قضية النازحين السوريين في بازار الابتزاز السياسي والمالي
 

بات النازحون السوريون مصيبة لبنان الكبرى وأزمته الأولى والأخيرة ولولا النازحين لكان لبنان في أبهى صورته وتمام قامته وسلامة صحته وعافيته. هكذا يصوّر حلفاء النظام السوري وضع النازحين السوريين وهذا هو همهم وشاغلهم الأكبر في المحافل والمؤتمرات مع التذكير دائماً بضرورة المساعدات الملحة والمتعلقة بدعم النازحين في بؤسهم وأمراضهم وتعليمهم وتوفير خيم مضبوطة لا تعوي فيها رياح العابثين بهم .

تنشط الدبلوماسية اللبنانية المعنية ووزراء لا يعرفون الاّ طريق دمشق في دفع السوريين الى العودة تلبية لمطلب النظام وبناءً على خطة روسيا تستعجل الوضع السوري كي تفرض روسيا دورها في المنطقة بتثبيت نظام مشابه لها في بنية السلطة وكي تلاقي أميركا وسط مصالح مشتركة في منطقة الشرق الأوسط بعد أن دخلت روسيا وبقوّة الى المنطقة من خلال دورها وحضورها القوي في سورية وما يتبع ذلك من ضمانات أمنية  "لاسرائيل " .

بعد أن بُحت أصوات موالية للنظام السوري في فتح المعابر وعودة العلاقات على ما كانت عليه من وصاية وترحيل السوريين النازحين وفق الخطة السورية لا وفق الارادة الدولية التي تجد خطورة في عودة النازحين طالما أن لا إصلاحات في ورشة السلطة ولا ضمانات جديّة في حماية الآمنيين الذين ذاقوا كل أنواع القتل والفتك من الذبح الى الموت بالكيماوي والبراميل المتفجرة . 

 

اقرا ايضا : أنا رئيس الوزراء

 

 

يبدو أن هناك من يستغل الموضوع لابتزازات مالية وغير مالية خاصة وان الاختلاف داخل الحكومة يعكس مواقف متباينة من موضوع النازحين ويدخل في دائرة من التجاذبات ذات المنحى الطائفي اذ يُجمع المسيحيون على عودة النازحين وبالسرعة القصوى في حين أن المسلمين منقسمين عن اليمين وعن الشمال تبعاً للعلاقة مع النظام السوري فالشيعي أحرص على العودة من السُني تلبية لرغبات سياسية أكثر مما هي متصلة ومرتبطة بحجج الضغط وحجم العبء الذي تتعرض له البنية التحتية في لبنان جرّاء الأعداد السورية الهائلة .

من قبل التفاهم على الحكومة الحالية وصولاً الى الضرب على طاولة الحكومة بقبضة الرئاسة يشغل الوضع السوري بال اللبنانيين حيث تنشط حركة حلفاء سورية لعودة النظام الى لبنان من أبواب الدعوة الى الحاجة السورية دون دراسة في حين لا يحرك ساكناً أخصام النظام اذ انهم متكلين على مواقف المجمتع الدولي ويكاد أن يخرس لسان المستقبل عن هذا الموضوع في حين أن التقدمي وحده ومن خلال رئيسه و ليد جنبلاط يُذكّر بمخاوف عودة النظام ورفضه لعودة الناحين وفق الخطة الروسية هذا وقد انضمت القوّات الى خصومها في تأييد عودة النازحين وفق أيّ خطة أو مشروع المهم أن تتخلص من مخاوف دائماً ما تنتاب المسيحيين من أيّ وجود غير لبناني ولا همّ عند حكيم القوّات ان استفاد النظام السوري ومن معه من هذا الملف ما دام يلبي ما يهدىء من روع المخاوف المسيحية .

يئس منددون بالنظام السوري من جماعة أعداء الأسد في لبنان وخاصة من تيّار المستقبل نتيجة الركون الدائم لعجزه عن الصمود أمام المواقف الوطنية والقومية ولحرصه على سلطة مهما كانت محفوفة بالخنوع والخضوع ومهما كانت شروطها صعبة لأن كل شيء يصبح رخيصاً أمام كُرسي السلطة .