ويقال في هذا الصدد أن استياءًا كبيرًا أبداه قاسم سليماني من توجه السيد نصرالله وابتعاده عن الأحداث حتى إعلاميًا.
 

خلافًا لما جرت عليه العادة، فإن أهل الجنوب لا يكادون يشعرون بكل هذه الحرارة الملتهبة بالمنطقة وبأصوات طبول الحرب التي تقرع يوميًا، على خلاف "شيعة" العراق مثلًا، الذين يعتبرون انفسهم معنيين بشكل مباشر بالدخول وإدخال العراق معهم في خضم مجريات الاحداث والتطورات هناك. 

وزيارة قائد فيلق القدس منذ أيام إلى العراق واجتماعه مع فصائل الحشد الشعبي وتصرحه من هناك بأن "كل التنظيمات الحليفة لإيران ستكون مضطرة لدخول الحرب والمواجهة في حال نشبت الحرب مع الولايات المتحدة" كانت تصب بهذا الخصوص، وكذلك هي الحال بالنسبة للحوثيين باليمن.

إقرأ أيضًا: انتهى زمن ولاية الفقيه

ففي حين كان الجنوب اللبناني هو صندوق البريد الإيراني الأول عند أي سخونة أو تعقيد بين إيران والولايات المتحدة، نشعر وكأن هذا الدور انتقل إلى ساحات أخرى فلا بد من الإشارة هنا بأن الجنوب ومعه لبنان مستبعد كليًا عن لعب أي دور في هذا المجال ولا بد في هذا السياق من تسجيل إيجابية في سجل حزب الله حتى الساعة.

ويقول متطلعون في هذا المجال أن تباين في وجهات النظر بين قيادة الحرس الثوري من جهة وبين امين عام حزب الله الذي لا يرى مصلحة في تسخين الجبهة بالجنوب نتيجة التعقيدات اللبنانية والأزمات الكبيرة التي يمر بها، وأن أهل الجنوب لا يتحملون حرب جديدة في ظل أزمة إقتصادية خانقة يعاني منها الحزب ومعه كل لبنان وهو لم يلملم جراحه بعد من آثار مشاركته بالحرب السورية.  

ويضيف هؤلاء المضطلعون أن حزب الله ابلغ قادة الحرس الثوري ضرورة تحييد لبنان في هذه المرحلة على الأقل ما لم تدخل المنطقة بالحرب الكبرى.   ويقال في هذا الصدد أن استياءا كبيرًا أبداه قاسم سليماني من توجه السيد نصرالله وابتعاده عن الأحداث حتى اعلاميًا، وينقل هؤلاء عتبًا ايرانيًا كبيرًا على نصرالله، الذي لم يبخل باطلالاته وخطاباته وتناوله لأمور أقل بكثير مما يجري الان على إيران والتهديدات التي تتعرض لها يوميًا. 

إقرأ أيضًا: البطريرك صفير، والجمهور الشيعي

وفي ظل هذا التباين بوجهات النظر بين حزب الله والحرس الثوري، يجري حديث بالأروقة وداخل الدوائر الضيقة عن احتمال حصول تغييرات قد تفرض على تشكيلات الحزب تمامًا كتلك الحاصلة الآن في ايران والتي طالت كبار القيادات بداء بتبديل قائد الحرس محمد علي جعفري وتعيين حسن سلامي مكانه، وكذلك تعيين حسين طائب رئيسًا جديدًا لجهاز استخبارات الحرس الثوري، وعلي فدوي نائبًا للقائد العام والعميد محمد رضا نقدي مساعدًا تنسيقيًا لقائد الحرس الثوري. 

فهل سوف نشهد تغييرات كبرى تجري في تشكيلات حزب الله وهيكلته التنظيمية قد تطال هي الأخرى رأس الهرم فيه ... الجواب على هذا السؤال الكبير ستحمله الأيام القليلة القادمة.