القلق الذي شاهده المسؤولون الإيرانيون في وجه رئيس الوزراء الياباني خلال زيارته لطهران جعلهم يفتحون احتمالات الحرب، خاصة بعد تزامن الهجمات على ناقلتين للنفط الياباني.
 

هي المرة الأولى في السنتين الماضيتين التي يتوقع فيها مسؤول إيراني رفيع المستوى نشوب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. 

ان تصريحات رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني اليوم تثير الانتباه والاستغراب في الوقت نفسه حيث انه تحدث عن تواطؤ أميركي لشن حرب ضد إيران قائلًا: ان الأميركيين لديهم سابقة في هذا المجال حيث أنهم قاموا بضرب سفنهم بالقرب من سواحل اليابان في الحرب العالمية الثانية لخلق ذريعة لشن الهجوم عليها. 

ويستبعد لاريجاني أن يكون استهداف ناقلتي النفط في خليج عمان وبالقرب من السواحل الإيرانية إلّا جزءًا من خطة أمريكية لشن هجوم عسكري ضد إيران. 

وكان لافتًا أن وزير الخارجية الأميركي بومبيو سارع إلى توجيه اصابع الاتهام إلى إيران وتابعه وزير الخارجية البريطاني جرمي هانت ومن ثم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي أكد استعداد بلاده للدفاع عن مصالحها.

أن تسارع الولايات المتحدة في اصدار الحكم ضد إيران قبل أي تفتيش وتحقيق لا مبرر له قطعًا والأنكى من ذلك تصريح وزير الخارجية البريطاني الذي يقول أنه ليس لديه ما ينفي ادعاء الولايات المتحدة بوقوف إيران وراء تلك الهجمات.  ويبدو ان جرمي هانت يبحث عن أدلة لعدم تورط إيران في تلك العملية الإرهابية وكأنه يفترض وقوف إيران وراء جميع العمليات التخريبية والإرهابية اللهم إلا اذا ثبت العكس! وتلك ذروة العقل الدبلوماسي التي وصل اليها وزير الخارجية البريطاني جرمي هانت.

انه حقًا نموذج للدبلوماسي يستحق الدراسة في كليات العلوم السياسية والقانون الدولي والعلاقات الدولية. 

إقرأ أيضًا: حرب الناقلات النفطية؛ من هو المستهدف؟

وما يثير الاستغراب في كلمة رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني صباح الأحد الماضي هو أنه يخالف توقع المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي الذي أكد اكثر من مرة خلال الشهرين الماضيين على عدم نشوب الحرب في المنطقة حيث أنه لا إيران تريد الخوض في مواجهة مع الولايات المتحدة ولا الأخيرة تريد دلك وبالرغم من أنهم أغبياء كالعادة إلا ان مستوى غباءهم لم يصل لدرجة تسمح لهم بشن حرب ضد إيران وفق المرشد الأعلى. 

تلك التصريحات المطمئنة التي أدلى بها خامنئي قبل شهر وبالتزامن مع إرسال الولايات المتحدة حاملة الطائرات ابراهام لينكولن إلى الشرق الأوسط اتبعها هدوء في الأسواق المالية الإيرانية ودعمت ذاك الهدوء تصريحات الأمريكيين من رئيسهم ترامب وصولا إلى وزير خارجيته مرورًا بمستشاره المتشدد بولتون وأكد الثلاث على أن الولايات المتحدة لن تخوض حربا ضد إيران واضاف ترامب أن الحرب التي هو شنها ضد إيران هي حرب اقتصادية وليست عسكرية. 

ولكن القلق الذي شاهده المسؤولون الإيرانيون في وجه رئيس الوزراء الياباني خلال زيارته لطهران جعلهم يفتحون احتمالًا للحرب، خاصة بعد تزامن الهجمات على ناقلتين للنفط الياباني بالتزامن مع لقاء رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي مع المرشد الأعلى الإيراني. 

ان الولايات المتحدة تتهم إيران بالقيام بتلك العملية الإرهابية في حين أن إيران تعتبر أن تلك العملية استهدفت مصداقية إيران لضمان أمن مضيق هرمز الذي هي تتولاه. 

يبدو حتى الآن أن اليابانيين وبالرغم من انهم هم المتضررون من استهداف ناقلتي للنفط لم يصدقوا رواية أصدقاءهم الأمريكيين بشأن وقوف إيران وراء تلك العملية فإن معايير الصدق تختلف عن معايير الصداقة، فماذا يبحث عنه الآخرون؟