وصل ساترفيلد الى بيروت مساء امس في اطار زياراته المكوكية بين لبنان وإسرائيل، وتوجّه فور وصوله، ترافقه السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد الى وزارة الخارجية، حيث التقى مدير الشؤون السياسية في الوزارة السفير غدي خوري واطلع منه على آخر التطورات في شأن ملف ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل. وقالت وزارة الخارجية انّ هذا اللقاء إنعقد على هذا المستوى بناءً على تعليمات وزير الخارجية جبران باسيل الموجود في لندن والتي سينتقل منها الى ايرلندا.

عند عون وبري والحريري اليوم
ونتيجة تأخّره في الوصول الى بيروت، ألغى ساترفيلد موعد لقائه الذي كان مقرراً مساء مع رئيس الحكومة سعد الحريري الى اليوم، وهو سيلتقي ايضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري للغاية عينها.
ومن المتوقع ان يشهد قصر بعبدا بعد ظهر اليوم لقاءين مهمّين، الأول يُتوقع ان يكون بين الرئيس عون وساترفيلد وفريق عمله، والثاني بين عون والحريري، وذلك بفعل انشغال رئيس الجمهورية قبل الظهر برعاية حفل افتتاح محكمة التمييز في مقرّ وزارة العدل.

إطلاق زكا
من جهة ثانية، عاد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من طهران يرافقه رجل الأعمال اللبناني نزار زكا، الذي افرجت عنه السلطات الايرانية حيث كان موقوفاً لديها منذ العام 2015 بتهمة التجسس لمصلحة الولايات المتحدة الاميركية.
وانتقل ابراهيم يرافقه زكا من مطار بيروت الدولي الى القصر الجمهوري، حيث استقبلهما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي هنّأ زكا على إفراج السلطات الإيرانية عنه وعودته سالماً إلى أهله وذويه. وشكر عون لنظيره الإيراني الشيخ حسن روحاني تجاوبه مع طلبه من السلطات الايرانية إطلاق زكا بعد سنوات من احتجازه في إيران.
وتحدث اللواء ابراهيم من قصر بعبدا فقال: «ما كان ينقص لاكتمال هذا الحدث هو أن يكون العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وبالفعل هذا ما حصل. إني أقول ذلك لأؤكّد حجم الدعم الذي تلقيناه من فخامة الرئيس منذ توليه رئاسة الجمهورية في هذا الملف مروراً بزيارتي الأولى لنزار، وصولاً إلى هذا اليوم يوم إعادته إلى لبنان». وأضاف: «إنّ ما يهّمنا نحن، أنّ اي مواطن لبناني وأي حامل للهوية اللبنانية في كل بقاع العالم، حتى ولو خالف قوانين الدولة التي يقيم فيها، من واجبنا كدولة لبنانية أن نستعيده. أعتقد أنّ هذا هو الوقت الذي نثبت فيه للعالم أننا حريصون على مواطنينا أينما كانوا».

زكا
بدوره، زكا لم يخض في «ظروف الاعتقال والملابسات والتهم والاتهامات»، وتوجّه الى الصحافيين قائلاً: «اني لم آذِ نملة قبل الاعتقال، ولم يُحرّر بحقي ضبط سير واحد، ولم اتعدّ على احد. وانا هنا لاقول لكم اليوم انني كما أنا قبل الاعتقال واثناءه وبعده». واضاف: «فخامة الرئيس، انّ عائلتي وانا مدينون لك مدى الحياة، ومن جيل الى جيل، على كل الجهد الذي بذلته لتحريري. بقيت مؤمناً بمظلوميتي لأنك ببساطة تعرف جيدا عائلة زكّا، ونزار زكّا والقيم التي تربينا عليها على يد الوالد والوالدة التي رحلت عندما كنت قيد الاعتقال، ولم استطع ان اودعها أو اكون معها وهي على فراش الموت». وشدّد على «أنّ دولة الرئيس سعد الحريري أثار قضيتي في اكثر من مناسبة، وطالب بالافراج عني». وشكر للوزير جبران باسيل ما بذله من جهود لإطلاقه، وتوجّه اليه قائلاً: «عندما قُلتَ أني سأخرج في رمضان تأكّدت تلقائياً أنّه سيُطلق سراحي لأني أعرف أن كلمتك كلمة».

ترحيب أميركي
ورحّبت الولايات المتحدة بالإفراج عن اللبناني نزار زكا المدان في إيران بتهمة التجسس لمصلحة واشنطن، معتبرة إطلاقه «رسالة إيجابية» إلى بقية الأميركيين المحتجزين في إيران.
وعلّقت وزارة الخارجية الأميركية على الإفراج عن زكا الذي يحمل أيضاً الجنسية الأميركية، بالقول إنه: «بالطبع يوم مميّز للسيد زكا وعائلته وجميع الذين دعموه خلال حبسه غير الشرعي». وأضافت: «نأمل في أنّ الإفراج عن السيد زكا إشارة إيجابية للمحتجزين الأميركيين لدى إيران».
وكشفت صحيفة «صبح نو» الإيرانية، أنّ الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله لعب دوراً كبيراً في إقناع الجانب الإيراني باتخاذ قرار الإفراج عن زكا.

