هل تتوسط اليابان بين إيران وأميركا بطلب من الرئيس الأميركي؟
 

كما كان متوقعًا أعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يزور اليابان ضوءًا أخضرًا لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي لزيارة إيران من أجل التوسط بين الولايات المتحدة وإيران مشيرًا إلى علاقته الجيدة مع إيران. 

وحاول ترامب تطمين إيران بأنه لا يريد تغيير النظام ولا إيذاء الشعب الإيراني والتجأ إلى أساليب طفولية استمالة للشعب الإيراني عبر القول بأنه يعرف العديد من الأشخاص من إيران وأنهم رائعون. 

ولم يفصح ترامب عن هوية هؤلاء الذين يكيل الإطراء والمديح لهم وربما هم ايرانيون من الأصل وتجنسوا امريكيا واصبحوا أعضاء في الحزب الجمهوري. 

ذلك لأن ترامب في الأسبوع الماضي وصف الشعب الإيراني وليس النظام الإيراني فحسب بأنه ارهابي ما دفع بوزير خارجية إيران على رد الصاع بصاعين حيث قال إذا يوجد هناك من يستحق وصف الإرهابي فهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مضيفًا ان الشعب الإيراني سيرى نهاية ترامب ولن يرى ترامب نهاية إيران. 

إقرأ أيضًا: ايران: إقالة وملاحقة المسيئين إلى رموز السنة

ماذا يريد ترامب من إيران؟ 

وفق تصريحاته خلال المؤتمر الصحفي ألغى جميع شروطه السابقة، من وراء التفاوض مع إيران، قائلًا: نتطلع إلى غياب السلاح النووي. 

هذا وأنه أكد سابقًا على أنه يريد أن يحول دون حصول إيران على السلاح النووي وتقليم أظافر إيران في المنطقة وإنهاء المشروع الباليستي الإيراني. 

هل قلص ترامب من اهدافه الثلاثة السابقة ليقدم عرضًا خاصًا لجلوس الرئيس الإيراني حسن روحاني معه على طاولة المفاوضات أم أنه لم يتنازل بعد عن شرطيه الآخرين ولا يزال يتابع تحقيقهما؟ 

إذا كان ترامب يريد التأكد من غياب السلاح النووي فالأمر سهل يسير جدًا حيث أنه يجب عليه القيام بتعرية الكيان الصهيوني الذي يملك السلاح النووي منذ عقود وليس إيران التي لا تمتلك السلاح النووي ووضعت جميع منشآتها ومفاعلها تحت التفتيش الدولي. 

واذا كان يريد الحؤول دون وصول إيران إلى إنتاج السلاح النووي فإن الاتفاق النووي كفيل بذلك والتزمت به إيران. 

واذا كان ترامب يريد  أن يتخذ من مشروع إيران النووي ذريعة للتضييق عليها إقتصاديًا ودفع المواطنين إلى الوقوف في وجه النظام فإنه كان مخطئًا جدًا وربما عرف مؤخرا بأن رهانه على إرهابه الإقتصادي ضد الشعب الإيراني أعطى نتيجة مختلفة عما كان يتوقع، فإن النظام الإيراني يتمتع حاليًا بثقة المواطنين وتعاطفهم أكثر مقارنة مع ما قبل انسحاب ترامب من الإتفاق النووي. 

واذا كان ترامب يريد  توتير الأوضاع الإقليمية في الشرق الأوسط عبر البعبع الإيراني من أجل تمرير صفقات بيع السلاح للسعودية والإمارات فإن غاية ما بوسع إيران القيام به هو مقترح إبرام عقد عدم الاعتداء مع دول الخليج أعلنه وزير الخارجية ظريف يوم أمس من بغداد.

إقرأ أيضًا: ايران تلقي الكرة في ملعب جيرانها الخليجيين

فهذا المقترح يدحض جميع أكاذيب الرئيس الأمريكي بأن إيران مصدر لتهديد أمن جيرانها ولو لم تكن أمريكا لكانت إيران تحتل السعودية والإمارات وغيرهما.

واذا كان يريد إنهاء التواجد الإيراني فإن الأمر حاصل وفقه نفسه حيث أنه أكد أكثر من مرة بأنه عند ما تسلم مفتاح البيت الأبيض كانت القوات الإيرانية متواجدة في الشرق الأوسط ولكن العقوبات الاقتصادية غيرت إيران ودفعتها بسحب قواتها والانكماش إلى الداخل.

وبالرغم من ذلك فإن اللهجة المتسالمة التي اتخذها الرئيس الأمريكي تجاه إيران خلال تصريحاته في العاصمة اليابانية طوكيو وخاصة وصفه الشعب الإيراني بأنه شعب عظيم واعترافه بالقيادة الإيرانية يدل على يأسه من استسلام إيران قيادة وشعبا أمام الضغوطات الإقتصادية الأمريكية. 

وفي أول رد إيراني رسمي على تصريحات ترامب، أشار وزير الخارجية الإيراني في تغريدته على تويتر إلى فتوى المرشد الإيراني بحرمة إنتاج السلاح النووي، ولكن يبدو أن تلك الفتوى لا تقنع الرئيس الأمريكي.