لهذه التوجيهات دلالات عميقة ومُؤثّرة عن أحوال رجال الدين المتفرّغين للنشاط الحزبي والدّعوي، والذين نسوا وتناسوا أبسط مهامهم الدينية.
 

في منشورٍ نُسب لسماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله حول لقائه مع لجان المجالس في المناطق، يُفصح عن تهاونٍ وتراخٍ في التبليغ الديني المُكلّف به تلفزيون المنار من جهة، ورجال الدين المنتشرين في المناطق من جهة أخرى، دون أن يُغفل مسؤولية بعض قادة"الشِعب" في الحزب، والذين يتخلّفون عن متابعة "شِعبهم" وعدم الحضور إلى المسجد للصلاة ومتابعة شؤونه.

 

يعترض سماحته على"انغماس" تلفزيون المنار في منافسة سائر القنوات التلفزيونية في عرض المسلسلات الرمضانية، سعياً وراء رفع نسبة المشاهدين، ودعا القيّمين عليه للحدّ من هذه المسلسلات والتركيز على الأدعية الرمضانية وتغطية الأمسيات القرآنية، أمّا اعتراضه على رجال الدين، فيكشف مدى "الفساد" الذي لحق ببعضهم، بتخلُّفهم عن ارتياد المساجد والصلاة خلف الإمام، كما لفت أنظارهم إلى وجوب الحضور للمسجد مشياً على الأقدام، وفي ذلك تعريضٌ باعتيادهم ركوب المواصلات الفارهة، وغالباً ما يتّخذ "المُنعّمون" منهم سائقين خصوصيّين.

اقرا ايضا : الإنفصام العوني بين الدولة الشرعية والمقاومة الشرعية

 

 

لهذه التوجيهات دلالات عميقة ومُؤثّرة عن أحوال رجال الدين "المتفرّغين" للنشاط الحزبي والدّعوي، والذين نسوا وتناسوا أبسط مهامهم الدينية والاجتماعية والأخلاقية، حتى اضطرّ أعلى سلطة دينية وحزبية في حزب الله إصدار التنبيهات "الجارحة"، والتي يطّلع عليها جمهور الحزب وبيئته الحاضنة، مع أنّ هذا الجمهور يتمنّى بلهفة لو أنّ السيد يُخاطب هؤلاء "الفاسدين" بلهجة حازمة ورادعة كما خاطب ذات يومٍ الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أبي موسى الأشعري بقوله:

بلغني أنّه قد فشا لك ولأهل بيتك هيئةٌ في لباسك ومطعمك ومركبك ليس للمسلمين مثلها، فإياك يا عبدالله أن تكون بمنزلة البهيمة مرّت بوادٍ خصيب، فلم يكن لها همٌّ إلاّ السِّمن، وإنّما حتفها في السِّمن، واعلم أنّ العامل إذا زاغ زاغت رعيّتُه، وأشقى الناس من شقي الناسُ به والسلام.