الحرس باختصار يعني القلب الذي يمد النظام الايراني بالحياة، والمساس به بأي شكل من الاشكال يعني موت النظام المحتم.
 

كل المعلومات تفيد بأن ساعات فقط تفصلنا عن قرار إدراج الحرس الثوري الايراني كمنظمة إرهابية من صدوره وأن الادارة الاميركية بصدد الاقدام على هذه الخطوة الكبيرة والخطيرة، صحيح أن الحديث عن هذه الرغبة الاميركية ليس بجديد وهو مطروح منذ سنوات إلا أن إدارة ترامب الذاهبة سريعا نحو قرارات مصيرية لم تجرؤ عليها الادارات السابقة كاعتبار القدس عاصمة اسرائيل، والاعتراف لها بالجولان يجعل من أي قرار آخر هو أمر متوقع، والحديث عن الحرس، لا يعني فقط تلك القوى العسكرية الاساسية في ايران ولا عن تعداد هذه القوة ( 125000 + 9000  ) وعتادها ودورها العسكري والامني إن بالداخل الايراني والدور المناط  بها،  أو على مستوى المنطقة ككل، وإنما الحديث عن الحرس هو تماما بالدقة اللفظية الحديث عن النظام الايراني بكل تشعباته الاقصادية والاجتماعية والاعلامية  وصولا الى الثقافة والفكر .

الحرس باختصار يعني القلب الذي يمد النظام الايراني بالحياة، والمساس به بأي شكل من الاشكال يعني موت النظام المحتم، ومن هنا يمكن أن نفهم التهديدات وردود الافعال عند أركان هذا النظام، وأهمه ما جاء على لسان قائد الحرس محمد علي جعفري بأن الجيش الاميركي لن ينعم بالهدوء إذا ما ذهبت الادارة الاميركية الى الخطوة المرتقبة.    المراقبون والعارفون بالوضع الايراني، منقسمون على تحديد ردة الفعل وما يمكن للحرس أن يقدم عليه، فمنهم من يقول أن التهديدات والتهويلات لن تتخطى إلى الافعال والظروف الموضوعية التي تمر بها ايران لن تسمح بأي خطوة تصعيدية وليس هناك من خيار أمام النظام الا رفع الراية البيضاء والذهاب نحو التسليم للشروط  والاملاءات الاميركية.

إقرا أيضا: المشترك بين العونية وداعش..

  في حين يرى آخرون ( وانا منهم )، أن عقلية الحرس الثوري، لا تعترف ولا هي بوارد تقديم التنازلات، ولا يوجد في قاموسها خانة تسمى تسوية أو مهادنة مع الاعداء، ولطالما اعتبرت هذه الرؤوس الحامية القابضة على قرار الحرس أن الاتفاق النووي هو بمثابة تنازل مهين وعملت منذ اليوم الاول على إفشاله.   الخوف اليوم، هو بالخيارات التصعيدية التي يجنح لها قادة الحرس، وكما هو معلوم فإن بدايات أي تصعيد يستوجب تحريك " حرس الحرس " كمقدمة أساسية ينتهجها الحرس بمثل هكذا ظروف، وفي مقدمة هؤلاء " الحراس " وأهمهم هو حزب الله في لبنان الذي يشكل الذراع الاقوى للحرس الام ... وعليه فمن "الواجب الشرعي" على الحزب بأن يقوم بوظيفته الالهية بحماية نظام "الاسلام المحمدي الاصيل" مهما كلف ذلك من تضحيات ... ( حمى الله لبنان ) .