عذراً يوسف زيدان تعتذر منك القّلة القليلة من جنوبيين لم تعد تعرفهم ملح الأرض وتستميحك لأنها خسرتك ولم تربح حضورك
 

هل مُنع يوسف زيدان من دخول الجنوب؟ أو انه قرر الغاء لقائه المقرر في مدينة النبطية بدعوة مشتركة من جمهور متابع للمثقف العربي الأبرز صاحب كتب وروايات مشهورة ومن بينها رواية " عزازيل " التي شغلت القرّاء العرب وأثارت فيهم دهشة التاريخ لأديان محروسة بايمان الجهل . ومن بقايا نخب مازالت تتطلع لجنوب متسلح بسلاح الثقافة العربية الغائبة عن وفي وسط تداعت فيه المفاهيم والأفكار وماتت المكتبات والكتب وبات متصحراً حتى لا حبر فيه يحسبه الظامؤن سراباً ومن مجموعة متحمسة لخيارات العقل بعد ان حلّت خيارات غريبة عجيبة تروّج لها جماعات من مشعوذي الفراعنة .

تهيأ من قرأ يوسف زيدان أو سمع به أو استمع له لاستقبال ضيف كبير لم يشهد الجنوب منذ زمن قامة فكرية كقامة زيدان وظنّ أن الساعة آتية لملاقاته في جنوب العلم والثقافة في مدينة عُرفت بقدم دورها  في رفد الثقافة العربية من خلال بواكير طلائعها من نخبة مدينة زادت من وزنها التاريخي ذهباً مع نخب القرى التي أعطت المدينة ما يجعلها قيمة علمية ومعرفية شهد لها العالم من خلال رموز لم تستطع ممحاة الجهل أن تمحي أسماءهم كونها أسماءً كُتبت بماء التاريخ .

لقد صُدم المنتظرون والمتهيؤن لاستماع ومناقشة الكاتب يوسف زيدان بأسباب المنع أو بعدم توفّر أسباب للمنع في ظل سكوت تام من قبل المعنيين ومن هم المعنيون ؟ والله لا ندري كيّ نسأل الجهات المختصة في بلد يتباهى بدوره الثقافي والريادي والطليعي ويؤله نخبه الآوائل كونهم كانوا نواة الفكر العربي وهم من أسهموا في المجال الأدبي و الشعري باسهامات أثروا من خلالها المكتبة العربية ومازال يتغنى المسؤولون فيه بدور لبنان المميّز في اغناء الثقافة العربية وفي لحظة ما يتم تهشيم هذا الوجه المشرق للبنان .

إقرا أيضا: طلعت المشكلة بخيم النازحين السوريين


عذراً يوسف زيدان تعتذر منك القّلة القليلة من جنوبيين لم تعد تعرفهم ملح الأرض وتستميحك لأنها خسرتك ولم تربح حضورك لكنك كلمة لا يمكن حجزها أو ايقافها على حاجز هنا أو هناك ولا يمكن للكمائن أن تغتالها ففيها من القوّة ما يعطل كل سلاح وأداة قتل .

ذنب يوسف زيدان انه كاتب ومثقف وانه يقرأ التاريخ بأدوات جديدة قد نختلف معه أو نتفق معه فهذا سبيل المهتمين بشؤون العقل وهذا ديدن العاملين في الشأن المعرفي وهكذا تُبنى العلاقة بين المثقفين على درجة من الاختلاف الضروري لتعميق الصلة وسبر ما فيها من جدل للوصول الى شكل آخر من الاختلاف الذي لا يُفسد في الود قضية .

يبدو من غير المسموح العبور الى العقل فمازالت الطرق مقطوعة وممنوعة لانها غير آمنة وغير مسلوكة وهي وعرة وذات شوكة وكل من دخلها غرق في وحول الجهل لذا ثمّة من يمنع حفاظاً على السلامة العامة وحتى لا يهلك السالكون ويسقوطون في بطون الأودية السحيقة فشكراً للمانع أيّاً كان سواء كان زيدان عزازيل أو الشيطان المتعدد الأسماء لا همّ ولا ضير في ذلك ما دامت المصلحة المرجوة مصلحة العامة وحماية الخاصة من الجهة الضالة .