في ظل المخاوف من اتخاذ المواجهة الأميركية-الإيرانية طابعاً عسكرياً، نشرت صحيفة "جابان تايمز" الناطقة باللغة الإنكليزية تقريراً عدّدت فيه الأسباب التي تجعل وساطة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران "منطقية". 

أولاً، لفتت الصحيفة إلى أنّ اليابان تتمتع بعلاقات جيدة مع واشنطن وطهران، مشيرةً إلى أنّ آبي يتمتع بعلاقات طيبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني حسن روحاني. وتابعت الصحيفة بأنّ اليابان تُعدّ حليفة أساسية بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية، مضيفةً بأنّ آبي التقى روحاني 6 مرات خلال توليه رئاسة الوزراء، ناهيك عن أنّ اليابان وإيران تحتفلان هذه السنة بالذكرى التسعين لقيام علاقات ديبلوماسية بينهما. 

ثانياً، بيّنت الصحيفة أنّه لم يسبق لليابان أن احتلت أو استعمرت أرضاً في جنوب غربي آسيا، معتبرةً أنّ غياب التوترات الطائفية الموجودة في أماكن أخرى تمنحها أساس ثقة أكثر ثباتاً بالمقارنة مع الوسطاء الآخرين. 

ثالثاً، أوضحت الصحيفة أنّ اليابان نأت بنفسها عن الولايات المتحدة الأميركية، مذكرةً باعتراف طوكيو بشرعية الدولة الفلسطينية في العام 1973. كما تطرّقت الصحيفة إلى امتناع اليابان عن الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل ونقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس المحتلة. 

رابعاً، وصفت الصحيفة حكومة طوكيو بأنّها مؤيدة شديدة للنظام العالمي، معتبرةً أنّ استعداد اليابان لنصرة القانون الدولي سيخدم جهود الوساطة التي تقوم بها.  خامساً، لفتت الصحيفة إلى أنّ اليابان تستورد 80% من مصادر الطاقة الخاصة بها من المنطقة عبر مضيق هرمز، مبينةً أنّها تستورد 5% من مصادر الطاقة من إيران مباشرة. 

على مستوى التحديات، رأت الصحيفة أنّه يتعيّن على حكومة آبي أن تتمتّع بقدرة على التأثير على عملية صناعة القرار في الولايات المتحدة الأميركية، مشيرةً إلى أنّه يتعيّن على آبي، إذا ما كان ينوي التوسط بشكل صادق بين البلدين، الحصول على تنازلات من الطرفين.  وفي تعلقيها، رأت الصحيفة أنّ قدرة آبي على الحصول على تنازلات من البيت الأبيض ستختبر قوى علاقته بترامب. إلى ذلك، تناولت الصحيفة عدم مشاركة الحكومة اليابانية في جهود وساطة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. 

ومن المقرر أن يزور آبي طهران الأربعاء المقبل، وبالتزامن مع هذه الزيارة، من المقرر أن يقوم وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بزيارة طهران لتقديم ضمانات أوروبية بتنفيذ المشروع المالي الأوروبي في سبيل حماية الاتفاق النووي مع إيران المعروف بـ "الإنستكس"، بحسب ما نقلته "الحزيرة" عن عدد من وسائل الإعلام الألمانية.