الموازنة
من جهة ثانية، واصلت لجنة المال والموازنة جلساتها لدرس مشروع قانون موزانة 2019 قبل الظهر وبعده في مقرّ مجلس النواب، واقرّت في جلستيها أمس عدداً كبيراً من المواد ضمن الفصلين الثاني والثالث من المشروع وألغت المادة 40 منه التي تُخضع المؤسسات التي يبلغ حجم اعمالها 50 مليون ليرة لضريبة الـ tva ، وأعيد الأمر الى ما كان عليه في السابق، وهو اخضاع حجم الاعمال الذي يبلغ 100 مليون ليرة للـ tva. كذلك تمّ تعديل إصدار جوازات السفر، حيث أعيد العمل بإصدار جواز سفر لمدة عام برسم مقداره 60 الف ليرة وبقي رسم الـ 3 سنوات 300 الف ليرة و5 سنوات 400 الف ليرة و10 سنوات 500 الف ليرة. كذلك تمّت إضافة مادة الى البند المتعلق بإجازات العمل للعمال الاجانب في وزارة العمل والامن العام بحيث تصبح متاحة للتمديد لمدة 7 سنوات او 3 حسب الرغبة بدلاً من تجديدها كل عام.

 

بري
في غضون ذلك، اكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره أمس، «ان وضع البلد دقيق جداً ويتطلب رعاية شديدة، وإن كنا مختلفين في هذه المرحلة فالأوجب علينا ان نتفق لمواكبة وضع البلد، فكيف إذا كنا متفقين بمعنى العمل معاً بما يعني العمل على إنهاء الازمة وايجاد العلاج المطلوب لها».
واكّد بري، «انّ وصفة العلاج الاساسية تكمن في العمل على وضع الإصلاحات الاساسية في الموازنة على وجه الخصوص موضع التنفيذ، لأنّ الموازنة ليست ارقاماً فقط، بل هي رؤية اقتصادية شاملة وضمن هذه الرؤية يأتي عمل المجلس النيابي الذي يعمل في هذه المرحلة بوتيرة متسارعة».
ورداً على سؤال عمّا اذا كان المشهد الخلافي الذي ساد في مجلس الوزراء حول الموازنة سينسحب على مجلس النواب، أجاب بري: «في المجلس النيابي المشهد مختلف، وكل المكونات ستعمل على تشريح الموازنة، والتعاطي معها بطريقة علمية، وما نختلف عليه في النقاش سيُحسم بالتصويت، وعلى سبيل المثال فإن كتلة «التنمية والتحرير» التي صوّتت في مجلس الوزراء ضد رسم الـ 2 في المئة على استيراد السلع وعارضته لأنه تبيّن انّ جزءاً كبيراً منه يطاول الطبقات الشعبية، فإنّها ستبقى على هذا الموقف في مجلس النواب وستسعى الى إلغائه، ولكن الجواب النهائي في آخر المطاف هو عند الهيئة العامة». وشدّد بري على «ضرورة حماية الصناعة اللبنانية، وهذا يفترض وضع رسوم على الصناعات المثيلة للصناعات اللبنانية المستوردة من الخارج».

الجميل
وفي هذا السياق أيضاً، قال النائب سامي الجميل لـ «الجمهورية»: «أنا مع ما قاله الرئيس الحريري مئة بالمئة، فما يحصل داخل لجنة المال والموازنة هو مسرحية، لأنّ معظم القوى السياسية المنتمية الى الحكومة تنتمي الى مجلس النواب، الّا اذا كنا نعيش انفصاماً داخل الكتلة نفسها».

