كنا لنتفهم موقف الحزب وتحويله المقاومة الإسلامية إلى مزهرية يهديها لمن يشاء، لو أن ما خُط على المقذوف إياه تحية للأستاذ جبران باسيل المقاوم الإسلامي فهذا شأنه.
 

لا يترك حزب الله محطة من المحطات الّا ويحاول فيها إستئثار عنوان "المقاومة" وتسخيرها للأسف لمصالحه الحزبية والسياسية الضيقة، وتحويل هذا العنوان المقدس الذي ساهم بصنعه وخلقه كثيرون من الشهداء والمناضلين الشرفاء إلى ما يشبه السلعة الرخيصة التي تمنح يمينًا وشمالًا من دون أي اعتبارات أو مراعاة لشريحة واسعة كان لها شرف المساهمة بالمقاومة.   فبعد المسلسلات التلفزيونية التي انتجها حزب الله لقناته والتي شوه فيها تاريخ المقاومة ومسح من خلالها كل نضالات الشيوعيين وباقي الأحزاب الوطنية التي على أكتاف مناضليهم قام هذا الصرح المقدس، وكذلك الحال مع حركة أمل وشهداءها الذين لم  يكن لهم ذكر في تلك المسلسلات.

إقرأ أيضًا: غباء البغدادي،، والذكاء الإيراني

قد نفهم لو أن حزب الله يريد أن يوثق ويؤرخ لمقاومته هو، والتي كان يطلق عليها تسمية "المقاومة الاسلامية" حصرًا، فهذا حقه بدون منازع، ولا يحق لأحد التعليق على الموضوع، فتاريخ الحزب المشرف بهذا الصدد ليس هو محل نقاش ولا محل جدال، فكان عليه أن ينتج أفلامه أو يمارس ما يريد أن يمارسه من عمل سياسي أو حروب يخوضها في غير مكان فقط تحت مسمى "المقاومة الاسلامية" وليس "المقاومة". 

واحدة من هذه المحطات التي استفزتني كما استفزت كثيرين من "المقاومين القدامى" هي منح وزير الخارجية هيدية عبارة عن قذيفة فارغة صنفت هذا الوزير من خلالها تحت مسمى "مقاوم" بدون وجه حق، فلا تاريخه القديم ولا القريب ولا تاريخ تياره كان له أي علاقة بتاريخ المقاومة والصراع مع العدو الإسرائيلي ... وحزب الله نفسه كان يعلق اليافطات في قرى الجنوب ومدنه يتهم فيها مؤسس هذا التيار ويشبهه بالعميل انطوان لحد!! 

يمكن لقيادة حزب الله أن تتصرف بمقاومته الاسلامية كيفما تشاء، وان تحولها الى مجرد بضاعة في بازاره السياسي والعسكري والأمني،، ولكن من غير المسموح لها ولا لغيرها أن تتصرف بعنوان "المقاومة" وتسيء لها ولشهدائها ومناضليها.  

إقرأ أيضًا: حزب الله يورط المصارف

كنا لنتفهم موقف الحزب وتحويله "المقاومة الاسلامية" إلى مزهرية يهديها لمن يشاء، لو أن ما خُط على المقذوف اياه تحية للأستاذ جبران باسيل "المقاوم الاسلامي" فهذا شأنه، أما أن يمنح شرف "المقاوم" فهذا ما لا نسمح به لا أنا ولا الأخوة في حركة أمل ولا الشيوعين المقاومين فضلًا عن مئات الجرحى والمعتقلين في سجون العدو الإسرائيلي.   وفي الختام نتمنى للمرة المليون على قيادة حزب الله أن تُبعد عنوان "المقاومة" ومحمولاته التي فديناها بالدم والسهر والعرق والاعتقال عن ادائه السياسي وصفقاته الحزبية الضيقة، فالمقاومة هي حصرًا قتال المحتل الإسرائيلي، والمقاومة هذه لم ولن تكون مزهرية تهدى كيفما كان.. وجبران باسيل حتمًا ليس مقاومًا.