تشارك الأقلية اليهودية في مدينة سياهكل الواقعة في شمال إيران المسلمين بالصيام في شهر رمضان واليوم تكرر المشهد من خلال مشاركة اليهود في مسيرات يوم القدس العالمي وهتافاتهم بالموت لإسرائيل.
 

مشاركة المواطنون اليهود المقيمين في العاصمة الإيرانية لفتت الأنظار. ذلك لأن هناك الكثيرون في العالم لا يعرفون أن اليهود الإيرانيون حتى اللحظة متواجدون ومنتشرون في انحاء إيران ويتمتعون بحق المواطنة. 

 

وتأتي أهمية مشاركة يهود طهران في المسيرات الشعبية بمناسبة يوم القدس العالمي وتنديدهم بالكيان الصهيوني من أنها تسبق عقد مؤتمر البحرين لصفقة القرن وأنها حقيقة تشين هرولة دول عربية للصلح مع كيان محتل لم ولن يقيم وزنا للعرب.

ثم إن وجود اليهود في إيران بعد مضي أربعة عقود على تأسيس الجمهورية الإسلامية يدل على أن قيام دولة إسلامية في إيران لم يتبعه القضاء على الأقليات الدينية ومنهم الأقلية اليهودية حيث أن الدستور الإيراني يعترف بهم وفوق ذلك فإن المجتمع الإيراني مجتمع علماني لا يفصل بين أتباع الأديان ولهذا لم تشهد إيران قتالا بين المسلمين واليهود بعد قيام الكيان الصهيوني خلافا لما حدث في كثير من البلدان العربية. 

 

ومنذ تكوين الدولة الحديثة في إيران بداية القرن العشرين حصل الأقليات على مقاعد برلمانية وتفيد المصادر التاريخية أن اليهود والمسيحيين احتشدوا لدى زعيمين للحركة الدستورية الايرانية آية الله السيد البهبهاني وآية الله السيد الطباطبائي من أجل توكيلهم مهمة نيابتهم في البرلمان وقبل الأول تمثل اليهود والثاني تمثل المسيحيين. 

 

وكدليل واضح على علمانية المجتمع الإيراني يمكننا أن نلاحظ ان المقامات المقدسة لليهود في إيران لم تتعرض للاعتداء ومن تلك المقامات، مقام موردخاي الكائن وسط مدينة همدان الذي بقي عامرا حتى الآن وتمكنت من زيارته قلل سنوات وهناك أقلية يهودية يسكنون حول ذاك المقام. 

 

نموذج إيران في التعايش السلمي بين أتباع الأديان يمثل تجربة رائعة للتعايش السلمي بين المواطنين واعتبار المواطنة ولا الانتماء الديني كأساس في الحياة المجتمعية. 

ان الثقافة الإيرانية تمكنت من اختراق الحدود الدينية سابقا عند ما تماهت الأقلية اليهودية في مدينة سياهكل الواقعة في شمال إيران مع المسلمين بالصيام في شهر رمضان واليوم تكرر المشهد من خلال مشاركة اليهود في مسيرات يوم القدس العالمي وهتافاتهم بالموت لإسرائيل.