الحريري
في ظلّ هذه الاجواء، اطلّ رئيس الحكومة سعد الحريري في مؤتمر صحافي من السراي الحكومي، حدّد فيه موقفه من التطورات والسجالات الاخيرة والخلافات الدائرة بين تيار «المستقبل» و»التيار الوطني الحر» وبين «المستقبل» والحزب «التقدمي الاشتراكي»، ورداً على مواقف بعض القيادات السياسية التي تناولته وتناولت علاقات لبنان العربية، التي قال عنها، انها «ليست خاضعة لمزاج بعض القوى والأحزاب والقيادات. إذا كان اول سطر في الدستور يقول إنّ لبنان بلد عربي، فهذا لأنّ لبنان عربي وعضو مؤسس لجامعة الدول العربية، والاولوية بعلاقاته هي للاشقاء العرب وليس لأي محور اقليمي».
وعن موضوع التسوية السياسية في البلد، والسجال الذي حصل مع «التيار الوطني الحر». قال الحريري: «بصراحة، كنت منزعجاً جداً من الكلام الذي نُقل عن الوزير جبران باسيل في البقاع، والتقارير الصحفية التي كرّرت الكلام، وذهبت أبعد مدى بالتفسير والتحليل والاستنتاجات. وأفضل ما قام به الوزير باسيل أنّه نفى الكلام، لكن ليت النفي أتى فور نقل الكلام، ولم يتركه دائراً في الإعلام والشاشات طوال النهار قبل النفي، لأنّ ارتدادات الكلام كانت سيئة جدا، في الوسط السنّي عموماً ولدى جمهور تيار «المستقبل» خصوصاً».
وأضاف الحريري، في معرض حديثه عن حكم المحكمة العسكرية في قضية زياد عيتاني، والعملية الإرهابية في طرابلس، والمواقف السلبية التي أصابت التسوية: « لن أقبل، لا اليوم ولا غداً ولا في أي وقت، أن يتطاول أحد على المؤسسات الامنية والعسكرية».
وعن دور السنّة في لبنان، قال الحريري: «عندما نتحدث عن صيغة وفاق وطني نكون نتحدث عن اتفاق الطائف، وعن معادلة شراكة وطنية، شارك في صياغتها الرئيس رفيق الحريري. جوهر وجودنا السياسي مرتبط بهذه الشراكة وبحمايتها، وبالامتناع عن جرّها لساحات الحروب الاهلية. أهم بند في التسوية السياسية كان الالتزام باتفاق الطائف». وأضاف: «البعض يعتبر اليوم أنّ سعد الحريري ممثل السنّة في النظام السياسي، وأنّ التسوية قدّمت تنازلات للآخرين من حصّة السنّة. بكل صراحة وبالمباشر، أود أن أقول لجميع اللبنانيين ولأهل السنّة خصوصاً، أنّ هذه هي اكبر كذبة تُفبرك ضد سعد الحريري. صلاحيات رئاسة الحكومة بخير، ولا أحد يستطيع أن يمدّ يده عليها. وانا أتحدّى اكبر رأس يسير بهذه الكذبة، أن يُظهر لنا أين فرّطنا بالصلاحيات وحقوق السنّة. لكل من يسيرون بهذه الكذبة أقول لهم: لا تكونوا سبب الإحباط، أوقفوا هذه اللعبة».
ورداً على سؤال حول طموح بعض الاطراف برئاسة الجمهورية قال الحريري: «كلّ شخص لديه طموح في أن يصبح رئيس جمهورية أو رئيس حكومة أو حتّى رئيس مجلس نواب... «ولكن الرئيس بري لاطيلن منيح»».
وعلّق الحريري على كلام رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بحقه، فقال: «الوليد وليد».

جنبلاط يردّ
وليل أمس، ردّ جنبلاط على الحريري على «تويتر» قائلاً: «صدقت دولة الرئيس، وبالإذن منك وعلى سبيل التصحيح ، وليد جنبلاط هو وليد جنبلاط والمختارة باقية مهما جار عليها الزمن من الحلفاء قبل الاعداء».

الحريري - باسيل
الى ذلك، كشفت مصادر مطلعة عن تواصل إيجابي تمّ بين الحريري وباسيل قبل سفر الأخير الى لندن امس. في وقت رجّحت معلومات أن هذا التواصل لم يكن هاتفياً بل كان لقاءً بينهما بعيداً عن الاعلام.

لا مجلس وزراء
وعلى وقع المؤتمر الصحافي للحريري وما عبّر عنه من مواقف وصفت بأنّها «جريئة» و»صريحة» توقّعت مصادر وزارية ان لا ينعقد مجلس الوزراء هذا الأسبوع ما لم ينته اللقاء المنتظر اليوم بين عون والحريري الى تطويق ذيول المواقف التي شهدتها الأيام القليلة الماضية، ولاسيما منها السجال العنيف الذي دار بين التيارين الأزرق والبرتقالي وما تسبّب به من تشنّج على الساحة السنّية، وزاد في الطين بلّة ما رافق أحداث طرابلس من تشنّج بين رئيس الحكومة وبعض الوزراء، والذي عبّر عنه الحريري بتوصيفه له - بمفعول رجعي - بعد عودته الى بيروت، ولاسيما منها تصريحات وزير الدفاع الياس بوصعب التي دعا فيها الى مراجعة التحقيقات التي أُجريت مع ارهابي العملية في فرع المعلومات، إضافة الى توصيفه السلبي لمواقف باسيل البقاعية، وتلك التي طاولت العمالة الأجنبية والعربية في لبنان وردّات الفعل السلبية عليها