المعلومات التي تفيد بأن الأميركيين قد منحوا ضوءاً أخضر للإسرائيليين في توجيه ضربات لقواعد عسكرية إيرانية ولمواقع يسيطر عليها حلفاء إيران في سوريا ويتم فيها تخزين الصواريخ
 

كل الحديث اللبناني في الملفات التفصيلية الداخلية على أهميتها، لا يحجب واقع الحالة السياسية والإشارات التصعيدية الواردة من الخارج، خصوصاً بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى لبنان والإنطباعات السلبية التي عاد بها إلى بلاده. 

تفيد المعلومات الواردة من واشنطن، بأن هناك خطوات تصعيدية أميركية جديدة حول الملف اللبناني، على رأسها إصدار حزمة عقوبات جديدة بحق كوادر في حزب الله، وآخرين متحالفين مع الحزب، وهذا ما يدفع بعض اللبنانين للتأكد من عدم شمول العقوبات لأسمائهم.

وبحسب ما تؤكد المعلومات فإن العديد من دوائر القرار الأميركية، تطرح الكثير من الأسئلة حول الوضع اللبناني في هذه المرحلة،  إلى حد أصبح يحتل عنواناً رئيسياً في المداولات الأميركية، وهذا يعني أن هناك تركيزاً على موقع لبنان في الأيام المقبلة، من الناحية السلبية وليس الإيجابية، وأن هناك خيبة أمل أميركية من مواقف المسؤولين اللبنانيين، وهذا يعني أن لبنان سيكون مقبلاً على توتر سياسي، وتصعيد في العقوبات، التي ستطال إلى جانب حزب الله، قوى أخرى.

إقرأ أيضًا: عن قمة تونس وأحلام الجيل الضائعة!

وفي هذا السياق لابد من الاشارة الى زيارة الرئيس بري الى العراق وزيارته للسيد علي السيستاني حيث تشر بعض المصادر، خلال زيارة مساعد نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد إلى لبنان، والتي مهدت لزيارة وزير الخارجية مايك بومبيو، كان لافتاً عدم لقاء ساترفيلد مع برّي، ولا مع رئيس الجمهورية.

وحسب ما تؤكد المصادر المتابعة، فإن عدم اللقاء لم يكن صدفة، وبخلاف كل الأجواء اللبنانية التي تسرّبت، تلفت المصادر إلى أن ساترفيلد هو الذي لم يطلب عقد اللقاءات، ما اعتبر بأنه رسالة أميركية سلبية إلى كل من برّي وعون. 

وأشارت هذه المصادر إلى أن رئيس مجلس النوّاب اللبناني المتحالف مع حزب الله وجد أنه من الضروري الذهاب إلى العراق، وإلى النجف تحديدا، من أجل إيجاد مسافة بينه وبين حزب الله، وترى المصادر ذاتها أن برّي اتخذ قراره في ضوء الزيارة الأخيرة التي قام بها إلى لبنان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. الذي ترك انطباعا بأن عقوبات أميركية قاسية تنتظر لبنان في حال لم يفصل نفسه عن حزب الله نهائيا.

وذكرت أن ما علق في ذهن رئيس مجلس النواب، من خلال لقاء بومبيو، هو أن الأميركيين في غاية الجدية في التعاطي مع إيران من أجل حملها على تغيير سلوكها خارج حدودها، في العراق أو في سوريا أو في لبنان، مع ما يعنيه ذلك من انعكاسات على حزب الله خصوصاً وشيعة لبنان عموماً، وقالت المصادر إن برّي الحريص على حماية المتموّلين اللبنانيين الشيعة يسعى، عبر لقائه مع السيستاني، إلى حماية هؤلاء من العقوبات الأميركية. 

إقرأ أيضًا: لبنان أمام أزمة مالية مرتقبة... فما العمل؟

وكما تشير المصادر، إلى أن هناك تساؤلات عديدة حول الوضع اللبناني وحزب الله. وهذه التساؤلات تأتي في إطار تكوين موقف أميركي متكامل حيال الوضع اللبناني. 

قد يكون هذا الجو تهويلي فقط، ويندرج في إطار السياسة الأميركية المتّبعة. لكن أيضاً، هناك من يخشى من أن تكون هذه "التساؤلات" ممهدة لخطوات جدية من نوع آخر، وفق ما تصف المصادر اللبنانية المناخ الأميركي حيال لبنان، معتبرة أن هذا المناخ سلبي. وهذا لا يمكن فصله عن إحتمال تسخن الاجواء السياسية في كل المنطقة، ما بعد القرار الأميركي بالإعتراف بسيادة الجولان، وما قد يحمل معه من توتر سياسي مقبل على المنطقة قد يصل إلى حدود التوتر العسكري، لا سيما في ظل المعلومات التي تفيد بأن الأميركيين قد منحوا ضوءاً أخضر للإسرائيليين في توجيه ضربات لقواعد عسكرية إيرانية ولمواقع يسيطر عليها حلفاء إيران في سوريا ويتم فيها تخزين الصواريخ والأسلحة الكاسرة للتوازن.

وبانتظار الإنتخابات الإسرائيلية والأسبوع الذي يفصلها عن الإجراءات الأميركية المرتقبة في الأسبوع الأول من شهر أيار المقبل والتي ترتكز على تخفيض نسبة الصادرات الإيرانية إلى أقل من أربعين في المئة، فإن ذلك قد يستدعي رداً إيرانياً لمواجهة هذه الضغوط، وحينها لا بد من العودة إلى منطق تسخين الجبهات وتوحيدها والتي ستكون كلها عرضة لاحتمال اشتعال الأمور. لا شكّ أن لبنان يعيش أجواء سياسية صعبة حتماً ستؤثّر عليه سلباً حمى الله لبنان وشعبه.