حرب كلامية قوامها ضخ جرعات من الشعبوية الانتخابية، وصراع مصطنع رهانه دغدغة مشاعر اليهود ومغازلة المسلمين.
 
قالت مصادر تركية مراقبة إن عملية تبادل منافع يشترك فيها كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات التي سيشهدها البلدان والتي ستحدد مستقبل التحالف الحكومي في تركيا وإسرائيل.
 
وقبيل إجراء الانتخابات البلدية التركية في 31 من شهر مارس الجاري، وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة في إسرائيل يوم 9 أبريل المقبل. تبادلت تركيا وإسرائيل الاتهامات والإساءات عقب تصريح نتنياهو بأن إسرائيل دولة اليهود فقط.
 
وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن “دولة إسرائيل دولة قومية ليست لجميع مواطنيها، وللأقليات الأخرى يوجد تمثيل قومي في دول أخرى”. وجاءت تصريحاته خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية، وذلك تعقيباً على تعليق لممثلة إسرائيلية تحدثت عن حقوق العرب ومساواتهم مع اليهود في إسرائيل.
 
وكتب نتنياهو على حسابه في “انستغرام” “إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها. وبموجب قانون أساس القومية الذي مررناه، إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وله فقط”.
 

واندلعت حرب كلامية بين تركيا وإسرائيل على خلفية موقف نتنياهو، حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في خطاب أمام أنصاره في أنقرة “نتنياهو، تأدب، أنت طاغية قام بحبس عشرات الآلاف من المواطنين في السجون".

وأضاف “هذا الحرامي الذي يتولى قمة السلطة في إسرائيل، أنت وزوجتك تخضعان للمحاكمة بسبب السرقة والإساءة”، وذلك في إشارة إلى اتهامات الفساد الموجهة لنتنياهو.

واعتبرت أوساط سياسية أن تصريحات نتنياهو العنصرية موجهة للناخب الإسرائيلي وتهدف إلى مغازلة المشاعر اليهودية لدى المجتمع الإسرائيلي في محاولة لجذب أوساط الناخبين لدى الكتل اليمينية والمتدينة، وأن ردّ فعل أردوغان وأوساط حزبه تأتي مصطنعة خارج أي سياق متعلق بالعلاقات التركية – الإسرائيلية.

وتأتي تصريحات أردوغان بعد خلاف على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي اندلع، الثلاثاء، بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والمتحدث الرئاسي التركي إبراهيم قالين.

وكان قالين قد كتب تغريدة قال فيها “أدين بشدة هذا التمييز والعنصرية الصارخة. 1.6 مليون عربي ومسلم يعيشون في إسرائيل. هل ستتحرك الدول الغربية أم سوف تبقى صامتة رضوخا للضغط مجددا؟”.

وترجع العديد من المراجع السياسية التركية “الردح” التركي ضد نتنياهو بأنه جاء لضخ جرعات من الشعبوية التي تلعب على وتر المسألة الفلسطينية خدمة لحملة الحزب الانتخابية.

وتؤكد أن أردوغان لطالما لجأ إلى فتح سجالات مع زعماء إسرائيل في كل مرة كان فيها وحزبه يعانيان من أزمة داخلية أو ارتباك في وضعهما الشعبي في تركيا، وأن الرئيس التركي لطالما استعان بنماذج مستحدثة من الجدل الشهير الذي دار بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شمعون بيريز في دافوس في يناير 2009.

وفي رده على قالين قال نتنياهو، مساء الثلاثاء، في تغريدة “دكتاتور تركيا أردوغان يهاجم ديمقراطية إسرائيل في الوقت الذي تمتلئ فيه سجونه بالصحافيين والقضاة. ما هذه المزحة”.

فيما قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر جليك، الأربعاء، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “استخدم عبارة الدكتاتور بحق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وإنني أُعيد هذه الكلمة له فهو أكثر من يستحق هذه الصفة بين كل ساسة العالم”.

وأضاف جليك أن مديح نتنياهو لأي شخص أو وصفه بالديمقراطي، سبب كاف ليكون ذلك الشخص موضع شبهة وشكوك، وأن وصف نتنياهو للرئيس أردوغان بالدكتاتور، دليل على ديمقراطية أردوغان.

