لا زالت أصداء زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو الى بيروت تتوالى، سواء في مواقفه عبر محطتين تلفزيونيتين، أو في  ردود الفعل التي تتالت حول مواقفه من قبل نواب ومسؤولين في «حزب الله» بشكل خاص، والتي يرتقب أن يتوّجها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله عصر غد الثلاثاء، بينما توقعت مصادر سياسية إنهاء مفاعيل الزيارة سياسيا ليبدأ مفعولها العملي في أمر واحد يهم لبنان وهو ما أعلنه الرئيس نبيه بري عن دور أميركي جديد في ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وفلسطين المحتلة برعاية من الأمم المتحدة، بعد سقوط «مشروع خط هوف» الحدودي الذي رفضه لبنان لأنه يحرمه مساحات واسعة من البلوك النفطي الحدودي لمصلحة الكيان الإسرائيلي. وفي حين ينتظر لبنان الترتيبات الأميركية والدولية للمفاوضات حول الحدود، علما ان الرئيس بري أصرّ على أن يبدأ الترسيم من الحدود البحرية ثم ينتقل الى البر، ظهر من النتائج الأولية لزيارة بومبيو ومواقفه انها زيارة استعراضية سياسية لمواقف معروفة، لكن تم التعبير عنها بوسيلة فجّة وغير لائقة دبلوماسيا ظهرت في  البيان المكتوب المحضّر سلفا والذي تلاه في وزارة الخارجية، واستهدف فيه طرفاً سياسياً لبنانياً ممثلا في البرلمان والحكومة  بشكل غير مسبوق دبلوماسيا وسياسيا ومن على أرض لبنان، ومن دون مراعاة للأصول في التخاطب السياسي والدبلوماسي والإعلامي. أما وقد انتهت الزيارة فبرأي حلفاء «حزب الله» انها انتهت سياسيا وانتهت معها مفاعيلها بعدما أدّت غرضها في إظهار الدعم الاميركي الكبير من إدارة دونالد ترامب لرئيس وزراء العدو بنيامين نتانياهو في معركته الانتخابية، والتي قال عنها الإعلام الإسرائيلي يوم السبت، «انها زيارة تبادل مصالح انتخابية بين ترامب ونتانياهو»، وذهب أحد المحللين الاسرائيليين الى القول: ان «نتانياهو يترقّب دعم انصار ترامب من اليهود له، مقابل دعم اليهود أنصار نتانياهو لترامب في معركته للترشح لولاية رئاسية ثانية».  وبالمقابل، برأي حلفاء واشنطن فإن الزيارة أدّت غرضها بإيصال رسالة مباشرة بالغة الحدّة بأن الإدارة الاميركية لن تتهاون في الضغط على إيران و«حزب الله»، وان الحزب لن يستطيع أن يطلب دعم كل اللبنانيين في هذه المواجهة، «لأن الحزب لم يستشر الآخرين في قراراته حول الحرب والسلم والعلاقات الخارجية»، بحسب ما قال أحد النواب المعارضين لسياسة الحزب. وكان من الطبيعي أن ينقسم الرأي العام السياسي اللبناني حول مواقف بومبيو بين مؤيّد ومعارض أو متحفظ أو لامبالي، لكن مصادر وزارية في الحزب تقلل من  الانعكاسات السلبية لمواقف الوزير الاميركي لانها لم تأتِ بجديد، معتبرة ان الاستقرار السياسي الداخلي «خط أحمر» عند جميع القوى السياسية ولو اختلفت مقارباتها، فيما تشير مصادر رسمية واكبت الزيارة الى ان مفاعيلها اللبنانية لن تكون مؤثّرة، بل لها مفاعيل خارجية عبر الرسائل التي أراد بومبيو إيصالها الى «الحليف نتانياهو». وأوضحت المصادر ان الموقف اللبناني مما أثاره الوزير الأميركي حول «حزب الله» كان منسقاً سلفا ومتفقاً عليه بين الرؤساء ووزير الخارجية، أما مواقف بقية الأطراف التي التقاها بومبيو فلا تعبّر عن الموقف الرسمي بل عن الموقف السياسي المعروف لهذا الفريق أو ذاك. الى ذلك، كان لافتا للانتباه عدم لقاء بومبيو بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة كما سبق وجرى تداوله للبحث في ترتيبات المصارف اللبنانية حول العقوبات على «حزب الله» ومكافحة الارهاب، لكن مصادرحكومية أشارت الى ان الرئيس سعد الحريري أبلغ الوزيرالأميركي ان لبنان ونظامه المصرفي ملتزمان كلّياً بكل مترتبات مكافحة الارهاب وتبييض الأموال لأي طرف كان.