الرئيس الفرنسي يعد بأنه لن يكون هناك أي تهاون تجاه مشروع باسم دين يهدد وحدة الفرنسيين.
 

تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن حكومته ستكون أكثر صرامة ضد كل أنواع الإسلام السياسي والطائفية، لأنهما يشكلان تهديدًا على وحدة الأمة الفرنسية .
وحذر ماكرون من أن الإسلام السياسي يحاول فصل فرنسا عن قيم الجمهورية، مشيرا إلى انتشار الطائفية في الأحياء الفرنسية باسم الدين.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده ماكرون في قصر الإليزيه في ختام ثلاثة أشهر من النقاش الوطني الذي يهدف إلى احتواء احتجاجات "السترات الصفراء".

وندد ماكرون بانتشار الطائفية، ووعد بألا يكون هناك أي "تهاون" بمواجهة أولئك الذين يريدون فرض "إسلام سياسي يسعى إلى الانفصال" عن المجتمع الفرنسي، مؤكدا أنه "لا حاجة لقناع عندما نتحدث عن العلمانية، نحن لا نتحدث حقيقة عن العلمانية، نتحدث عن طائفية قائمة في بعض أحياء من الجمهورية".

وأكد الرئيس الفرنسي عن توجه نحو تعزيز مراقبة الأموال القادمة من الخارج والموجهة لجمعيات ذات أنشطة مشبوهة تحت غطاء ديني، يأتي ذلك بعد أن تعرضت فرنسا إلى هجمات إرهابية غير مسبوقة ضربت العاصمة باريس ومناطق أخرى وخلفت خسائر جسيمة في الرواح.

ولفت الرئيس الفرنسي إلى خطر الإسلام السياسي الذي بات يهدد وحدة الفرنسيين، معترفا بوجود تقصير من قبل السلطات في التصدي لمشروع الإسلام السياسي الذي بات يمثل خطرا حقيقا على علمانية فرنسا.

وقال "نتحدث عن الانفصال عن المجتمع الذي ترسخ في بعض الأحيان لأن الجمهورية تخلت أو لم تف بوعودها، نتحدث عن الناس الذين لديهم تحت غطاء الدين، مشروعا سياسيا، يسعى إلى انفصال عن جمهوريتنا".

وارتكازا على قانون عام 1905 الذي ينص على فصل الكنيسة عن الدولة بإنشاء جمهورية علمانية، أكد ماكرون على ضرورة غلق المدارس والمؤسسات التي لا تحترم قوانين الجمهورية فيما يتعلق بالنظام العام أو محاربة التطرف والإرهاب.

وتعيش فرنسا منذ عام 2015 على خلفية الهجمات الإرهابية الدامية تحديات أمنية كبيرة من أجل تضييق الخناق على الجماعات الإرهابية ومراقبة تمويل الجمعيات التي تنشط في البلاد وحلقة الوصل بين جماعات الإسلام السياسي والمنظمات الإرهابية.

وتعكف السلطات الفرنسية حاليا على إجراء مشاورات حثيثة مع ممثلي الديانات من أجل وضع تعديلات على قانون 1905 يتماشى مع متطلبات المرحلة ويزيد من شفافية تمويل أماكن العبادة وضمان احترام القانون والنظام.

وتعكس تصريحات الرئيس الفرنسي عن تصاعد المخاوف تجاه تحركات جماعات الإسلام السياسي ومشروعها التخريبي الذي يستهدف النسيج الاجتماعي للبلاد.

ومن المتوقع أن تضع فرنسا حركة الأموال المتأتية من الخارج في شكل استثمارات لبلدان تربطها صلات بهذه الجماعات الإسلامية تحت المراقبة.

ويشار في هذا السياق إلى أن مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية سبق أن حذرت من الاستثمارات القطرية، ودعت آنذاك إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، معتبرة أن لدى الدوحة "سلوكا أكثر غموضا حيال الأصولية الإسلامية".