واعتبر نتنياهو في تصريحاته أن “في إسرائيل، لا يوجد مواطن درجة ثانية”، موضحا “إسرائيل تمثل الديمقراطية التي يتمتع من خلالها جميع الإسرائيليين، ومنهم نحو 2 مليون مواطن عربي، بحقوق متساوية”. والتقط حزب العدالة والتنمية تصريحات نتنياهو التي أثارت جدلا داخل إسرائيل نفسها للعزف على وتر قد يلقى آذانا شعبوية مرحبة لدى الكتلة الناخبة في تركيا.

وقال جليك في تصريحاته إنه “عندما يتفوه هذا العنصري الذي يميّز حتى بين مواطنيه، بكلمة ‘دكتاتور’ بحق رئيسنا بصورة مجحفة ولا أخلاقية، فهذا شرف لنا”.

ويرى مراقبون أن نتنياهو وأردوغان يلجآن إلى بعضهما البعض لتعميق خطاب قومي شعبوي خدمة لمآربهما الانتخابية.

ويضيف هؤلاء أن هذا التمرين سبق أن لجأت إليه القيادة الإيرانية والإسرائيلية، بحيث تمنح المواقف العدائية المتبادلة شرعية للحكم في البلدين لدى الرأي العام الداخلي.

وتواصل هذا السجال المليء بتبادل الاتهامات بين الطرفين الأربعاء، حيث دخل وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بتأكيده في تغريدة على تويتر أن “نتنياهو يسعى لتغيير الأجندة، في محاولة بائسة، للتستر على تهم الفساد والرشوة بحقه”.

وفي كلمة في ولاية أنطاليا جنوبي تركيا، قال أوغلو إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يهاجم الرئيس أردوغان “لأن رئيسنا ينتقده بصفته صوت هذه الأمة ورئيس الجمهورية التركية ورئيس منظمة التعاون الإسلامي، أمّا رئيس الوزراء الإسرائيلي فإنه قيد الاستجواب في قضايا فساد ورشوة”.

وفي إسرائيل، يرجع العديد من المتابعين لنسق الحملات الانتخابية، أن نتنياهو الذي يستخدم في حملته كافة وسائل جذب الناخبين بما في ذلك ما يحظى به من دعم معلن من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومن تركيز على يهودية إسرائيل وأولوياته لحماية اليهود في العالم، وجد في الرد التركي من قبل أردوغان وحزب العدالة والتنمية مناسبة مجانية للغرف من مخزون لم يخطر على باله.

من جهته، كان الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، قد رفض الأحد، تصريحات، بنيامين نتنياهو، التي قال فيها إن إسرائيل “دولة اليهود وليست دولة كل مواطنيها”.

وقال الرئيس الإسرائيلي “يجب على أولئك الذين يؤمنون بأن دولة إسرائيل يجب أن تكون يهودية وديمقراطية تماماً، أن يتذكروا أن لدولة إسرائيل المساواة الكاملة في الحقوق لجميع مواطنيها”.

وأضاف في مؤتمر، نُظّم في الجامعة العبرية في القدس، الاثنين، بمناسبة مرور 40 عاما على اتفاق السلام الإسرائيلي–المصري “لا يوجد مواطنون من الدرجة الأولى، ولا يوجد ناخبون من الدرجة الثانية، نحن جميعا في إسرائيل متساوون في صندوق الاقتراع، جميعنا ممثلون في الكنيست”.

وبدا تصريح ريفلين وفق الملاحظين بمثابة رد قوي على تصريحات نتنياهو العنصرية دون أن يذكره بالاسم والمخالفة للواقع الإسرائيلي، خاصة أن معطيات المركز الإسرائيلي للإحصاء (رسمي) تبين أن المواطنين العرب يشكلون 20 بالمئة من عدد السكان البالغ 8.6 مليون نسمة.

وفي إسرائيل تُمثّل العديد من الأحزاب العربية في الكنيست، حيث لها الآن 13 نائبا في الكنيست المكون من 120 مقعدا.