إذا كانت الكلى سوف تعرض للبيع في زمن النصر، فهذا لعمري أهم ترويج وتسويق لزمن الهزيمة المنتظرة
 

حتى وإن كانت الرواية التي سردها أمين عام حزب الله بكلمة الأمس بمناسبة يوم الجريح، هي أشبه بالروايات التي يخترعها قراء العزاء في مجالسهم بهدف اللعب على المشاعر واستجرار الدموع على مصاب الحسين عليه السلام، تقربًا منهم الى الله، فإن رواية إتصال أحد "الفقراء" بالسيد وتبليغه إستعداده لبيع كليته وكلية ولده وزوجته وتقديم المبلغ المالي لحزب الله لسد العجز المالي الناتج عن العقوبات الأميركية! 

هذه المروية، وبعيدًا عن واقعيتها أو عدمه فإن مجرد سردها في مهرجان عام ومنقول مباشرة على الهواء لها مداليل كبيرة ليس أقله حجم المعاناة المالية التي يتخبط بها الحزب أو التي يستشعرها في القادم من الأيام مع تصاعد وتيرة العقوبات والتي ستصل الى ذروتها مع "تصفير" الصادرات النفطية الإيرانية في بدايات شهر آيار القادم.

إقرأ أيضًا: الحرس الايراني نحو العقوبات، هل يتحرك حرس الحرس في لبنان؟

المدلول "الفكري" الاخطر (إن صح التعبير) لهذه الرواية الحزينة، هي بما تكشف عن آلية تفكير عند الاحزاب الدينية بشكل عام وحزب الله واحد منهم، والتي يمكن إختصارها هنا بمفهوم "التضحية والبذل والعطاء" من الجمهور والناس على طول الخط، والى أبد الابدين وبدون توقف وإلى ما لا نهاية.

بالعموم، فإن من المعروف والبديهي أن الدول والأحزاب والحركات التحررية بالعالم تقاتل وتضحي وتقدم الجهود الكبرى، في سبيل الوصول إلى الإنتصار والغلبة، والبدء بمرحلة جديدة وأفق آخر أكثر إشراقًا وإزدهارًا ورفاهية وتنعّم وحياة رغيدة للناس والجماهير.. والا فما هو الهدف من كل التضحيات والعطاءات إن لم تنتج مستقبلًا أفضل؟؟ 

إقرأ ايضًا: المشترك بين العونية وداعش..

الغريب العجيب هنا، أن في "زمن الانتصارات" وهزيمة المشروع الأميركي والصهيوني و "صعود" مشروع حزب الله ومحوره في المنطقة، يطل السيد أمام آلاف الجرحى والمعوقين وأمام الناس ليحدثنا عن الإنتصار مرة، وعن المزيد من التضحيات المطلوبة في المرحلة القادمة!!!!   إذا كانت الكلى سوف تعرض للبيع في زمن النصر، فهذا لعمري أهم ترويج وتسويق لزمن الهزيمة المنتظرة.