سقطة غير مُبرّرة ومُشينة، يرتكبها رئيس الاتحاد العمالي العام وهو مُحاطٌ بشلّة هذا الاتحاد العاطل عن العمل، وهم يُقهقهون ويمرحون كأنّهم حقّقوا للتّو مطالب الطبقة العاملة بالأجر الوفير.
 

بغضّ النظر عن كون رئيس الاتحاد العمالي العام السيد بشارة الأسمر أحد الفاسدين المعتبرين في لبنان، حيث يتقاضى أجراً عالياً في مرفأ بيروت (أحد أهم مكامن الفساد في البلاد) بمهمّة إدارية لا يقوم بها، حتى أنّه لا يُجشّم نفسه عناء الحضور إلى مكتبه حسب شهادة وزير الاقتصاد السابق، ومُساءلته له عن ذلك.

 نقول بغضّ النظر عن هذه "الشائنة"باعتبارها تدخل ضمن دائرة فسادٍ واسعة، وما السيد "الاسمر" إلاّ نقطة في بحرها المُتلاطم، على أنّه كان على رئيس الاتحاد العمالي العام أن يتوخّى الحذر في أقواله وأفعاله، حتى جاءت سقطتهُ المريعة بالأمس والتي تطاول فيها بالسخرية والكلام النابي بحقّ الراحل الكبير غبطة البطريرك مار نصرالله صفير، البطريرك الذي ودّعهُ اللبنانيون منذ يومين فقط بكلّ آيات الاحترام والتقدير والوفاء.

"سقطة" غير مُبرّرة ومُشينة، يرتكبها رئيس الاتحاد العمالي العام وهو مُحاطٌ ب"شلّة" هذا الاتحاد العاطل عن العمل، وهم يُقهقهون ويمرحون كأنّهم حقّقوا للتّو مطالب الطبقة العاملة بالأجر الوفير والتقديمات الاجتماعية الكافية. إلاّ أنّ الأمور ظلّت حتى عند هذا المنحدر شبه طبيعية، ذلك أنّه جلّ من لا يُخطئ، وأنّ عثرات اللسان وزلاّت الأقدام كانت منذ بدء الخليقة وستبقى إلى ما لا نهاية، أو حتى يوم القيامة عند من يؤمنون بحتمية قيامها. نقول كانت الأمور شبه طبيعية حتى تقدّم السيد الأسمر باعتذارٍ جاء أقبح من ذنب، فهو معذور لأنّ كلامه كان في سياق المزاح، كما يقول، ولم يكن على علم بأنّه كان على الهواء مباشرة، وبدل أن يُسارع في تقديم استقالته من موقعه القيادي، ويحاول بعدها تقديم الإعتذارات إن كان ثمّة مجالٌ لذلك، أقدم على تكرار الإساءة بحقّ اللبنانيين جميعاً، وبحقّ مقام الاتحاد العمالي العام، والذي هو في هذه الايام في الدرك الأسفل.

اعتذر رجلٌ إلى أبي عبيد الله الكاتب، فقال له: ما رأيتُ عذراً أشبه باستئناف ذنبٍ من عُذرك، نعم يا أسمر يا عالي الهمة، اعتذارك بالأمس كان استئنافاً لذنبك.

اعتذر رجلٌ إلى أحمد بن أبي خالد، فقال لأبي عيّاد: ما تقول في هذا؟ قال: يوهبُ له جُرمُه، ويُضرب على عُذره أربعمائة "سوط".

 

إقرأ أيضًا: رثاء غبطة البطريرك الراحل مار نصر الله صفير