التيّار الذي نفض يده من الشعب السوري تماماً كما نفض يده من الشعب اللبناني لصالح سلطة مطعون بدورها وبقوتها
 

المستقبل أسرع تيّار يخسر من أرصدته ولا يتوقف عند حدود الخسائر يبقى مستمراً في تحقيق الخسارات السياسية الكبرى عوضاً عن الصغرى فهو صرف كل رصيد الشهيد رفيق الحريري وباع حصته في مجموعة 14 آذار وأنهى قيادته لقوى و أحزاب تاريخية عريقة من التقدمي الى الكتائب فالقوّات اللبنانية ولم يفكر ولو لمرة واحدة كيف جعلته الظروف قائداً في ريعان شبابه لجهابذة كبار في السياسة اللبنانية من أمين الجميل لوليد جنبلاط لسمير جعحع دون الالتفات الى جوهر ما هو عليه من موقع متقدم وتمثيلي لا طائفة بل لطوائف وتيّارات واشخاص جبلوا بتراب السياسة ولم يولدوا دغشة من رحم المجهول.

حتى أن التيّار فقد من مناصريه سواء كانوا معلقين على شجرة القيادة في التيّار أم من المناصرين من داخل البيئة الطائفية أو من خارجها بحيث اعترك مع أكثر من قيادي بارز في التيّار ودفعه الى الخروج من تيّار كان بحجم لبنان وأمسى أصغر من تيّار عائلة.

إقرأ أيضًا: عيد فضل الله وعيد للخامنئي وعيد للسيستاني

كان المستقبل ممسكاً بالسلطة من موقع القوّة من ثورة الأرز الى حكومة السنيورة والتي لم تضعف رغم حصارات الداخل واعتصامات جماعات 8 آذار وهي ما أكدت أن المستقبل أقوى من أن ينكسر في الشارع وكان يمثل حصّة سياسية كاملة وتتسع لكل الطوائف من النيابة الى الوزارة الى الخدمات وكانت رئاسة الوزراء قطب الرحى وليست مكسر عصا باسيل كما هي الآن.

من تيّار يفرض ما يراه مناسباً لشعارات السيادة والحرية ومشروع الدولة الى تيّار يقبل بأيّ شرط دون نقاش ومهما كان نقيضاً للحرية والسيادة ومشروع الدولة لأن المهم عنده رئاسة الوزراء كيف لا وهو تيّار السلطة لا تيّار المعارضة لذا يستجيب لها رغبة جامحة ودون أيّ تفكير بجدول الشروط المطلوبة كيّ يكون في الرئاسة الثانية .

إن ما يجري الآن بين التيارين الحرّ والمستقبل من تراشق ناري يؤكد حقيقة المستوى الذي وصل اليه المستقبل وبالتالي فان استقواء الحرّ على المستقبل وحضور الأول على حساب الأخير داخل الحكومة وفي المجلس النيابي وفي الحياة السياسية كشف عن عجز الرئاسة لصالح الوزير من هنا كانت الحكومة تسمى بحكومة الوزير والموازنة موازنة الوزير والسياسات الداخلية والاقليمية بسياسات الوزير وبرزت بشكل فاضح في المواقف من النظام السوري، حيث مدّ الحرّ يد السلطة للنظام السوري دون أن اعتبار للمستقبل الذي بات غريباً عن مواقف التزامه لجانب الشعب السوري وعن التزاماته الثايتة والصارم تجاة نظام قاتل في بيانات المستقبل للبنانيين وسوريين.

إقرأ أيضًا: وليد جنبلاط والسلاح الفلتان

إن عجز المستقبل ومرض الشلل المصاب به جرّاء "المكرسحين" على النيل منه دون أن يكون له أيّ وسيلة دفاع معتبرة وهذا وضعه في خانة الضعف الحكومي وينكشف ضعفه أكثر في الأزمات كما هي حادثة الارهاب الأخيرة في طرابلس على يدّ (مجنون رسمي) لا يستهدف الاّ الجيش ورجال الأمن الأمر الذي أبكى وأضحك في نفس الوقت وهذه دلالة على بؤس سياسة المستقبل وعدم قدرة هذا التيّار على أن يكون واعياً جداً كيّ يزن في ميزان السياسة.

عاش السوريون عيداً غير سعيد نتيجة قصف صاروخي متواصل أرضاً وجواً وما زالوا يدفنون في مقابر جماعية وقد تناسى المستقبل دوره في سورية فلا أسف مستقبلي على الضحايا ولا نظرة دامعة على الجثث التى تزكم أنوف العرب فالتيّار نفض يده من الشعب السوري تماماً كما نفض يده من الشعب اللبناني لصالح سلطة مطعون بدورها وبقوتها.