لم يسترعِ رفض وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل قرارات مؤتمر «بروكسل 3» انتباه الوسط الحكومي لخروجه عن الموقف المتخذ داخل مجلس الوزراء فحسب، بل لفت نظر سفراء الدول الأوروبية المعتمدين لدى لبنان وزملاء آخرين لهم، وسألوا عما إذا كان داخل الحكومة اللبنانية موقفان؛ الأول للرئيس سعد الحريري ووزراء، والثاني للوزير باسيل مع وزراء آخرين. وبحسب مصادر دبلوماسية أوروبية، سارع السفراء إلى إبلاغ حكوماتهم في تقارير عاجلة بما ورد في كلمة باسيل في الاحتفال التمويلي السنوي لـ«التيار الوطني الحر»، بالتزامن مع إعلان ختام المؤتمر وقبيل مغادرة الحريري بروكسل إلى باريس لإجراء فحوصات طبية. ولدى الاستفسار عما إذا كان موقف باسيل هذا هو كرئيس للتيار أو كوزير للخارجية، تبين أنه جدي وأنه سيقود حملة تؤدي في نظره إلى وضع خريطة طريق لإعادة النازحين إلى ديارهم بمنأى عما هو متّبع حالياً، لأن «لبنان لم يعد بوسعه أن يتحمل الأعباء المالية والمعيشية والديموغرافية المترتبة على وجود النازحين السوريين»، وأنه كوزير للخارجية والمغتربين لن يحضر أي مؤتمر شبيه بمؤتمر «بروكسل 3»، لأن «لا جدوى من ذلك»، وأنه تعمّد عدم المشاركة بعد أن تبين له خلال المناقشات التي جرت في مؤتمري بروكسل 1 و2 أن لا حلّ سياسياً في المدى المنظور، وأن تمويل عدد من الدول لإبقائهم في لبنان وفي دول الجوار الأخرى «يرمي إلى إبعادهم عنها بعد أن كانت قد استضافت عدداً كبيراً من هؤلاء، لا سيما ألمانيا». ولم يلبِّ باسيل الدعوة الرسمية التي وجهت إليه لحضور أعمال المؤتمر لأنه يعتبر أن ما تقوم به الدول المشاركة «لا يهدف إلى إعادة النازحين إلى ديارهم، بل إلى إبقائهم خارج بلادهم وحيث هم، وأنها غير مستعجلة لإيجاد حل سياسي للأزمة التي باتت عسكرية ودمرت البلاد على مدى 8 سنوات». وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، إن أي تباعد بين الرئيس الحريري من جهة والوزير باسيل من جهة أخرى يعني التأخير في حل أزمة النزوح التي ترهق البلاد إلى أجل غير مسمى، وإن توحيد الرؤية الرسمية بين المسؤولين يعني تسريع إيجاد حل لها. ونصحت بجسر الفجوة بين موقفي الحريري وباسيل بالتروّي والتفاهم. وشددت على أهمية وقف التراشق الإعلامي فوراً، نظراً لتداعياته السلبية على الإنجازات التي تحققت في الإعادة التدريجية في سوق صرف الليرة والتوظيفات. وأوضح مصدر مطلع أن باسيل لم يطرح على الحريري أي بديل عملي لتسريع إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم، مشيراً إلى أنه «إذا كان الطرح يكمن في إعادة الحرارة إلى العلاقات الثنائية ورفع مستوى التواصل مع سوريا وتبادل الزيارات بين الوزراء في كل من بيروت ودمشق، فهذا غير مقبول من الحريري الذي وضعه النظام على لائحة الإرهاب ولا ممن يؤيده من القوى السياسية». ولفت مصدر وزاري في الوفد اللبناني المشارك في اجتماعات بروكسل إلى أن رئيس الوزراء «جدّد الطلب من المؤتمر بتسديد المبالغ المتأخرة المقررة من الاجتماع الماضي، وشكا تلكؤ بعض الدول المانحة في الإيفاء بما تعهدت به، وأن المبلغ الذي وعد المؤتمر بمنحه للبنان هو نحو ملياري دولار. أما حصة لبنان من المساعدات التي تقررت فهي مليارين و700 مليون دولار للعام، وأيضاً مساعدات لعدد من البرامج عبر المنظمات الدولية والجمعيات الإنسانية العالمية».