افتتاح أول جامع لأهل السنة في العاصمة الإيرانية جاء تلبية لمطلب مهم للسنة الإيرانيين المقيمين في العاصمة وقد اضطر كثير منهم قبل ذلك للذهاب إلى السفارة الباكستانية من أجل اداء صلاة الجمعة.
 

أقام أهل السنة في عاصمة الشيعة طهران أمس أول صلاة الجمعة الخاصة بهم بجامع خاص لهم.  ونظرا لازدحام المصلين وضيق الجامع تم أداء صلاتين جمعتين متتاليتين.

 

وهكذا نجح السنة في طهران لأول مرة في الحصول على رخصة الحكومة لبناء جامع خاص لهم. إنهم بدؤوا محاولاتهم في عهد النظام السابق ولكن الشاه محمد رضا رفض طلبهم ونقل عنه قوله: إن طهران هي عاصمة الشيعة. فكيف أسمح بتأسيس مسجد خاص لاهل السنة؟

 

وأما النظام الإسلامي الذي خلف النظام البهلوي البائد كان لديه تحفظات أخرى ومنها الحفاظ على الوحدة الإسلامية التي اتخذت الجمهورية الإسلامية منها شعارا رئيسيا لها طيلة أربعة عقود من حياتها. 

 

من يعارض فكرة تأسيس مساجد خاصة لأهل السنة في المدن ذات الأغلبية الشيعية يقول إن تأسيس تلك المساجد يؤدي إلى المزيد من الفرقة بين المسلمين الذي يعبر عنهم القرآن بأنهم أمة واحدة.

 

اقرا ايضا : الإتفاق النووي بين بوتين ووندي شرمن

 

 وكما يصلي الشيعة في مساجد أهل السنة في المدن ذات الأغلبية السنية فماذا يمنع أهل السنة من الانضمام إلى المصلين الشيعة؟

 

أضف إلى ذلك الموقف المتشدد لدى عدد من مراجع الشيعة التقليديين في قم وهم يحرصون على الهوية الشيعية للعاصمة. وبالرغم من أن المرشد الأعلى آية الله خامنئي ليس متشددا تجاه السنة وبل هو متعاطف معهم إلا أنه في كثير من الأحيان لا يقف في وجه التقليديين المتشددين من المراجع الدينيين المتحصنين في قم لأن الوقوف في وجههم مكلف جدا حيث انهم يتمتعون بشعبية لا يستهان بها.

 

 ويبدو أن حصول الإصلاحيين على جميع مقاعد المجلس البلدي للعاصمة طهران، أعاد الأمل إلى سنة طهران لاستئناف محاولاتهم للحصول على رخصة مسجد خاص لهم بعد ما فشلوا في تحويل عدد من بيوتهم إلى مساجد. فإن شققا سكنية لهم تعرضت إلى التدمير بعد تحويلها إلى دار العبادة من قبل الشرطة. 

 

افتتاح أول جامع لأهل السنة في العاصمة الإيرانية جاء تلبية لمطلب مهم للسنة الإيرانيين المقيمين في العاصمة وقد اضطر كثير منهم قبل ذلك للذهاب إلى السفارة الباكستانية من أجل اداء صلاة الجمعة ولا شك في أن استجابة مطالبهم كمواطنين اصيلين يعزز الوحدة الإسلامية كما يعزز التضامن الوطني. 

 

الآن حان الوقت للتساؤل التالي: هل تستعد المملكة السعودية للسماح ببناء الشيعة مسجدا خاصا لهم بمدينة المنورة وهم متواجدون في تلك المدينة منذ صدر الإسلام؟