليه في ديسمبر (كانون الأول) 2017. وكان من الطبيعي أن تتوجه عصابات تبييض الأموال وتهريب المخدرات إلى المثلث الحدودي بين الأرجنتين والبرازيل وباراغواي، بعدما تحول إلى مركز شهير للمهربين وبيع البضائع المقلدة. وتقدر قيمة التجارة فيه بـ18 مليار دولار سنوياً، ما جعله يكتسب مكانة مهمة لمجموعات الجريمة المنظمة بحثاً عن فرص لنقل عائدات غسل الأموال. ويتوقع أن تستغرق محاكمة فرحات والمتعاونين معه شهوراً عدة. وتشير وثائق المحكمة إلى أن الأدلة الإلكترونية التي حصلت عليها السلطات بعد مداهمة منزل فرحات ومحل الصيرفة الذي يديره، تكشف كثيراً من العمليات التي يقوم بها «حزب الله» في أميركا اللاتينية.