وأعتقد بأن جبران باسيل هذه المرة ذهب إلى موسكو والتقى سيرغي لافروف بوصفه مرسلا من حزب الله وليس كوزير خارجية لبنان.
 

منذ سنوات مضت كان الحديث عن أي تفاوض أو مهادنة أو اتفاق بين النظام الايراني وبين الشيطان الأكبر أو الأصغر يعتبر أقرب إلى المستحيل، فهذا النظام قام أصلًا على فكرة محاربة الاستكبار المتمثل بأميركا ناهبة ثروات العالم وشعار مفجر الثورة الإيرانية "إن كل مصائبنا هي من أميركا". 

إلا أن هذه الشعارات الرنانة وغيرها تهافتت لحظة إبرام الإتفاق النووي، وصار مشهد وزير خارجية إيران جواد ظريف إلى جانب وزير خارجية أميركا جون كيري على ضفاف بحيرة جينيف مشهدًا طبيعيًا جدًا وأكثر من عادي.   العارفون بخبايا النظام الإيراني وآليات تفكيره، يجزمون بأن هذا النظام هو نظام ثوري مقاوم ممانع مناضل مواجه وما شئت فعبر من مصطلحات تصدير الثورة ودك عروش الطواغيت طالما أن ارتدادات هذه البطولات بعيدة عن الحدود الايرانية "المباركة"، وأما في حال وصولها إلى طهران والمواطن الإيراني فإن هذا النظام عينه لديه من البراغماتية والقدرة على التفاوض السلمي وابرام الاتفاقات إلى أبعد الحدود.

إقرأ أيضًا: لهذا أنا مع خفض الرواتب

ومن جهة أخرى، فإن الإدارة الأميركية الحالية أو الغابرة فإن ديدنهم مع "خصومهم" هو إيصالهم إلى حافة الإنهيار من دون الحاجة إلى رمي الخصم، بل كل المطلوب هو جره إلى طاولة التفاوض مع ضمان القبول والتسليم بالشروط الأميركية وهذا ما حصل مع كوبا ومع كوريا الشمالية ومع القذافي وغيرهم وغيرهم.

من هنا فقط يمكن أن نفهم زيارة الحليف جبران باسيل إلى موسكو، بعد أقل من شهر على الزيارة "التاريخية" للرئيس عون.

وبعيدًا عن الخبر الخطير الذي تسرب عن لقاء باسيل مع مسؤول إسرائيلي مباشر كما أوردته بعض المواقع الالكترونية فإن روسيا بما تمثل من طرف ضامن للمصالح الإسرائيلية في المنطقة كما يصرحون يوميًا يجعل من هذه الزيارة المفاجئة باعتبارها بداية مباحثات بين حزب الله من جهة وبين اسرائيل من جهة ثانية.

إقرأ أيضًا: الشيعة في مهب الريح

واعتقد بأن جبران باسيل هذه المرة ذهب إلى موسكو والتقى سيرغي لافروف بوصفه مرسل من حزب الله وليس كوزير خارجية لبنان والبحث طبعًا هو ترسيم الحدود البحرية والبرية ومعه معامل الصواريخ التي تدعي اسرائيل وجودها على الأراضي اللبنانية.

وفي هذا السياق أيضًا، تأتي زيارة رئيس وزراء العراق عادل عبد المهدي إلى الرياض والحفاوة التي تلقاها والوفد المرافق معه، وإبرام الكثير من الإتفاقيات الثنائية فلا عادل عبد المهدي ولا جبران باسيل كان يتسنى لهما الذهاب إلى حيث ذهبا لولا رضى (وقبّة باط) إيرانية،، وعليه يجوز السؤال هنا: هل العقوبات الأميركية على ايران أوجعت هذا النظام لدرجة إحساسه بالخطر الوجودي كما صرح الرئيس روحاني وبالتالي صار على إستعداد لتجرع كأس السم ورفع الراية البضاء؟؟؟؟ اعتقد.